الرئيسية تقارير

شارك من خلال الواتس اب
    من يشعل الخطاب؟ تحقيق يرصد تحولات الكراهية بين جماهير الأردن والعراق

    أحداث اليوم -
    عمّان –احمد أبو جعفر

    بين التوتر الذي رافق مواجهة المنتخبين الأردني والعراقي في بطولة كأس العرب 2021 التي أُقيمت في قطر، وموجة التهاني التي أعقبت تأهل المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم، يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل يتغير خطاب الجماهير وحده، أم أن هناك من يدفعه نحو التصعيد أو التهدئة؟

    خلال بطولة كأس العرب 2021، تحوّلت المنافسة الرياضية إلى حالة من الاحتقان الرقمي، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي آلاف التعليقات ذات الطابع العدائي خلال وقت قصير، إلى جانب تداول واسع لمقاطع فيديو مجتزأة، وظهور هاشتاغات حملت نبرة تحريضية واضحة.

    لكن اللافت، وفق رصد أنماط النشر والتفاعل، أن جزءًا من هذا التصعيد لم يكن عفويًا بالكامل، بل حمل مؤشرات على وجود نشاط رقمي منظم، ساهم في تضخيم المحتوى ودفعه إلى واجهة النقاش.

    تحليل هذا النشاط يُظهر أنماطًا متكررة، من بينها حسابات حديثة الإنشاء تنشر بكثافة خلال فترات زمنية قصيرة، وإعادة نشر نفس المحتوى بصيغ متشابهة، إلى جانب تعليقات متطابقة تُستخدم لرفع التفاعل بشكل مصطنع. وتشير هذه المؤشرات إلى وجود شبكات تضخيم رقمي تسعى إلى خلق انطباع بأن الخطاب العدائي هو الصوت الغالب.

    في هذا السياق، يبرز سؤال حول الجهات المستفيدة من تأجيج هذا الخطاب. وتشير المعطيات إلى ثلاثة أطراف رئيسية: أولها صفحات تسعى لتحقيق أرباح من خلال رفع نسب المشاهدة والتفاعل، حتى لو كان ذلك عبر محتوى مثير للجدل. وثانيها حسابات تعمل على بناء نفوذ رقمي من خلال إثارة الانقسام وجذب المتابعين. أما الطرف الثالث، فيرتبط باستخدام هذا النوع من الخطاب في بعض الحالات لأغراض سياسية أو اجتماعية، من خلال خلق حالة من الاستقطاب أو صرف الانتباه عن قضايا أخرى.

    ولم يقتصر تأثير هذا الخطاب على الفضاء الرقمي، إذ امتد في بعض الحالات إلى أرض الواقع، في سلوكيات جماهيرية عكست حالة التوتر، ما يؤكد أن خطاب الكراهية لا يبقى حبيس الشاشات.

    في المقابل، ومع إعلان تأهل المنتخب العراقي إلى كأس العالم، تغيّرت ملامح المشهد بشكل واضح. فقد تصدّرت التهاني والتعليقات الإيجابية منصات التواصل، وتراجعت حدة الخطاب العدائي، كما بدا تأثير الحسابات المثيرة للجدل أقل حضورًا مقارنة بالفترات السابقة.

    هذا التحول يسلّط الضوء على طبيعة الخطاب الجماهيري، بوصفه خطابًا متغيرًا يتأثر بالسياق العام، وليس بالضرورة تعبيرًا ثابتًا عن مواقف راسخة. كما يكشف أن الأدوات نفسها التي تُستخدم في التصعيد قد تفقد فعاليتها عندما يتغير المزاج العام.

    ورغم هذا التراجع، لا تشير المؤشرات إلى اختفاء الظاهرة، بل إلى انحسارها المؤقت، حيث تبقى قابلية عودة خطاب الكراهية قائمة، خصوصًا مع أي مواجهات مباشرة مستقبلية بين المنتخبين.

    ويُظهر هذا المشهد أن الجمهور في كثير من الأحيان لا يقود الخطاب بقدر ما يتأثر به، في ظل خوارزميات رقمية تعزز المحتوى المثير، وحسابات منظمة قد تلعب دور الشرارة الأولى في إشعال التوتر.

    في المحصلة، لا يمكن النظر إلى ما حدث باعتباره خلافًا رياضيًا عابرًا، بل كنموذج لبيئة رقمية قابلة للتوجيه، حيث لا تكون الكراهية دائمًا تعبيرًا عفويًا، بل في بعض الأحيان منتجًا يتم تصنيعه والترويج له





    [03-04-2026 08:44 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع