الرئيسية
مقالات واراء
د نبيل الكوفحي
..
تمر بنا اليوم الذكرى السنوية المتجددة ليوم الارض ، والذي هو احد اوجه التصدي لعداء الاحتلال لنا كأمة وليس فقط لاخواننا الفلسطينيين على أرض فلسطين كل فلسطين من بحرها إلى نهرها.
أجد مناسبا التذكير بحقيقة العداء والذي يدور حول ثلاثة مرتكزات أساسية مرتبة حسب الأهمية:
١- العداء للإسلام : والذي يستند إلى أوهام تلمودية تقوم على خرافة " شعب الله المختار" والتي تحدث عنها القران في أكثر من موقع، وحسم الأمر بشدة عداوتهم بقوله ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا). ولم يكن عبثا ان يكون جزءا كبيرا من القران الكريم يتحدث عن اليهود ويبين صفاتهم وتاريخهم المليء بالغدر والقتل والطغيان.
ولا يقتصر عداؤهم للاسلام، بل يشمل المسحيين في فلسطين ايضا، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، ولا يخفف منها احيانا إلا خشيتهم من انقلاب الرأي العام الغربي ضد مشروعهم.
٢- العداء للإنسان؛ فهم يعتقدون ان غيرهم عبارة عن " غوييم" خلقهم الله على شكل بشر لتسهيل خدمتهم، و تمتليء خرافاتهم باستخفاف حياة غيرهم من البشر وقتلهم واستباحة أموالهم وأعراضهم، وأفعالهم في عدوانهم على العرب في فلسطين وما حولها من قبل عام ١٩٤٨ ولغاية الان مرورا بجريمتهم الكبرى على غزة خلال الأعوام الأخيرة لتكبر ساعد على ذلك. واشد عدواتهم هي للإنسان الفلسطيني على أرضه، فأمعنوا فيه قتلا وتهجيرا وحبسا وتجويعا وتجهيلا وآخرها قانون اعدام الاسرى لملايين الفلسطينيين.
٣- العداء للارض: فلا زالت سياساتهم بالمصادرة والاستلاب بكل الأشكال غير القانونية، سواء للأملاك الفردية او العامة وحتى الوقفية، تارة بحجج الامن، وأخرى بالتزوير وثالثة بالشراء الملتوي وغيرها من الأساليب، وقد أقاموا من المستعمرات في اراضي الضفة الغربية بعد ما يسمى باتفاقية اوسلوا اضعاف أضعاف ما كان قبلها. فهو يريد الارض من غير سكانها، ويخطط ويعلن نواياه ان " حدودك يا اسرائيل من الفرات الى النيل" ويعلن فرض السلام بالقوة وليس وفق مبدأ آخر.
ان حقيقة العداء - وليس الصراع كما يسميها الغرب ويرددها الاعلام العربي الرسمي للأسف- تقوم على تلك الاسس مرتبة كما وردت.
إن أي محاولة لتسويق العداء او تفسيره على غير تلك الاسس فهي؛
اما غباء مطلق لا يتسق مع الحقائق التاريخية والواقعية المعلنة، وبالتالي لا يؤهل أصحابها للقيادة واتخاذ القرارات او حتى التأثير او توجيه الشعوب،
او خيانة للامانة بكل أشكالها الدينية والسياسية والتاريخية والواقعية، والتواطؤ مع المشروع الصهيوني في عدائه للإسلام واحتلاله للأرض وقتله وتهجيره للإنسان.
لقد جرب البعض " اتفاقيات سلام" فلم تعد أرضا، بل ازدادت المستعمرات وهدم البيوت والاعتداء على المقدسات، وليس آخرها اغلاق المسجد الأقصى في سابقة تاريخيّة لاول مرة بهذا الشكل والزمن. ولم تقم " كيانا سياسيا" للفلسطينيين لا دولة ولا سلطة، بل اصبحت كابوسا على أهلنا تنفذ اجندة الاحتلال الامنية بلا ادنى رادع او خجل.
ولم تحم الانسان في غزة او حتى الضفة؛ فلا زال القتل والاعتقال مستمرا حتى يومنا هذا وتزداد ضراوته يوما بعد يوم، واخر تطور لهمجيته " قانون إعدام الاسرى". ولم تحافظ على الارض، فبناء المستعمرات مستمرا، وهدم البيوت لم يتوقف، وتخريب الزراعة واقتلاع الاشجار فعلا يوميا للاحتلال.
نخلص لهذا بعد اكثر من ثلاثين عاما على تلك الاتفاقيات والتي لا زال يكابر البعض ان هناك فرصا للسلام مع هذا الاحتلال المجرم، برغم تراجع مواقف العرب حسب الاجندة الصهيونية من مبدأ " الارض مقابل السلام" إلى " السلام مقابل السلام" ثم اخيرا إلى " السلام بالقوة" حسب ما يصرح به الصهاينة وهو بحقيقته " استسلامنا مقابل سلامتهم". وهو الان يخوض عدوانه على المنطقة كلها، لتركيع الجميع واشعال الفتنة بيننا بلا مواربة او تورية.
ليس هناك من وقت لاعطاء انفسنا فرصا جديدة " لادارة الصراع" وليس من قيمة تعوّل على " قرارات الامم المتحدة" التى نتغنى بها، فقد اصبحت بلا معنى،
وليس من أثر " لصداقات مع امريكا" او علاقات مع الغرب عموما يمكن التعويل عليها، وكلهم اما شركاء في جريمة قيام الاحتلال او ادامة عدوانه بالغطاء السياسي والحماية العسكرية ومده بالسلاح والمال، وقد كان اختبار الانسانية لهم جميعا في الابادة الجماعية على غزة، والتي رسبوا فيها جميعا باستثناءات بسيطة في مواقف لبعض الدول لم تترك اثرا يذكر.
هو طريق واحد فقط لا مجال للاجتهاد فيه، ولا الاختلاف حوله، ولإ التلكؤ في تنفيذه، يبدأ من ادراك حقيقة العداء، ثم رفض التبعية للغرب، وتوحيد المواقف وتعظيم المشتركات، ومحاربة الظلم والإستبداد، والمزيد من مشاركة الشعوب الفعلية، وبناء الشعوب على اسس العقيدة والايمان والعلم، ومحاربة الفساد الذي ينخر في أكثر البلاد العربية، وبناء اسس الإستقلال السياسي والاقتصادي، والاستعداد الفعلي لمعركة قادمة لا محالة، وبغير هذا فلا قيامة مرجوة لنا جميعا. وهذه مسوولية فردية لكل منا، كما هي مسؤولية جماعية ايضا، ووظيفة سياسية للحكومات، ورهان بقاء للدول، وعناصر قوتنا كثيرة، لكنها مبعثرة ومتضادة احيانا، فلنبادر جميعا لإنقاذ انفسنا وأوطاننا ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم.




الرجاء الانتظار ...