الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - سيف الدين القومان-أثارت قضية هجرة "المقامرة" بالألعاب الإلكترونية من الأردن إلى تركيا، لتفادي الملاحقات القانونية، والوصمة الاجتماعية، جدلًا في أوساط مختلفة من المجتمع الأردني، لجهة أن ظاهرة "القمار" من حيث المبدأ مرفوضة في الأردن اجتماعيًا ودينيًا وثقافيًا، وأن التشريعات الأردنية تُجَّرِم ممارسي هذا الفعل "المشين".
وكنا في "أحداث اليوم" قد نشرنا في وقت سابق خبرًا يشير إلى هجرة عدد من صناع المحتوى الرقمي إلى تركيا، ليتمكنوا من ممارسة المقامرة الإلكترونية من دون أي قيود مفروضة عليه من التشريعات والمجتمع. ولأن الأمر جد خطير، ويحتاج وقفة حازمة، وتدخلًا من جهات ذات صلة، فإننا نعيد طرح الموضوع بالاستعانة بوجهات نظر اختصاصيين في هذا الشأن.
يقول الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة، إن دراسة اتجاهات الشباب نحو المقامرة، وفهم الأسباب التي تدفعهم إلى الانخراط فيها يسهم في مواجهة هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها وآثارها. وأشار إلى أن المقامرة أصبحت مشكلة عالمية تقلق المجتمعات، وتسعى لاستقطاب الشباب، مما يستدعي ضرورة تضافر الجهود لمواجهتها.
ويرى أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة د. حسين محادين، أن المقامرة تتجاوز كونها مجرد هواية، بل أصبحت "عشقًا" لدى بعض الناس، ودافعًا للمغامرة لدى بعض آخر، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تتجاوز الحدود الجغرافية.
ويقول إن "المقامرة، بعيدًا عن موقفه الشخصي تجاهها، هي عملية عشق لدى المحترفين، وفيها دافعية عالية لدى بعض اخر رغبة في المغامرة والايمان بامكانية الثراء المفاجىء، كجزء من فلسفة الحياة الراسمالية المعولمة. مشيرًا إلى أن هذه الدافعية انما تجعل مقترفيها يبحثون عن سبل الكترونية غير قانونية لدينا في الاردن، مثلا نحو الأدوات والقنوات الإلكترونية التي تتيح لأصحاب هذا الشغف أن يستثمروا بهواياتهم أو أدمانهم في الفضاء الالكتروني، وحيثما يُشبِع متطلباتهم "النفس اقتصادية" معًا، التي تجعل المدمن على القمار باحثًا وعلى الدوام نحو الوصول إلى الاستقرار "النفس مادي"، ممثلة بسعيه للربح كطموح متهور، رغم ما يُصاحب ذلك من خسارات، ربما كثيرة وكبيرة في آن معًا، ومع ذلك يعاود المحاولات ، بخاصة أن ادوات التواصل التكنولوجي عابرة للجغرافيا والهويّات والقوانيين الوطنية، ولا سيما بعد ضعف سيادة الدول التقليدية والتاريخية معًا.
يشار أن د. الغرايبة أجرى دراسة عن ظاهر "القمار" عدة نتائج مهمة، من أبرزها توفر وعي عالٍ بظاهرة المقامرة لدى الشباب، بفضل وسائل الاتصال والإعلام، وتنوع مفاهيم الشباب للمقامرة، ولكن هناك اتفاق نسبي على المفهوم العام بين الجنسين، وتركيز الشباب الذكور على الأسباب الاقتصادية، بينما تركز الشابات على الأسباب الاجتماعي، ويتفق الشباب على الأضرار الناجمة عن المقامرة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، بينما تتنوع وجهات نظر الشباب حول طرق مواجهة المقامرة، ولكنها تتقارب بين الجنسين.
تمثلت توصيات الدراسة في التخطيط لإرشاد أسري هادف، ينمي لدى الأبناء التفكير المستقل، وتلبية حاجات الأبناء الأساسية، وتجنيبهم الشعور بالحرمان بينما ركزت التوصيات على دور المدرسة، عبر تضافر الجهود المدرسية والأسرية لتربية الأبناء على احترام الرأي الآخر، وتنمية الوازع الديني لدى الأبناء، وتعويدهم على التفكير المنطقي.
وفي السياق ذاته، يرى الغرايبة في دراسته أن تكامل جهود التوجيه من قبل الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد، يسهم في تشكيل وعي لدى الشباب بقضايا الوطن والأمة. أما بخصوص دور الأمن الاجتماعي؛ فإنه من الضرورة العمل على توفير فرص عمل للخريجين الجدد، وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي، وتنمية الشعور بالعدالة وتكافؤ الفرص، ومعالجة ظواهر الانحراف والتشرد والتفكك الأسري، وبث فكرة المسؤولية المشتركة في توفير الأمن والأمان.
لكن المعضلة التي تواجه "الضابطة العدلية" في تطبيق التشريعات الناظمة بخصوص "المقامرة" الإلكترونية أن ممارسة هذا الفعل خارج الأردن لا يطاله القانون، ويقول الخبير القانوني مجدي قبالين أن التشريعات الأردنية تعتبر ألعاب "المقامرة" غير قانونية، ويعاقب عليها بالحبس والغرامة، كما يمنع الترويج أو تسهيل الوصول إليها. أما فيما يخص البث المباشر لألعاب القمار، فهو يعد مخالفًا للقانون الأردني إذا كان البث يجري من داخل البلاد أو يستهدف جمهورًا أردنيًا، بينما لا يمكن ملاحقة من يقوم بذلك إذا جرى البث من خارج الأردن .
ظاهرة المقامرة تشكل تحديًا معقدًا يتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام. من خلال تطبيق التوصيات المقترحة، يمكننا الحد من هذه الظاهرة وتوجيه الشباب نحو مسارات إيجابية تخدم مستقبلهم ومجتمعهم.




الرجاء الانتظار ...