الرئيسية صوتنا

شارك من خلال الواتس اب
    الحوافز مقابل التطعيم .. هل يفعلها الأردن؟
    جانب من عمليات التطعيم

    أحداث اليوم -

    أحمد بني هاني - في ظل عزوف كثير من الأردنيين عن التسجيل في منصة وزارة الصحة للحصول على لقاح فيروس كورونا المستجد، وعدم اقتناعهم باللقاحات، بتنا اليوم مطالبين بتغيير طريقة التعامل لإعطاء أكبر عدد من الجرعات.

    عدد الذين سجلوا على منصة vaccine بلغ نحو 362 ألف مواطن ومقيم في الأردن، بحسب رئيس قسم التطعيم في وزارة الصحة كامل أبو سل، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تطعيم ما لا يقل عن 20% من عدد السكان 10.8 مليون، وهي نسبة (أي عدد المسجلين) قليلة حتى الآن رغم مرور شهر ونصف على إطلاق المنصة.

    اليوم باتت الحاجة إلى تطعيم أكبر عدد من الأشخاص أكثر من أي وقت مضى، وذلك بعد تحذيرات الحكومة في أكثر من مناسبة على نسب الالتزام بالإجراءات الوقائية، وكذلك ارتفاع نسبة الفحوصات الإيجابية التي تراوحت بالقرب من 6% منذ يوم الأحد وحتى الأربعاء.

    نعم نحن بحاجة إلى الحملات التوعوية وترغيب المواطنين في تلقي اللقاح من خلال الضخ الإعلامي والحديث عن مأمونية وسلامة اللقاحات، ولكن حتى الآن لا تلقى هذه الحملات قبولا من قبل الأردنيين وهو ما ظهر بقلة عدد المسجلين للتطعيم مما دعا إلى توجيه الانتقادات حول بطء عملية التطعيم في الأردن.

    أزمة عزوف الناس عن الحصول على اللقاح ليست في الأردن فقط، وإنما هي مشكلة في كل دول العالم رغم خطورة الفيروس وصعوبة الإجراءات الاحترازية المرافقة له من إغلاقات ومنع سفر وفرض قيود على الحركة والتجول، مما دعا إلى تقديم حوافز لسكان تلك البلدان للتطعيم وتشكيل مناعة ضد الفيروس لديها.

    أسباب العزوف قد تبدو واضحة للعيان؛ فالحديث عنها يجري في كل مجلس أو لقاء في الشارع العام أو داخل الأسواق، ويعود إلى الخوف الزائد وعدم الإيمان باللقاحات وخاصة بعد حديث أصحاب نظريات المؤامرة وزرع الشك في نفوس السكان حول العالم ومنهم من لم يؤمن بوجود كورونا منذ البداية رغم فقدانه لأحباب وأقارب بالفيروس.

    نقترح هنا إصدار أمر دفاع جديد ويختلف عما سبق في تطبيقه فالغاية هنا الحرب على الفيروس، ويتعلق بتقديم حزمة من الحوافز للشركات والمؤسسات والمواطنين الذي يتلقون اللقاح من أجل تشجيع الناس على التطعيم في ظل خطورة الفيروس وتحوره كل فترة وأخرى وظهور السلالات الجديدة منه، والتي يخشى العالم اليوم مقاومتها للقاحات المتوفرة حاليا.

    مثلا يتم إعفاء متلقي اللقاحات من نسبة محددة من الضرائب السنوية أو تقديم خدمات وحوافز أخرى يحددها مجلس الوزراء حال الأخذ بالاقتراح ومناقشته، وربما يتم إصدار جواز سفر مناعي وهو ما يتيح لحامله حرية التنقل والسفر حول العالم دون أي قيود أو مخاوف.

    تقديم الحوافز مقابل الحصول على اللقاح خطوة لجأت إليها دول وشركات عدة لتشجيع السكان والموظفين لديها على التطعيم، وهي نوع من الترغيب الناعم للتلقيح واكتساب المناعة ضد الفيروس إلى جانب الحملات الصحية التوعوية والتي تكمل بدورها جهود مكافحة كورونا من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية بشكل كامل.

    المقصود هنا بدلا من الحديث عن اتخاذ قرارات بإلزامية اللقاح في حال استمرار عزوف المواطنين عن التسجيل للتطعيم علينا استنفاذ كافة الفرص والخيارات المتاحة، وفتح التسجيل لجميع الفئات خاصة إذا ما علمنا أن عدد متلقي لم يتجاوز 60 ألفا، معظمهم تلقوا الجرعة الأولى فقط أي لم يكتسبوا المناعة الكاملة ضد كورونا، والذهاب إلى المناطق التي لا يستطيع قاطنيها فتح المنصة والتسجيل عليها.

    نعم قد يتيح قانون الصحة العامة للحكومة فرض إلزامية التطعيم على المواطنين، ولكن يجب أن تبقى العملية طوعية حتى نحقق أكبر استفادة ونصل إلى الفئات ذات الأولوية للحصول على اللقاح، في ظل محدودية الكميات التي توردها الشركات إلى دول العالم بسبب الطلب العالي عليها.

    في ظل الجائحة علينا اتخاذ إجراءات استثنائية، والأردن عمل على إعداد خطة وطنية شاملة لتطعيم المواطنين، وحدد الفئات ذات الأولوية، ووفر التجهيزات الخاصة لحفظ اللقاحات، ومراكز وقاعات كبرى للتطعيم، ولم يبقى إلا إقناع أكبر عدد من السكان وكبح ترددهم في الحصول على اللقاح ليصبح الفيروس من الماضي.





    [10-02-2021 09:08 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع