الرئيسية
كواليس
أحداث اليوم -
في الوقت الذي يبرز فيه اسم رجل الأعمال الأردني رائد الحيفاوي في عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية، ويظهر اسمه اليوم بشكل لافت في ملف دعم نادي الوحدات، برزت في المقابل موجة من الانتقادات والهجوم عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا كل هذا الهجوم؟
الحيفاوي، الذي يعمل في مجالات الاستثمار وإدارة الأصول، أصبح خلال الفترة الأخيرة حاضرًا في النقاش العام، خصوصًا بعد دخوله على خط الأزمة المالية التي يواجهها نادي الوحدات، إلى جانب رجل الأعمال عماد الدميسي، في محاولة للمساهمة في تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها النادي.
وبحسب ما نقلته صحيفة "الغد" عن الناطق الرسمي باسم نادي الوحدات، فإن الحيفاوي والدميسي بادرا بالتواصل مع النادي وأبديا استعدادهما لتقديم الدعم، دون السعي للحصول على أي منصب أو صفة رسمية داخل النادي.
والأهم من ذلك، وفق الرواية ذاتها، أن الرجلين طلبا الاطلاع على الكشوفات الرسمية للمديونية والأوضاع المالية للنادي قبل تحديد آلية الدعم، وهو أمر يمكن قراءته باعتباره خطوة طبيعية من أي مستثمر يريد أن يعرف حجم المشكلة قبل اتخاذ قرار مالي أو استثماري.
كما طُرحت أفكار تتعلق بمشاريع استثمارية يمكن أن توفر للنادي مصادر دخل مستدامة، بدل الاكتفاء بتقديم دعم مالي مؤقت ينتهي أثره بانتهاء الأزمة الحالية.
وهنا تحديدًا يجب أن يتغير النقاش.
فأزمة نادي الوحدات ليست أزمة مالية عابرة، والحل لا يمكن أن يكون قائمًا على انتظار شخص أو مجموعة أشخاص لسد العجز كل موسم. المطلوب هو الانتقال من ثقافة "الداعم" إلى ثقافة "الاستثمار"، ومن البحث عن من يدفع الأموال إلى البحث عن مشاريع قادرة على إنتاج دخل مستدام للنادي.
ومن هنا، فإن دخول رجال أعمال ومستثمرين إلى المشهد الرياضي يمكن أن يكون فرصة حقيقية إذا ما تم ضمن إطار واضح وشفاف، وبعيدًا عن الحسابات الشخصية أو الاصطفافات.
أما الانتقاد، فهو حق مشروع، بل ومطلوب عندما يتعلق الأمر بنادٍ جماهيري بحجم الوحدات وبأموال وحقوق ومصالح جمهور واسع.
لكن هناك فارقًا كبيرًا بين النقد والمساءلة من جهة، وبين إطلاق الاتهامات والأحكام المسبقة من جهة أخرى.
من حق جمهور الوحدات أن يسأل: من سيدعم؟ كم سيدفع؟ أين ستذهب الأموال؟ وما هي المشاريع المقترحة؟ ومن حقه أن يعرف تفاصيل أي اتفاق أو شراكة، وأن تكون كل الخطوات موثقة وواضحة.
وفي المقابل، من حق أي رجل أعمال يتقدم للمساعدة أن يتم التعامل معه وفق المعلومات والوثائق والنتائج، لا وفق الشائعات أو حملات التشويه.
إذا كان رائد الحيفاوي قد اختار أن يضع جزءًا من خبرته وإمكاناته في خدمة مؤسسة رياضية أردنية عريقة بحجم نادي الوحدات، فمن الطبيعي أن يخضع للتقييم والمساءلة، لكن من العدل أيضًا أن يحصل على فرصة حقيقية لشرح أفكاره والرد على أي اتهامات أو معلومات يتم تداولها بحقه.
المطلوب اليوم ليس صناعة "بطل" جديد للوحدات، ولا البحث عن "خصم" جديد لمهاجمته.
المطلوب هو وضع أي مبادرة على الطاولة، فحصها بالأرقام، ومحاسبة أصحابها بالنتائج.
الوحدات بحاجة إلى المال، نعم، لكنه بحاجة أكثر إلى عقلية استثمارية جديدة، وإدارة قادرة على تحويل اسم النادي وجماهيريته وتاريخه إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
فالنجاح لا يمنح أحدًا حصانة من النقد، لكن في المقابل، مجرد ظهور رجل أعمال في المشهد لا يجعل الهجوم عليه دليلًا على الخطأ.
وفي النهاية، يجب أن يكون الحكم على أي تجربة من خلال **الحقيقة والوثيقة والنتيجة والإنجاز**.
وإذا كانت هناك أخطاء أو شبهات، فلتُطرح بالأسماء والوثائق.
وإذا كانت هناك مشاريع وأفكار حقيقية، فلتُناقش بالأرقام.
أما حملات التشويه والاتهامات المرسلة، فلن تبني نادي الوحدات، ولن تعالج أزمته المالية، ولن تصنع مستقبلًا أفضل له.
الوحدات اليوم بحاجة إلى أن يفتح الباب أمام أصحاب الخبرة والمال والفكر، لكن ضمن قواعد واضحة وشفافة تحفظ حق النادي وجمهوره، وتضمن في الوقت ذاته أن يكون الاستثمار في النادي استثمارًا حقيقيًا لا مجرد عنوان إعلامي.
والفيصل في النهاية ليس من يهاجم أكثر، ولا من يدافع أكثر...
**الفيصل هو ما ستقوله الوثائق، وما ستثبته النتائج.**




الرجاء الانتظار ...