الرئيسية
صوتنا
أحداث اليوم - إعادة هيكلة الجيش العربي ليست إجراءً إداريًا ولا خطوة روتينية، بل قرار سيادي نابع من قراءة عميقة لمتطلبات المرحلة، ويعكس نهج الدولة الأردنية في إدارة أمنها الوطني بعقل استراتيجي ثابت، بعيدًا عن الارتجال أو ردود الفعل.
توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بإطلاق مرحلة شاملة لإعادة بناء وتطوير القوات المسلحة ضمن إطار زمني محدد، تؤكد أن الأردن دولة تستبق التحديات ولا تنتظرها، وتؤمن بأن قوة الجيش هي الركيزة الأولى للاستقرار، وحصن السيادة، وضمانة المستقبل.
ويأتي تنفيذ هذه الرؤية بقيادة عسكرية محترفة وموثوقة، يمثلها رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي، بما يحمله من خبرة ميدانية وانضباط مؤسسي، وإيمان راسخ بعقيدة الجيش العربي ودوره الوطني، الأمر الذي يوفر أساسًا صلبًا لترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج عملية مدروسة، توازن بين التطوير والحفاظ على ثوابت المؤسسة العسكرية.
الحديث عن إعادة الهيكلة لا يقتصر على تحديث السلاح أو إعادة تنظيم الوحدات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء جيش قادر على التعامل مع طبيعة الصراعات الحديثة، من التهديدات التقليدية إلى التحديات السيبرانية والتكنولوجية، جيش يمتلك أدوات العصر دون أن يفقد هويته أو بوصلته الوطنية.
وفي مرحلة إقليمية معقدة، تتبدل فيها موازين القوى وتتسارع فيها المتغيرات، يثبت الأردن، بقيادته الهاشمية، أن أمنه ليس محل تجريب أو مجازفة، وأن قواته المسلحة قادرة على حماية الحدود، وصون القرار الوطني، وردع أي تهديد يمس أمن الدولة أو استقرارها.
إن إعادة هيكلة الجيش العربي، كما أرادها جلالة الملك، ليست تغييرًا في جوهر المؤسسة العسكرية، بل تعزيزًا لقوتها وتجديدًا لأدواتها، بما ينسجم مع دورها التاريخي كجيش وطني محترف، يحمل رسالة الدولة الأردنية في الدفاع عن سيادتها، وحماية شعبها، والحفاظ على استقرارها.
وهي خطوة تؤكد أن الأردن، رغم كل ما يحيط به، يمضي بثقة، مستندًا إلى قيادة حكيمة وجيش عربي قوي، يشكل صمام أمان الوطن ودرعه الحصين.



