الرئيسية أحداث دولية

شارك من خلال الواتس اب
    الأمير الحسن بن طلال: نحتاج لتطوير إطار إنساني وأخلاقي يحمي المدنيين واللاجئين

    أحداث اليوم - بعد نحو 45 عاماً على طرح مبادرته لإقامة "نظام إنساني دولي جديد" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981، عاد رئيس منتدى الفكر العربي الأمير الحسن بن طلال ليربط بين تلك المرجعية والأزمات الراهنة، مبيّناً خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها بعنوان "البحر الأبيض المتوسط: بحر للسلام"، ضمن أعمال الدورة الثانية للحوار الأوروبي الشرق أوسطي وشمال الأفريقي، التي نظمتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع المبادرة الأوروبية الشرق أوسطية للديمقراطية والتنمية،، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وممثلين عن مؤسسات دولية ومنظمات مجتمع مدني، "أن نجاح المجتمع الدولي لا يُقاس بقدرته على الاستجابة للأزمات فحسب، بل بقدرته أيضاً على منع وقوعها ومعالجة أسبابها".

    واستند جوهر مقترح الأمير الحسن بن طلال آنذاك إلى الحاجة الملحة لجعل المبادئ الإنسانية قاعدة أساسية للمدنية، وتأطيرها ضمن إعلان دولي ينظم التزامات العالم في مواجهة قضايا الفقر واللجوء والإرهاب والإغاثة، وغيرها من الويلات، التي تعتري مسيرة الإنسانية نحو مستقبل آمن مزدهر. وقدم مقترحا للخروج بنظام إنساني دولي جديد، يوازي الجهود المبذولة في المجالات الاقتصادية ويدعمها، مشددا على ضرورة أن يتعلم الإنسان كيف يصبح أكثر إنسانية.

    وانطلاقاً من هذه المرجعية، أكد في كلمته التي ألقاها الخميس الفائت، أهمية تبني رؤية إنسانية شاملة لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تقوم على احترام كرامة الإنسان وحقوقه وترسيخ العدالة والتعاون بين الشعوب، مشدداً على أن الأمن الحقيقي لا يقتصر على حماية الحدود والتوازنات العسكرية، بل يبدأ بضمان حياة كريمة للإنسان.

    وأشار إلى أن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجهان تحولات سياسية واقتصادية وديموغرافية متسارعة، تتطلب تعزيز الشراكة على أساس المسؤولية المشتركة والمشاركة الفاعلة، مؤكداً ضرورة وضع الإنسان في صميم السياسات الإقليمية والدولية، وتمكين الشباب من المشاركة في رسم مستقبل مجتمعاتهم.

    وشدد على الحاجة إلى تطوير إطار إنساني وأخلاقي يعزز ثقافة السلام، ويحمي المدنيين واللاجئين والموارد الطبيعية، مستنداً إلى القيم الإنسانية والروحية المشتركة. وركزت كلمة الأمير الحسن بن طلال بشكل كبير على قضايا اللجوء والهجرة، مشددا على ضرورة تعزيز المسؤولية الدولية المشتركة في هذا الملف الشائك. وحذر من تحميل الدول المستضيفة أعباء الأزمات الإنسانية وحدها، مؤكداً أهمية استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وضمان عودة اللاجئين السوريين طوعاً وفي ظروف ملائمة.

    وفي حين دعا إلى بلورة رؤية إقليمية تقودها الدول العربية، تقوم على التعاون والتكامل الاقتصادي والأمن المتبادل، شدد على أن مسؤولية الأجيال الحالية تتمثل في بناء مستقبل أكثر عدلاً وأمناً للأجيال القادمة، داعياً إلى تحويل البحر الأبيض المتوسط من منطقة تتقاطع فيها الأزمات والصراعات إلى فضاء مشترك للسلام والتعاون وصون الكرامة الإنسانية.

    وبحثت نقاشات الدورة الثانية للحوار الأوروبي الشرق أوسطي وشمال الأفريقي في واقع معقّد "يتمثل في تزايد الترابط بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفعل التحديات المشتركة، في الوقت الذي لا تزال فيه الاستجابات لهذه التحديات تتسم بالتشتت. فمن الدمار في غزة والضغوط المتزايدة على المؤسسات الإنسانية، إلى النزوح وانعدام الأمن الاقتصادي وتراجع الثقة بالحوكمة الدولية، باتت تداعيات التقاعس عن العمل ملموسة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط".

    وأكدت ضرورة تجاوز التعاون الأوروبي مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المقاربات التي تقتصر على إدارة الأزمات والاعتبارات الأمنية وضبط الهجرة، نحو شراكة أكثر توازنًا تستثمر في الإنسان، وتحمي الحقوق، وتعزز المؤسسات، وتوفر الفرص للأجيال الشابة. فضلا عن ذلك، تناولت النقاشات مستقبل الدبلوماسية الإنسانية، وحماية اللاجئين الفلسطينيين، والتحديات التي تواجه وكالة "أونروا"، والحاجة الملحّة إلى استعادة الثقة بالقانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف.

    وبحث المشاركون سبل تطوير الشراكات التنموية لتكون أكثر استجابة للواقع الاجتماعي والاقتصادي، مع التركيز على سبل العيش المستدامة، والحماية الاجتماعية، وتعزيز الملكية المحلية للجهود التنموية. كما شكّل ميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل المتوسط إطارًا مهمًا للنقاش حول بناء شراكة أكثر إنصافًا وتوازنًا. وعرجوا أيضا على أهمية بناء مؤسسات خاضعة للمساءلة وتعزيز المشاركة المدنية ودور المجتمعات المحلية والشباب في استعادة الثقة.

    وخلال الجلسات، برزت رسالة أساسية مفادها أن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تستطيعان مواجهة تحديات اليوم كلٌّ على حدة. فمستقبلهما مترابط، والتعاون الفاعل بينهما يتطلب الإصغاء إلى أصوات المنطقة، والإقرار باختلال موازين القوة، وترجمة الالتزامات السياسية إلى تحسينات ملموسة في حياة الناس.

    واختُتمت أعمال النسخة الثانية من الحوار بدعوة متجددة إلى تحويل التحديات والاهتمامات المشتركة إلى تعاون عملي، انطلاقًا من الإيمان بأن البحر الأبيض المتوسط يجب ألا يبقى مجرد ساحة لتضارب المصالح وتكرار الأزمات، بل يمكن أن يصبح فضاءً للتضامن والاحترام المتبادل والحلول المشتركة.





    [02-11-2026 03:31 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع