الرئيسية صوتنا

شارك من خلال الواتس اب
    حتى لا نقع في المحظور والحظر
    عائلة تمارس رياضة المشي خلال فرض الحظر الشامل العام الماضي

    أحداث اليوم - أحمد بني هاني - مع ارتفاع عدد الإصابات بكورونا والزيادة الملحوظة بنسب الفحوصات الإيجابية خلال الأيام الماضية يبدو أننا مقبلون على موجة جديدة من الفيروس، وكأن سيناريو 2020 يكرر نفسه العام الحالي مع اختلاف الزمان والأسماء التي تدير الأزمة.

    كلنا نذكر كيف كانت جاهزية مؤسساتنا الصحية وكوادرنا الطبية عندما سجل الأردن أول إصابة بكورونا، ولا شك أن الحال اليوم يختلف كثيرا عما كان عليه مع بداية الأزمة؛ فالجاهزية أكبر والقدرة على التعامل والتكيّف مع الظروف وتطورات الحالة الوبائية أفضل، وهو ما يفترض به أن يضعنا أمام سيناريوهات مغايرة لما كانت عليه العام الماضي.

    اليوم تجددت المخاوف من العودة إلى الحظر يوم الجمعة وتقليص ساعات عمل المنشآت والتنقل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والخوف تجدد مع تضارب التصريحات وانتشار الشائعات حول فرض حظر شامل لمدة يومين الأمر الذي تم نفيه مباشرة بعد تداوله على مواقع التواصل، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن حالة الارتباك التي يطل علينا أصحاب القرار بها.

    "أوصينا بحظر الجمعة وزيادة ساعات الحظر الجزئي"، "كل شيء وارد بالنسبة للمساجد"، "لا حظر يوم الجمعة"، "لا عودة عن التعلم الوجاهي"، "سنتخذ قرار الحظر في الوقت المناسب"، كلها تصريحات من مرجعيات مختلفة تثير حالة من الهلع في نفوس المواطنين ، فيما تشي بوجود تخبط لدى أصحاب القرار بدلا من توحيدها وتضافرها في القضاء على الفيروس.

    إن اتخاذ قرار العودة إلى الحظر مباشرة دون وجود أي حلول أكثر نجاعة هي عملية قتل ودمار للاقتصاد بسبب الخسائر الطائلة التي لحقت بها جراء الإغلاقات الأخيرة والتي ما زالت تئن تحت وطئتها حتى اللحظة، وسط دعوات للمستثمرين وممثلي القطاع الخاص بالتشاور مع أصحاب القرار قبل اتخاذ قرارات تعيدنا إلى سلسلة الإغلاقات والخسائر.

    نعم الإصابات ارتفعت، ونسبة الفحوصات الإيجابية بالفيروس زادت، ولكن منظومتنا الصحية اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه سابقا، وكوادرنا أصبحت أكثر خبرة في التعامل مع كورونا مع استمرار تدفق المعلومات حوله وعدم شحها كما كان في بداية الجائحة، الأسرّة متوفرة وكوادرنا معززة والتزامنا مسؤول بالإجراءات الوقائية وارتداء الكمامات، إذا لماذا نخشى الفيروس؟.

    حتى لحظة نشر المقال وصل إجمالي عدد أسرّة العزل المستخدمة في المستشفيات 885 بنسبة إشغال 2%، فيما بلغ إجمالي عدد أسرّة العناية الحثيثة المستخدمة 202 بنسبة إشغال 23%، أما عدد أجهزة التنفّس الاصطناعي المستخدمة وصلت إلى 78 وبنسبة إشغال 9%، وهو ما يؤشر على أن استعداداتنا أفضل وقدراتنا الصحية تتحمل أي تبعات أو تطورات لانتشار الفيروس، ولكنها لا تصل إلى تطبيق الحظر مباشرة أو التفكير به، وكما بدأت الحكومة بفتح القطاعات تدريجيا عليها أن تعود تدريجيا مع الاستمرار بفرض الغرامات على المنشآت والمواطنين المخالفين وتغليظها إن تكررت.

    مخطئ من يقول أن الأردن نجح في كبح الفيروس أول مرة بعد تطبيق الحظر، الحديث الأصح بهذا الشأن أن الجهات المعنية عملت على تأخير وصوله قبل أن يتسلل ويتفشى مجتمعيا، وذلك بعد خلل وقع في تطبيق الإجراءات على المعابر الحدودية، وأن ما حدث العام الماضي لا تحبذ الأغلبية تكراره في الوقت الذي يتجه فيه العالم اليوم للتطعيم باللقاحات المضادة والعودة إلى الحياة الطبيعية.

    ما يجب على أصحاب القرار أن يعوه بأننا اليوم أمام مفترق طرق في ظروف استثنائية، فإما أن نتقدم خطوة إلى الأمام ونجاور العالم في استعادة عافيته أو نبقى "مكانك سر"؛ فالإغلاقات ليست الحل وإن طالت أو قصرت، وآثارها الاقتصادية والصحية والنفسية على الناس كبيرة، وأن مخاطر الحظر حدث ولا حرج وهو ما علينا التفكير فيه مليّا بعد العودة إلى الحياة الطبيعية مجددا.

    المطلوب اليوم من أصحاب القرار، دراسة تطورات الحالة الوبائية بشكل دقيق، والتوسع في حملات التطعيم وتشجيع المواطنين على التسجيل بعدما أثبتت المرجعيات العلمية سلامة اللقاحات، مع استيراد كميات كبيرة من المطاعيم، والالتزام بالإجراءات الوقائية بدلا من العودة إلى الإغلاقات التي بات بسببها نحو 28% من الأطفال الأكثر ضعفا وهشاشة في الأردن جياعا خلال الحظر الشامل، بحسب دراسة أعدتها منظمة اليونيسف في الأردن.





    [23-02-2021 06:46 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع