الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم -
تضارب غريب وقع في الدولة الأردنية الاثنين اذ كان رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور يصرح لنظيره التونسي الحبيب الصيد عن عدم وجود "سجناء رأي”، في ذات الوقت الذي كان فيه قاضي محكمة أمن الدولة ينطق بحكم على الدكتور اياد القنيبي بسجنه لعامين بسبب مقاله عن "الخطر على الاردن” المتأتي من حفل لـ”الشواذ جنسيا”.
الدكتور القنيبي ورغم تبرؤه مرارا من السلفية الجهادية وما لف لفّها في عمان، غلا انه منذ اشهر مسجون لكتابته منشور على "الفيسبوك” انتقد فيه اقامة حفل للمثليين في العاصمة الاردنية وحضرته السفيرة الامريكية، الامر الذي وجهت له عقبه محكمة امن الدولة تهمة "التحريض على مناهضة نظام الحكم”.
حبس الدكتور القنيبي ليس الاول، خصوصا في وقت يصف فيه الخبراء المراقبون الدولة الاردنية بكونها "مُستفزّة” ولم تعد تحتمل أي كلمة أو حرية في الرأي والتعبير، الامر الذي زادت اثره اعتقالات الصحافيين كما الكاتبين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والذين ينتظر احدهم اتخاذ اجراء ضده بعد رفع مجلس النواب شكوى بحقه.
اخر تقرير لمركز حماية وحرية الصحافيين في الموضوع حول حالة الحريات عام 2014 في الاردن، كان تحت عنوان "طريق مسدود” الامر الذي بيّن فيه المركز نسبا هائلة لوجود الرقابة الذاتية لدى الاعلاميين انفسهم وصلت لـ 97%، في الوقت الذي تحدث فيه عن ارتفاع اعداد الصحافيين الذين يرون الحريات قد تراجعت.
التقرير المذكور، من المتوقع ان يأتي خليفته لينسخه تماما في ضوء الحبس والتوقيف خلال عام 2015، الامر الذي يذكّر في سياقه الخبراء الحكومة بأن الاردن يتراجع على كل "سلالم الحريات” تقريبا.
الدكتور القنيبي برأي المراقبين اجتمعت في حبسه خصلتان مهمتان اولاهما كونه قريب من منظري السلفية، الامر الذي عادت الاردن لاتخاذ اجراءات صارمة في سياقه طالت حتى ابن المنظر السلفي المعروف ابو قتادة، والذي لطالما انتقد تنظيم الدولة الاسلامية.
الخصلة الثانية، جاءت في سياق تكميم الافواه وضبط ما يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي لم يطل السلفيين والمقربين منهم وحسب ولكنه طال ايضا نائب المراقب العام الاسبق في جماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد وصحافيين وكتاب قائمة اسمائهم تطول.
بالمناسبة، سياق الكتابة على شبكات التواصل الاجتماعي بات من الراسخ في قناعات عدد من الاردنيين انه يتم وفق "السيرة الذاتية” للكتاب وليس لما كتبه، الامر الذي يعني ان الهدف يبدأ بالشخص ثم انتظار ما قد تتمخض عنه افكاره من حروف فالايقاع به تحت بند تهم عريضة وفضفاضة كالمذكورة.
بخصوص القنيبي الذي تم توقيفه في حزيران الماضي، فقد قررت محكمة أمن الدولة الاثنين، حبسه عامين بعد أن أدانته بتهمة "التحريض على مناهضة الحكم”، الأمر الذي اكد وكيل الدفاع عنه المحامي عبد القادر الخطيب، انه سيسعى لتخفيفه عبر محكمة التمييز.
بكل الأحوال، كلام رئيس الوزراء لنظيره التونسي يعدّ برأي قانونيين "صحيح” نظريا، إذ لا جريمة في القانون تحت مسمى "جريمة رأي” الامر الذي يجعل الدكتور النسور بذكاء يتحدث امام نظيره عن كون المسجونين كلهم "يقول فيهم القضاء ان لهم علاقة بالارهاب”، ما بات يبرر وجود محكمة "استثنائية” كمحكمة امن الدولة.رأي اليوم




الرجاء الانتظار ...