الرئيسية
صوتنا
أحداث اليوم -
احمد ابو جعفر - في الأردن، تعودنا أن نحكم على المسؤول الجديد من لحظة صدور قرار تعيينه، قبل أن نمنحه حتى فرصة الوصول إلى مكتبه.
لكن تعيين مهند شحادة وزير دولة للشؤون الاقتصادية ونائبًا لرئيس الوزراء يستحق قراءة مختلفة.
شحادة ليس اسمًا جديدًا على المشهد الاقتصادي والاستثماري، ولا يدخل هذا الموقع من باب التجربة.
لديه خبرة في الاقتصاد والاستثمار، واحتكاك مباشر مع القطاع الخاص، ومعرفة بطبيعة المستثمر وما الذي يجعله يأتي إلى الأردن، وما الذي قد يدفعه للتردد أو البحث عن أسواق أخرى.
وهذه الخبرة اليوم ليست تفصيلًا.
الأردن يحتاج إلى عقل اقتصادي يعرف أن جذب الاستثمار لا يكون بالشعارات، وأن المستثمر لا ينتظر مؤتمرًا جديدًا حتى يقرر، بل يريد تشريعات واضحة، وإجراءات سهلة، وقرارًا سريعًا، ومؤسسات تعمل بعقلية واحدة.
وهنا أرى أن وجود شحادة في هذا الموقع يمكن أن يكون إضافة حقيقية.
فموقع نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية ليس منصبًا بروتوكوليًا. هو موقع يفترض أن يكون قريبًا من مركز صناعة القرار، وقادرًا على التنسيق بين الملفات الاقتصادية المختلفة، وربط السياسات الحكومية بالواقع الذي يعيشه المستثمر والقطاع الخاص والمواطن.
والأهم أن المرحلة المقبلة لا تحتمل إدارة الاقتصاد بعقلية «ننتظر ونرى».
نحن بحاجة إلى مبادرات تتحرك، وقرارات تُنفذ، وعوائق تُزال، وفرص استثمار تتحول إلى مشاريع، ومشاريع تتحول إلى وظائف.
وهذا هو التحدي الحقيقي أمام شحادة.
لا أعتقد أن المطلوب منه أن يقدم لنا عشرات التصريحات، ولا أن يملأ الإعلام بالوعود.
المطلوب نتائج.
أن يصبح الوصول إلى القرار أسهل.
أن تصبح بيئة الاستثمار أكثر وضوحًا.
أن يشعر القطاع الخاص أن الحكومة شريك حقيقي، وليس مجرد جهة رقابية.
وأن يشعر المستثمر الأردني والأجنبي أن هناك من يفهم لغته ويعرف كيف يحول الفرصة إلى مشروع.
وهنا، تحديدًا، يمكن أن تكون خبرة شحادة عامل قوة.
لكن في المقابل، من غير المنطقي أن نعطي الرجل شهادة نجاح قبل أن يبدأ، كما أنه من غير العادل أن نحاكمه قبل أن يعمل.
نعطيه الفرصة.
نراقب.
نسأل.
ثم نحاسب على النتائج.
لأن المنصب ليس مكافأة، والموقع ليس غاية.
الموقع مسؤولية، والنجاح فيه يقاس بما يتغير على الأرض.
وأعتقد أن اختيار مهند شحادة لهذا الموقع يحمل رسالة واضحة: الملف الاقتصادي بحاجة إلى رجل يعرف الاقتصاد من الداخل، ويفهم الاستثمار، ويستطيع أن يكون قريبًا من مركز القرار.
الآن تبدأ المرحلة الأهم.
مرحلة تحويل الخبرة إلى قرار، والقرار إلى إنجاز، والإنجاز إلى أثر يشعر به الأردني.
بالتوفيق لمهند شحادة ، والرهان الحقيقي ليس على الاسم، بل على ما سيصنعه في هذا الموقع.




الرجاء الانتظار ...