الرئيسية كواليس

شارك من خلال الواتس اب
    بشار حوامدة .. حضور يتجاوز المنصب

    أحداث اليوم - كتب محرر الشؤون المحلية - هناك أشخاص يمنحهم المنصب حضورًا، وهناك أشخاص يصنعون حضورهم بتجربتهم ومواقفهم. وبشار حوامدة أقرب إلى النوع الثاني.

    فهو، كما يقول، لا يبحث عن وزارة أو نيابة، لكن حضوره في الشأن العام لم يعد مرتبطًا بموقع رسمي. يمتد إلى التكنولوجيا والاقتصاد والشباب والرياضة والكتابة، ويستند إلى تجربة طويلة جعلت صوته موضع متابعة في أكثر من ملف.

    في قطاع التكنولوجيا، ارتبط اسمه بتجربة «ميناآيتك»، التي انطلقت شركة أردنية للبرمجيات والموارد البشرية، ثم توسعت إقليميًا. كما كان حاضرًا في الدعوة إلى حماية الملكية الفكرية، ودعم الشركات الأردنية، وإشراك أصحاب الاختصاص في النقاش حول تطوير القطاع والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

    ومن هذه التجربة تأتي أهمية مواقفه. فهو لا يكتفي بطرح الرأي حين يكون مقبولًا، بل يرفع سقف النقد عندما يرى خللًا، ويدعو إلى الحلول عندما يرى مجالًا للتصحيح. فالجرأة لا تُقاس بحدّة العبارة، بل بالقدرة على قول ما تراه صحيحًا حين تكون للصراحة كلفة.

    ولم تكن علاقته بالشباب والتكنولوجيا طارئة. فمنذ سنوات، كان حاضرًا في مبادرات تدعم الابتكار والريادة، انطلاقًا من قناعة بأن الإنسان هو الثروة الأهم في بلد لا يملك وفرة الموارد الطبيعية. لذلك ينظر إلى التكنولوجيا بوصفها فرصة للشباب، ومجالًا لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.

    أما الوحدات، فهي جزء من تجربته لا تختصرها المناصب. فمن خلال النادي عاش مسؤولية العمل العام، واحتك بجمهور يملك عاطفة كبيرة، ولا يتردد في المحاسبة. وهي علاقة تتصل بذاكرته وبداياته، كما تتصل بمسؤوليات تولّاها في النادي.

    ورغم اتساع تجربته، بقي معتزًا بالمكان الذي بدأ منه وبالناس الذين عرفوه قبل أن يصبح اسمه معروفًا. فالنجاح لم يدفعه إلى التنكر لبداياته، بل ظلّت تلك البدايات حاضرة في حديثه عن نفسه ومسيرته.

    وفي الكتابة، تظهر السخرية بوصفها أداة لقراءة المشهد وكشف تناقضاته، لا مجرد وسيلة لإضحاك القارئ. يلتقط المفارقة، ويقول أحيانًا بصوت واضح ما يدور في أحاديث الناس. غير أن هذه السخرية لا تلغي حساسيته تجاه المكان والذاكرة والعائلة، ولا تحجب وفاءه لوالديه وتقديره لمن رافقوه في البدايات.

    تتعدد وجوه بشار حوامدة، لكن ما يجمعها هو الحضور الذي صنعته التجربة: في التكنولوجيا، وفي الرياضة، وفي النقاش العام، وبين الشباب. حضور لا يستمد قيمته من موقع رسمي، بل من تراكم المواقف والخبرة والقدرة على التأثير.

    وهنا يبدأ المعنى الحقيقي للاسم بوصفه علامة. ليس بكثرة الظهور، بل بما يتركه صاحبه من أثر، وبما يرتبط به اسمه لدى الناس من تجربة وموقف وثقة.

    ويبقى التحدي في الحفاظ على هذا الحضور: أن يظل الرأي صريحًا حين تصبح الصراحة مكلفة، وأن تبقى الصلة بالناس وبالبدايات قائمة مهما اتسعت المساحة.

    فالمنصب قد يمنح صاحبه موقعًا، لكن التجربة والموقف هما ما يصنعان حضورًا يستمر بعده.





    [02-10-2026 01:53 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع