الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة

    أحداث اليوم -

    تعلن كل من جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308/عقوبات والذي يضم حتى تاريخه 106 منظمات مجتمع مدني إستمرار حملتهما لإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني للسنة الثانية على التوالي، كجزء من حملة الـ 16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة ، والتي تمتد بين 25 تشرين الثاني (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة) و10 كانون الأول (اليوم العالمي لحقوق الإنسان).

    وخلال هذه الفترة ستعمل "تضامن" على تنفيذ العديد من النشاطات والفعاليات في مختلف محافظات المملكة، مركزة على شعار الحملة العالمية لهذا العام وموضوعها "من السلام في البيت الى السلام في العالم: جعل التعليم آمناً للجميع". إن المادة 308 من قانون العقوبات بالإضافة الى كونها تشكل إنتهاكاً صارخاً لحقوق النساء والفتيات وتعرّض المجني عليهن في الجرائم الجنسية لآثار نفسية وجسدية شديدتي الخطورة على حياتهن وسلامتهن النفسية والبدنية، إلا أنها في ذات الوقت تحرمهن من التعليم وخاصة التعليم الآمن.

    رفض التعديل الحكومي على المادة 308 كونه يضع الفتيات الأشد حاجة للحماية في خطر محدق
    وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت خلال شهر نيسان من هذا العام (2016) عدد من التعديلات المقترحة على قانون العقوبات الأردني شملت المادة 308 منه والتي تجيز وقف المحاكمة إذا كانت جارية أو وقف تنفيذ العقوبة إذا كان قد صدر حكم مما يمكن الجاني من الإفلات من العقاب في الجرائم الجنسية إذا تزوج الضحية.

    وتشير "تضامن" الى أن التعديلات (المنشورة على موقع ديوان الرأي والتشريع) أخرجت مجموعة من الجرائم من نطاق تطبيق المادة 308 وهي: الخطف، والإغتصاب، وهتك العرض، وتحريض إمرأة على ترك بيتها لتلتحق برجل غريب، والمداعبة بصورة منافية للحياء، وتنكر رجل بزي إمرأة لدخول أماكن خاصة بالنساء. وهي في هذا الجانب تستجيب لمطالب كل من "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308.

    وفي المقابل فقد أصبحت الجرائم المشمولة بنطاق تطبيق المادة 308 وفقاً للتعديل هي جرائم الزنا، ومواقعة أنثى عمرها بين 15-18 عاماً، وهتك عرض أنثى أو ذكر أقل من 15 عاماً، والخداع بوعد الزواج للبكر التي عمرها أكثر من 15 عاماً.

    وفي الوقت الذي ترحب فيه "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 بإخراج أغلب الجرائم الجنسية من نطاق تطبيق المادة 308، إلا أنهما بنفس الوقت يؤكدان على أنه ما زالت مطالبتهما بالإلغاء التام للمادة 308 قائمة، وسيواصلان العمل على تحقيق ذلك بالإستعانة بأعضاء وعضوات مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان حينما يحال مشروع القانون على المجلس.

    إن "تضامن" والتحالف المدني لإلغاء المادة 308 يستغربان شمول جريمتي مواقعة أنثى عمرها بين 15-18 عاماً، وهتك عرض أنثى أو ذكر أقل من 15 عاماً ضمن نطاق تطبيق المادة 308، حيث أن هذه الفئة من القاصرات والقاصرين هم الأشد حاجة للحماية من قبل المشرع، فلا عبرة لعنصر الرضا لمن هم دون 18 عاماً من عمرهم كما أنهم أكثر عرضة للمخاطر الصحية الناتجة عن التزويج والحمل المبكرين، وإستغلالهم من قبل الجناة "الأزواج"، إضافة الى أن إستغلالهم من قبل المجرمين أكثر سهولة وأبعد أثراً من إستغلال البالغين والبالغات.

    فقد أثبتت الدراسة البحثية التي نفذتها "تضامن" حول الموضوع بأن عدد من ضحايا المادة 308 كن من القاصرات وتم إستغلالهن جنسياً وتعنيفهن جسدياً ومعنوياً ومادياً عند وقوع الجريمة وبعد التزويج اللاحق لهن. وأن "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 يعارضان من حيث المبدأ وفي كل الأحوال تزويج القاصرات حتى في حالة رضاهن ورضا العائلة، فكيف يمكن قبول تزويجهن في ظروف يفتقدن معها لكل متطلبات السلامة والأمان.

    إن موضوع العلاقات الجنسية التي يتوافر فيها عنصر الرضا كجريمتي الزنا وفض البكارة بوعد الزواج، بإمكان المشرع معالجته ضمن المواد ذات العلاقة، ويجب أن لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على أهمية وضرورة إستثناء القاصرين والقاصرات من ذلك حيث لا يعتد برضاهم تحت أي ظرف من الظروف.

    كما أن رفع مدة الزواج في الجنح لتصبح خمس سنوات كالجنايات لن يكون لها أثر على بناء أسرة متماسكة كونها بنيت على جريمة جنسية ستمتد آثارها السلبية الى أمد طويل. وقد أثبتت الدراسة بأن عدد كبير من مثل هذه الزيجات قد إنتهت بعد مرور أشهر دون أن يتم حتى إثبات نسب الأطفال (في حالة الحمل)، وكان الهدف الوحيد منه هو إفلات الجاني من العقاب وهذا ما حصل بالفعل، ومن ثم إساءة معاملة الزوجة لدرجة دفعها لطلب الطلاق بحيث لا تستأنف إجراءات المحاكمة أو تنفيذ العقوبة.

    دراسة وطنية تظهر بأن حوالي 71% من الأردنيين مع الإلغاء التام للمادة 308
    في ظل الغياب الكامل لأصوات ضحايا الجرائم الجنسية واللواتي طبقت عليهن أحكام المادة 308، ولعدم وجود معلومات وأرقام دقيقة لإتجاهات الأردنيين والأردنيات والمختصين والمختصات حول المادة 308 ، فقد قامت "تضامن" بإجراء دراسة بحثية. الدراسة الأولى من نوعها في الأردن - حول "الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً". للوقوف على التأثيرات القانونية والإجتماعية والنفسية والصحية، الإيجابية منها والسلبية على النساء والفتيات من جهة وعلى الأسرة والمجتمع من جهة اخرى.

    وبناءاً على نتائج هذه الدراسة البحثية، تم تشكيل التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308، والذي يضم أكثر من 106 هيئات ومنظمات وجمعيات من مختلف محافظات المملكة، وتؤكد على أن عدد أعضاء التحالف في تزايد مستمر وأن الباب مفتوح للإنضمام الى عضويته.

    وتؤكد "تضامن" بأن عينة الدراسة ممثلة لكافة شرائح المجتمع الأردني في كافة المحافظات ومن مختلف الأعمار والمستويات التعليمية، حيث شملت عينة الدراسة 850 فرداً من الذكور والإناث وبنسبة إستجابة 90.7%، وتساوى تقريباً عدد المستجيبين مع عدد المستجيبات حسب الجنس حيث بلغ عدد المستجيبين 49.8% وعدد المستجيبات 50.2%.

    وبسؤال عينة الدراسة عن تأييدهم لحملة بشأن المادة 308 من قانون العقوبات الأردني ، فقد أيد ذلك 70.8% وعارضه 13.5%. ونتيجة ذلك فإن تقريباً ثلاثة من كل أربعة أشخاص يؤيدون تنفيذ حملة تتعلق بالمادة 308 مما يشير الى أن غالبية المجتمع الأردني مع إلغائها.

    كما بحثت الدراسة في أصل المادة 308 وجذورها الممتدة لأكثر من 150 عاماً في قوانين عدد من الدول الأوروبية ودول أمريكا اللاتينية ومعظم الدول العربية التي بدورها تأثرت بقوانين الجزاء العثمانية.

    وتضيف "تضامن" بأن تطبيق قانون الجزاء العثماني لعام 1858 الذي إستمد أحكامه من قانون العقوبات الفرنسي لعام 1810 إستمر في الأردن أثناء الحكم العثماني وفي عهد الإحتلال والإنتداب البريطاني وبعد أن أصبح شرق الأردن إمارة.
    وفي عام 1951 صدر أول قانون عقوبات أردني وهو قانون العقوبات المؤقت رقم 85 لعام 1951 ، وفي عام 1960 صدر قانون العقوبات الأردني الحالي رقم 16 لعام 1960 وتعديلاته المختلفة. ويشار الى أن قانون العقوبات الأردني إستمد العديد من أحكامه من قانون العقوبات اللبناني لعام 1943 والذي بدوره تأثر بالتشريع الجزائي الفرنسي.
    وتشير "تضامن" الى أن الكثير من النصوص القانونية في قانون العقوبات الأردني أصبحت بحاجة الى تعديل مراعاة للمستجدات حيث أن الزمن قد تخطاها، ولا تتناسب مع الظروف الحالية ومنها المادة 308.

    وتحديداً في مجال جريمة الإغتصاب فتعتبر المادة 206 من قانون الجزاء العثماني المعدل لعام 1911 والمستمدة أحكامه من قانون العقوبات الفرنسي لعام 1810 المصدر المباشر لنصوص الكثير من قوانين العقوبات العربية وعلى وجه الخصوص قانوني العقوبات اللبناني والأردني.

    وتنص المادة 206 من قانون الجزاء العثماني :"سواء أكان بالقوة أو الإحتيال تم إختطاف شخص ذكراً أم أنثى فيعاقب الخاطف كما يلي: إذا كان المخطوف ذكراً ولم يتم الخامسة عشر من عمره يسجن الجاني من سنة الى ثلاث سنوات. وإذا كان الطفل المخطوف أنثى فيوضع الجاني في السجن مؤقتاً، وإذا إرتكب الجاني فعلاً فظيعاً فيوضع بالسجن مدة عشر سنوات كمكافأة له...وإذا كان المخطوف سواء ذكر أم أنثى قد أتم الخامسة عشر من عمره ، يعاقب الجاني بالسجن من سنتين الى ثلاث سنوات. وإذا عقد زواج بين الفتاة المخطوفة التي أتمت الخامسة عشر من عمرها والجاني توقف الحقوق العامة، أو بموافقة ولي أمرها إذا لم تكمل ذلك العمر."

    وتشير "تضامن" الى أن الكثير من النصوص القانونية في قانون العقوبات الأردني أصبحت بحاجة الى تعديل مراعاة للمستجدات حيث أن الزمن تخطاها، ولا تتناسب مع الظروف الحالية ومنها المادة 308.

    كما وشكل قانون الجزاء العثماني الأساس القانوني للقوانين البريطانية الإستعمارية في الشرق الأوسط وتأثرث بها كل من مصر والعراق وفلسطين وإمارة شرق الأردن.

    وفي أحدث إلغاء لنص مشابه، وافق مجلس النواب المغربي بتاريخ 22/1/2014 على إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات المغربي والتي كانت تعفي المغتصب من الملاحقة القانونية في حال تم الزواج بالمغتصبة ، إلا أن الإستجابة الحكومية لمطالب الحركة النسائية لم تكن وليدة المطالبات المتكررة على مر السنين فحسب ، وإنما أيضاً نتيجة مباشرة لحادثة إنتحار الفتاة "أمينة فيلالي" وعمرها (16) عاماً والتي تعرضت للإغتصاب وأجبرت على الزواج من مغتصبها بموجب قرار قضائي. حيث أقدمت أمينة وقبل سنة واحدة وتحديداً في شهر آذار / مارس من عام (2012) على تناول سم للفئران لتضع حداً لحياتها التي رسمها لها المجتمع وشكل القانون غطاء لها.

    ويذكر أن جمهورية مصر العربية كانت من أوائل الدول العربية التي ألغت مادة مشابهه من قانون العقوبات المصري رقم 85 لعام 1937حيث ألغت في عام 1999 المادة 291 منه.

    وأكدت توصيات وملاحظات اللجان الدولية على إلتزامات الأردن بموجب الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها على ضرورة إلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات، فقد أعربت لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 2012 عند مناقشتها التقرير الدوري الخامس المقدم من الأردن عن قلقها إزاء الأحكام التمييزية المتبقية في قانون العقوبات الأردني مثل المواد97 و 98 و 99 و 308.

    وفي أكتوبر من عام 2013 قدم الأردن تقرير الإستعراض الدوري الشامل الثاني الى لجنة حقوق الإنسان، وقد أيد الأردن بعد النظر في جميع التوصيات المقدمة من دول مختلفة وعددها 126 توصية من بينها 46 توصية تتعلق بتعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات وهو ما يشكل حوالي 36% من مجمل التوصيات. وقد أيد الأردن عدداً من التوصيات التي تتعلق بالنساء والفتيات كتعديل قانون العقوبات والتشريعات ذات الصلة لوضع حد للإفلات من العقاب وضمان حق الضحايا في العدل والتعويض ، وتعزيز التشريعات التي تحمي النساء والفتيات من الزواج القسري أو المبكر وتعزيز قانون العقوبات فيما يخص الإغتصاب لا سيما بإلغاء المادة 308 وتعزيز إنفاذ هذه التشريعات.

    أما الملاحظات الختامية التي أصدرتها لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة حول التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الرابع والخامس حول الأطفال الذي قدمه الأردن يومي 26-27/5/2014، وصدرت الملاحظات الختامية عليه بتاريخ 8/7/2014 ، فقد طالبت اللجنة وبقوة إلغاء جميع الأحكام القانونية التي تتغاضى عن الجرائم القائمة على نوع الجنس، خاصة المواد 97 و 99 و 340 و 345 مكرر من قانون العقوبات.

    وفي ظل هذه المعطيات المحلية والعربية والدولية، فإن "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 يطالبان الحكومة بإلغاء المادة تماماً ويتطلعان الى أعضاء وعضوات مجلس الأمة لإلغاء هذا النص إنتصاراً لسيداة القانون وإنهاءاً لسياسة الإفلات من العقاب ولتحقيق العدالة الجنائية للنساء والفتيات ولإنهاء النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات خاصة قانون العقوبات الأردني.

    وفي إطار الحملة لهذا العام فإن "تضامن" ستنفذ مجموعة من الفعاليات والأنشطة من خلال أعضاء التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308، والتي تتضمن عرض فلم درامي وآخر وثائقي حول أثر تطبيق المادة، وعقد (16) ورشة عمل في العاصمة وجميع محافظات المملكة تستهدف صناع القرار في المجتمعات المحلية وقيادات الحركة الشبابية والنسوية والإعلام، بالإضافة الى أنشطة أخرى متنوعة تهدف الى كسب تأييد مجلس الأمة والسلطة التنفيذية لصالح إلغاء نص المادة 308.

    علماً بأن "تضامن" تنفذ هذه الحملة من خلال مشروع "نجاة – معاً لملاحقة الجناة وحماية النساء الناجيات من جرائم العنف الجنسي" بدعم من الشعب الأمريكي ومن خلال المنحة المقدمة من برنامج USAID لدعم مبادرات المجتمع المدني والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية FHI 360 والممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). ويعتبر محتوى هذا البيان من مسؤولية "تضامن" ولا يعكس بالضرورة آراء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) أو آراء الحكومة الأمريكية أو آراء منظمة صحة الأسرة الدولية FHI 360 .

     

     





    [23-11-2016 02:41 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع