الرئيسية صوتنا

شارك من خلال الواتس اب
    قمة قادة دول الجوار .. كيف تستثمر عمان اللحظة ؟
    الملك عبد الله ومصطفى الكاظمي وعبد الفتاح السيسي

    أحداث اليوم - ياسر شطناوي - باتت عمان اليوم في وضع لا تحسد عليه بعد أن اقترب موعد جني الثمار السياسية التي سعت عبر الحراك الملكي إلى التأسيس له في الاقليم من خلال مشاريع التعاون والربط مع الجوار، خاصة العراق ومصر وتركيا وسوريا والخليج.

    اليوم بات جني الثمار قريب للأردن، وتحديداً في العاصمة العراقية بغداد، عبر بوابة قمة قادة دول الجوار التي من المقرر عقدها نهاية الشهر الحالي، حيث سيلتقي القادة على طاولة بغداد، ويبدأ وضع الخطوط الأخيرة للمشاريع التي تم الإعداد لها خلال العام الماضي.

    اردنياً الأمور لها قيمة مضافة وأهمية كبيرة" تتمثل في تحقيق مشاريع الربط والتكامل الاقتصادي، خاصة مع دول الجوار، وتحديداً العراق ومصر، عبر تنفيذ مشروع الربط الكهربائي والمركز الإقليمي الغذائي وغيرها من المشاريع، وقد يتم ادماج سوريا وفلسطين فيها في مراحل لاحقة.

    صبت عمّان خلال السنوات الماضية تركيزها الكامل على هذه المشروع الثلاثي وعقدت العديد من اللقاءات ونسقت اللجان بين حكومات الدول الثلاث، وجهزت مذكرات التفاهم ووضعت الخطط الكاملة لحين الشروع بالتنفيذ مع انتهاء انعقاد قمة دول الجوار القادمة المنتظرة.

    سياسياً الأمر بالنسبة لعمان محسوم، فثمة ثقة كبيرة من قادة دول المنطقة بالملك عبد الله، حيث اعتبر بمثابة الأساس في تقديم قضايا منطقتنا أمام الرئيس الامريكي جو بايدن في الزيارة التي تمت الشهر الماضي لأول زعيم عربي يلتقي بايدن في واشنطن، وتحدث فيها الملك بأسم قادة المنطقة بالمجمل.

    اختيار بغداد لهذه القمة أمر غاية في الأهمية للعراق ولدول الجوار خاصة الأردن، فالعراق اليوم لا يشبه عراق الامس، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والذي قال عنه بعض السياسيين "الرجل الصلب" عمل خلال الأعوام الماضية على تنظيف العراق من المشاكل التي كان يعانيه وحقق إنجازات مهمة داخلياً واقليمياً ودولياً، ابرزها تحصين الدولة من نفوذ المليشيات ومحاربة منافذ الفساد، كما تمكن من اعادة العراق للحضن العربي، بعد تعثر في طبيعة العلاقات ومستويات التمثيل الدبلوماسي طوال 18 عاماً.

    محطة قمة قادة دول الجوار تمثل نقطة مهمة وحساسة جداً لعمان على عدة مستويات، أبرزها انها تعيد من جديد تموضع الأردن في المنطقة ليكون لاعباً مهماً في الاقليم لأنه اولاً: الأقرب لذهنية إدارة البيت الأبيض، وثانياً: الأقدر على تفهم قضايا وتداخلات منطقتنا، وثالثاً: الأكثر مرونة في التعامل مع الأزمات والأكثر سلاسة في الخوض مع الخصوم.

    هذه المزايا تجعل من الأردن الورقة الأكثر ربحاً ليكون فاعلاً بشكل أكبر في الإقليم، وتدفع بشكل افقي وعامودي نحو تحقيق مشاريع التكامل الاقتصادي التي تسعى عمان لتنفيذها وانجاحها مع العراق ومصر برعاية ودعم خليجي ومباركة امريكية إلى جانب الحفاظ على عنصر التوازن مع دول البعد الأخير التي تمثل كل من إيران وتركيا وسوريا.

    على عمان اليوم أن تستثمر حق الإستثمار بهذه المزايا، وأن تترجم التحركات الملكية بعد زيارة واشنطن، التي ركزت على دعم التكامل الثلاثي ومطالبة المجتمع الدولي علناً بدعم هذا التكامل.





    [12-08-2021 07:27 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع