الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    العلاقات الأردنية الأمريكية .. شراكة قوية في عالم متغير
    صورة أرشيفية

    أحداث اليوم - سيف الدين القومان - شهدت العلاقات الأردنية الامريكية على مدى أكثر من خمسة وسبعين عامًا تطورات ملحوظة، ارتبطت موضوعيًا بالتحولات النمطية التي مرت على منطقتنا، ولا سيما في الشأن المتعلق بالقضية الفلسطينية، لجهة ارتباط الشعب الأردني التاريخي والقرابي بالشعب الفلسطيني وقضية العادلة.
    تدرجت العلاقات الأردنية الأمريكية من تعاون غير مباشر خلال فترة الانتداب البريطاني على الأردن، لكن الاتصالات الجادة بدأت تأخذ منحى دبلوماسي وسياسي اعتبارًا من مطلع أربعينات القرن الماضي، وتعود بداية العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين إلى عام 1948، غير أن أول دبلوماسي أمريكي عُيِّن في عمان كان عام 1949.
    ظلت العلاقت بين البلدين تتطور بالتدريج على مدار العقود الماضية، وتسير في مسارات متعددة تشمل التعاون الدبلوماسي، والسياسي، والاقتصادي، والعسكري. إلا أن هذه العلاقات شهدت تطورًا ملحوظًا منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم، ولا سيما في الشان الاقتصادي، إذ تطورت العلاقات التجارية من خلال اتفاقية التجارة الحرة، ونمو التبادل التجاري.
    البدايات
    في بداية العلاقات الأردنية الامريكية مطلع خمسينات القرن الماضي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتوسيع حضورها في منطقة الشرق الأوسط بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وظهور التوترات الإقليمية، وهو ما عُرِّف في حينه بمبدأ "ملء الفراغ" أو "مبدأ إيزنهاور".
    تطورات العلاقة
    تسارعت وتيرة العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عندما قدمت الولايات المتحدة مساعدات مالية وعسكرية للأردن. كما قدمت دعمًا سياسيًا للأردن في سياق الصراع العربي الإسرائيلي والتحديات التي واجهت المنطقة في تلك الفترة، حينما كان الأردن من الدول التي تبنت مواقف متوازنة في تعاطيها مع القضايا الإقليمية والدولية.
    العلاقات التجارية
    في مجال العلاقات التجارية، بدأ الأردن تعزيز علاقاته الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية. أبرز المحطات في هذا المجال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية عام 2000، إذ كانت هذه الاتفاقية واحدة من أولى الاتفاقيات التي تبرمها الولايات المتحدة مع دولة عربية، وتعتبر حجر أساس في التعاون التجاري بين البلدين، إذ منحت المنتجات الأردنية تسهيلات وإعفاءات جمركية في السوق الأمريكية.
    لكن؛ من الواضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يعكس المستوى الاستراتيجي الذي وصلت إليه العلاقات السياسية، إلا أن الاتفاقية أسهمت بشكل ملحوظ في تحسين العلاقات التجارية.
    وفقًا للبيانات الاقتصادية الأخيرة، تجاوز التبادل التجاري بين البلدين حاجز 2 مليار دولار سنويًا، مع تزايد حجم الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وتعد الملابس من أهم الصادرات التجارية الأردنية إلى الأسواق الأمريكية، وذلك بفضل هذه الاتفاقية، التي ساعدت في فتح الأسواق الأمريكية أمام المنتجات الأردنية.
    كما تعتبر الأدوية الأردنية من المنتجات الرئيسية المصدرة إلى الولايات المتحدة، وذلك بسبب جودتها العالية والتطور الملحوظ في الصناعات الدوائية الأردنية. إضافة إلى الصادرات الأردنية من الفواكه والخضروات، فالأردن يسعى إلى تصدير منتجاته الزراعية إلى السوق الأمريكية التي تفضل الجودة العالية والتنوع.
    مع الملك عبد الله الثاني
    مع تولي الملك عبد الله الثاني العرش عام 1999، شهدت العلاقات السياسية بين الأردن والولايات المتحدة تطورًا كبيرًا، فقد عزز الملك عبد الله الثاني مكانة الأردن على الساحة الدولية، وركز على تعزيز العلاقات مع واشنطن، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز دورها في الاستقرار الإقليمي.
    شهدت تلك الفترة تعاونًا في مجالات الأمن، والسياسة، والاقتصاد، مع توافق في الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية.
    يعد التعاون الأردني الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب من أبرز أبعاد العلاقات بين عمان وواشنطن في عهد الملك عبد الله الثاني، حيث أصبح الأردن حليفًا أساسيًا للولايات المتحدة الأمريكية في الحروب ضد الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك مشاركته الفاعلة في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في سوريا والعراق. كما قدم الأردن الدعم العسكري والاستخباراتي الذي كان حيويًا في العمليات الأمريكية ضد الجماعات الإرهابية في المنطقة.
    تحديات
    على الرغم من التحديات المختلفة، مثل قضية القدس والضغط السياسي الأمريكي تجاه حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، حافظ الملك عبد الله الثاني على مواقف ثابتة لصالح الحقوق الفلسطينية، ففي عام 2017، وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، عبر الملك عبد الله الثاني عن معارضة شديدة لهذا القرار، معتبرًا أن القدس الشرقية هي عاصمة للدولة الفلسطينية، وهو الموقف الذي أكده في العديد من اللقاءات مع الإدارة الأمريكية.
    وتشكل تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة الخاصة بتوجهاته للضغط على الأردن ومصر لتهجير جزء من الشعب الفلسطيني من قطاع غزة تحديًا جديًا أمام العلاقات الأردنية الأمريكية، غير أن حكمة جلالة الملك وعلاقاته المتينة مع مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية تشكل منصة آمنة للحفاظ على مصالح الأردن الاستراتيجية وعلاقاته الدولية.





    [11-02-2025 12:25 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع