الرئيسية
مقالات واراء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، وبعد؛
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون.إن هذا الحادث الإجرامي الغادر الذي استهدف أبناء وطننا وإخوتنا المسيحيين الأحباء أثناء تشييع جنازة، لهو جريمة نكراء تتبرأ منها كل القيم الإنسانية، وتأباها الفطر السليمة، وترفضها تماماً شريعة الإسلام الحنيف الذي جاء رحمةً للعالمين، وحفظاً للدماء، وصيانةً لحرمات الآمنين والأحياء والأموات على حد سواء. نقف اليوم بقلوب تملؤها الحرقة والأسى، وتتوجع حزناً وألماً أمام هذا الفعل الإجرامي الجبان الذي استهدف إخوتنا في الوطن والإنسانية، أثناء وداعهم لموتاهم في مشهد إنساني يفرض على الجميع احترامه وإجلاله، لا أن يُقابل بالعدوان والغدر.
إننا ندين وبأشد العبارات هذا الاعتداء الإرهابي الغاشم الذي أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات بين أهلنا وإخوتنا المسيحيين، مؤكدين بكل وضوح وجلاء أن ديننا الإسلامي الحنيف، بقيمه السامية ومبادئه العظيمة، براءٌ كل البراءة من هذه الأفعال الشنيعة. فالإسلام دين الرحمة والعدل والسلام، وقد جعل من حفظ النفوس واحترام كرامة الإنسان حياً وميتاً غايةً كبرى لا تهاون فيها، قال تعالى في محكم كتابه: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).
إن استهداف دور العبادة، أو التجمعات الإنسانية، أو الجنائز، هو عمل إرهابي خسيس يسعى دبر فاعلوه إلى ضرب استقرار مجتمعاتنا، وبث الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد الذين عاشوا جنباً إلى جنب، إخوةً متحابين في السراء والضراء، يجمعهم تاريخ مشترك ومصير واحد. ولن تجد هذه الأفعال الإجرامية إلا مزيداً من التلاحم والترابط والرفض القاطع لكل محاولات العبث بأمن مجتمعنا ونسيجنا الوطني المتين.
إننا نتوجه بخالص التعازي والمواساة لعائلات الضحايا الأبرار، داعين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، ونتمنى الشفاء العاجل والجريء لجميع المصابين. ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ وطننا آمناً مطمئناً، وأن يديم علينا نعمة الألفة والعيش المشترك، وأن يرد كيد الكائدين وتخريب المفسدين في نحورهم.
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ الدكتور
محمد فلاح علي خوالده
الجامعه العربية المفتوحة




الرجاء الانتظار ...