الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    الخبز والصيف .. صراع بين الحكومة والبرلمان!!

    أحداث اليوم -

    بدت الحكومة ومجلس النواب وكأنهما يبحثان عن ساحة خلافات جديدة بينهما تتولى هذه المرة قطع اواصر العلاقة التي بقيت متأرجحة بين السلطتين طيلة دورة عادية كاملة نجحت الحكومة خلالها بالقيام بدور الاسفنجة الناعمة التي تشربت كل غضب النواب واحتجاجاتهم.

    والساحة المقترحة هذه المرة هي ساحة توجه الحكومة لرفع اسعار الخبز، وهو ما نفته الحكومة جملة وتفصيلا، الا ان مجلس النواب لا يبدو انه يصدق الحكومة او حتى يثق بنفيها، وهذا ما يدفع المجلس للتوجه نحو تسخين جبهته الداخلية ضد الحكومة في صيف برلمان حكومي يبدو انه سيكون ساخنا بامتياز، في الوقت الذي سيتفاعل النواب فيه مع اجندة دورته الاستثنائية التي ستبدأ اعمالها في الاول من شهر حزيران المقبل وسط برنامج عمل اصلاحي ساخن.

    وليس من المرجح ان تمر الدورة الاستثنائية المقبلة بهدوء بين السلطتين، خاصة اذا ما تأكد للنواب ان الحكومة تتجه فعلا للتخلص من اعباء الدعم الحكومي للخبز، وان نفسها ما كان الا مجرد بالون اختبار لقياس مدى تفاعل النواب مع هذا التوجه الحكومي الذي سيؤدي ــ في حال تحقق على الارض ـ الى مواجهة مفتوحة بين السلطتين، وقد تتسع لتخرج من المجلس الى الشارع.

    وما يجري في مجلس النواب اليوم من تداعيات وتحركات نيابية ناعمة تجاه بالون اختبار الحكومة نحو رفع اسعار الخبز يشابه الى حد بعيد ما المشهد الذي وجد مجلس النواب الثاني عشر نفسه فيه عندما بدأ الحديث عن نية حكومة عبد الكرمي الكباريتي في حينه رفع اسعار الخبز، وقبل ان يكون ذلك التوجه حقيقة واقعة بدت الكتل النيابية القائمة آنذاك تتداعى لاجتماعات لاختبار مدى جدية الحكومة، وما الذي يتوجب عليها عمله، قبل ان يجد المجلس نفسه في مواجهة مفتوحة مع حكومة الكباريتي التي انتصرت على المجلس بتمرير قرار رفع اسعار الخبز والاعلاف آنذاك في جلسة بدت في حينه اكثر من كونها جلسة درامية حقيقية عصفت بالعلاقة بين السلطتين قبل ان تعصف بالمجلس نفسه.

    اليوم الخميس تجتمع لجنة النهضة النيابية لتبحث في مدى جدية الحكومة في التوجه نحو رفع اسعار الخبز، فيما كانت كتلة نواب الوسط الاسلامي تعلن في رسالة وجهها رئيسها النائب محمد القطاطشة لرئيس الائتلاف البرلماني الذي يضم 5 كتل برلمانية ويرأسه النائب خالد البكار فقدان ما سماه «التشاركية والثقة بين الحكومة ومجلس النواب» داعيا في رسالته الى توجيه رسالة لجلالة الملك باسم الائتلاف الذي يشكل الاغلبية الائتلافية في المجلس حول العلاقة بين السلطتين.

    وفي رسالة رئيس كتلة الوسط الاسلامي النائب د. القطاطشهة ما يوحي بأن الكتلة تستند الى القاعدة الذهبية التي وضعها وارساها جلالة الملك حول العلاقة بين السطلتين ومدى استمرار كل منهما من خلال مدى رضا النواب عن الحكومة ومدى رضا الشعب عن مجلس النواب، وهي المعادلة التي لا تزال تحكم العلاقة بين السلطتين.

    رئيس كتلة الوسط الاسلامي يشير بطرف خفي الى تلك المعادلة، ويريد ان يوصل رسالة الى جلالة الملك بان القاعدة الملكية حول العلاقة بين السلطتين قد تم شرخها تماما من قبل الحكومة التي لا تلتزم بتنفيذ ما تعهدت به في بيانها الوزاري الذي نالت على اساسه ثقة مجلس النواب، وبالتالي فإن القاعدة الملكية قد تحققت بعدم رضا النواب عن الحكومة بسبب فشلها «في برنامجها الاقتصادي الامر الذي انعكس على زيادة المديونية ــ على حد قولها ــ، فضلا عن عدم نجاح الحكومة في توجيه المنحة الخليجية للاستفادة منها في خلق فرص عمل لمعالجة البطالة وتجاهل الحكومة للبرامج المقدمة من قبل الكتل البرلمانية المختلفة مخالفة بذلك بالتقيد بما ورد بخطابات جلالة الملك في افتتاح الدورات لمجلس النواب، وتجاهلها لقرارات مجلس النواب التي اتخذت بالاغلبية وعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفاع سعر الكهرباء».

    وكانت اللجنة المالية قد تلقت تأكيدات حكومية رسمية من قبل وزيرة الصناعة والتجارة مها العلي اكدت فيها ان لا نية لدى الحكومة لرفع اسعار الخبز على المواطن، لكنها استــــدركت بالتاكيـــــد على وجــــود دراسات لبدائل دعم المواطن مـــــثل البطاقة الممغنطة التي يمكن ان تعبأ بكامل قيمة استهلاك المواطن للخبز، فيما اكدت اللجنة المالية رفضـــــــها لأي قرار او توجه حكومي نحو رفع اسعار الخبز.

    ولا تبدو قضية رفع اسعار الخبز من قبل الحكومة بالقضية الهينة على مجلس النواب الذي لن يقبل باي توجه او قرار حكومي في هذا الجانب، وهو ما يشكل ورقة ضغط حقيقية على الحكومة للبحث عن بدائل قد يكون في مقدمتها صرف بطاقات ممغنطة للمواطنين للحصول على الخبز المدعوم بينما يبقى الوافدون العرب والاجانب المقيمون في المملكة بدون بطاقة مما يعني دفعهم ثمنا حقيقيا للخبز غير المدعوم.

    وايا تكن توقعات النواب وتوجهاتهم تجاه الحكومة فإن الأمر الأكثر وضوحا ان الحكومة ستجد نفسها تمر في صيف برلماني ساخن، وفي دورة استثنائية ساخنة ايضا بالرغم من التقييد الدستوري للمجلس بعدم البحث في اية بنود اخرى لم ترد في الارادة الملكية السامية للاستثنائية، لكن النواب لن يعدموا الوسيلة في تسخين علاقتهم مع الحكومة إذا رغبوا في ذلك.
    .





    [21-05-2015 01:09 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع