الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    خبراء: نجاح مؤتمر لندن مرهون بخطط الحکومة

    أحداث اليوم -

    فیما یبدي خبراء بمجال سیاسات سوق العمل حماسا، لما قد یتمخض عن مؤتمر لندن للمانحین، الذي یعقد نھایة الشھر الحالي بالعاصمة البریطانیة، بھدف دعم الأردن لمتابعة تقدیمالمساعدة للاجئین السوریین، الا انھم یؤكدون ضرورة اتخاذ المملكة خططا مقنعة تعكس الدورالذي لعبته وتلعبه بھذا المجال، یرافقھا العمل على تحسین الخطط على أرض الواقع بحیث تعمل فعلیا على توسیع الاقتصاد الأردني، وخلق فرص عمل جدیدة للأردنیین واللاجئین.
    وفي الوقت الذي بدأت فیه  الحكومة التحضیر للمؤتمر، من خلال نشرھا مؤخرا لخطة الاستجابة للازمة السوریة، فضلا عن تصریحات مستمرة للمسؤولین حول ھذا الملف تؤكد الضغط الذي یرزح تحتھ الأردن نتیجة الازمة السوریة، ینظر الخبراء الى ھذا الجھد بتقدیر، ویثنون علیھا، الا انھم یؤكدون ضرورة اقتناص فرصة ھذا اللقاء الدولي لاستعراض المیزات والإمكانات الممكن أن یوفرھا الأردن للمؤسسات الاستثماریة والمالیة الدولیة بمختلف المجالات.
    ویعقد المؤتمر لخدمة الأردن ودعم استقراره وازدھاره، وھو أمر یھم الدول الكبرى السبع والمانحة والصدیقة التي تشارك فیھ إلى جانب عدد من المؤسسات الدولیة الرائدة بقضایا التمویل والاستثمار، وھو المؤتمر الثاني حیث عقد الأول في شباط (فبرایر) 2016.
    الخبیر بسیاسات العمل حمادة أبو نجمة یرى ان المشاركین بالمؤتمر ینتظرون أن تعرض الحكومة خططھا الإصلاحیة المقنعة لتكوین بیئة جاذبة للإستثمار، وتفعیل دور القطاع الخاص، باعتباره العامل الرئیسي لتحریك النمو، وأن تقنعھم بجدوى وفعالیة الإصلاحات الإقتصادیة، التي بدأتھا وتحفیز النمو الإقتصادي، والحلول التي من الممكن أن تعتمدھا للتغلب على العقبات الجمة، وبشكل خاص ارتفاع تكالیف الإنتاج ومنھا كلفة الطاقة، والتعقیدات البیروقراطیة، وعدم الإستقرارالتشریعي، ونقص العمالة المؤھلة بعدد من القطاعات، و“ھي مھمة لن تكون سھلة على الحكومة“.
    ویقول ”انھا رغم أن الاعتقاد بعدم توفر العمالة المناسبة والكافیة قد یكون صائبا ببعض القطاعات، إلا أن ذلك لا یمنع من أن یكون ھدف توفیر فرص العمل من ضمن الأھداف الرئیسیة بالمؤتمر، وذلك بالتركیز على أھمیة إیجاد سیاسة فعالة للسوق تنفذ من خلالھا برامج لتأھیل العمالة بما یتلاءم
    مع احتیاجات القطاعات المستھدفة، وبصورة تستطیع فیھا العمالة الأردنیة فرض نفسھا بكفاءة،
    خاصة فئات النساء والشباب“.
    وھو یدعو ایضا الى أھمیة توفیر ظروف عمل لائقة وفق معاییر العمل الدولیة، وھو أمر لا شك أن الدول المشاركة بالمؤتمر والفعالیات الاستثماریة الدولیة ”تعیره أولى اھتماماتھا، وتأخذه بعین الاعتبار، خاصة ما یتعلق بالحقوق الأساسیة للعاملین وتمتعھم بالحمایات القانونیة والاجتماعیة“.
    لكن مدیر مركز الفینیق للدراسات الاقتصادیة والمعلوماتیة احمد عوض یؤكد ان الاستفادة القصوى مما یمكن ان یقدمھ مؤتمر لندن من فرص للاقتصاد الأردني ھو امر ”منوط بما تقدمھ الحكومة“، من حیث تقدیم صورة منطقیة وحقیقیة عما قدمھ الأردن للاجئین السوریین، ضمن إمكاناتھا، وبحال نجحت بذلك فسیقتنع المجتمع الدولي بأن الأردن لاعب أساسي لا یمكن الاستغناء عن دعم اقتصاده لتحقیق مصالح المجتمع الدولي أیضا ولیس مصالح الأردن فقط.
    ویشدد عوض على ضرورة ان نكون واقعیین بالوعود التي نقدمھا للمجتمع الدولي ”حتى لا نقع بنفس المطب الذي وقعنا فیھ سابقا، حیث وعد الأردن بتمكین 200 الف لاجئ سوري من العمل حتى نھایة 2018 في حین تشیر الأرقام الرسمیة المسجلة حتى الآن الى ان عددھم لا یتعدى 42
    الف عامل“.
    ویرى عوض ان تقدیم مثل ھذا الوعد كان ینم عن ”جھل“ ممن قدمھ، حیث ”ركز فقط على عدد تصاریح العمل الممنوحة للاجئین، في حین ان دینامیات سوق العمل الأردني تشیر الى وجود حوالي 200 الف لاجئ سوري بسوق العمل، اغلبھم یعملون بالاقتصاد غیر المنظم، وبذلك  الاشارة الى ذلك والا یركز فقط على عدد التصاریح الممنوحة والمجتمع الدولي سیتفھم ذلك“.
    الحدیث عن تجربة الأردن بتمكین اللاجئین السوریین من العمل، كأحد متطلبات الحصول على الدعم الدولي، یفتح الباب لتقییم تجربة الأردن خلال السنوات الثلاث الماضیة، ویؤكد عوض ان الأردن الحكومي ”فشل بفھم متطلبات سوق العمل الذي یقوم نصفھ على العمالة غیر المنظمة من جھة، ولم یوفر بیئة اقتصادیة مرنة لاصحاب الاستثمارات، ما ساھم بھروب العدید منھم من جھة أخرى“.
    كیف یمكن للأردن ان یرفع استفادتھ من مؤتمر لندن؟ یجیب أبو نجمة ”استثمار التضحیات التي قدمھا الأردن باستضافتھ للاجئین یجب أن یتركز بجلب المساعدات الھادفة لتعزیز القدرات التنمویة والاقتصادیة على المدى البعید، بما یحقق ارتفاعا بمعدلات النمو المولد لفرص العمل، وتوفیر متطلبات بناء دولة الإنتاج والاعتماد على الذات، وجذب المستثمرین، وكذلك بنقل المعرفة وتقنیات الإنتاج الحدیثة ودعم برامج البحث والتطویر، وعدم الاكتفاء ببرامج دعم توفیر البنیة التحتیة من صحة وتعلیم ومیاه ”على أھمیتھا“ دعما للمجتمعات المستضیفة، وھي برامج تحظى حالیا بالحصةالأكبر من المساعدات.
    ویلفت ابو نجمة الى ان وثیقة ”استجابة المجتمع الدولي لنھج العمل الشمولي“ الموقعة بین الأردن والمجتمع الدولي للتعامل مع أزمة اللاجئین السوریین ركزت على تشجیع التنمیة الاقتصادیة والفرص في المملكة من خلال تحویل أزمة اللاجئین لفرصة تنمویة تجذب استثمارات جدیدة.
    ویضیف أبو نجمة ”من الضروري أیضا أن یصر الأردن على مساعیھ لحث الدول المانحة على فتح أسواقھا أمام المنتجات الأردنیة، التي ما زالت تعاني من إغلاق الأسواق المحیطة، ومن ظروف عدم الاستقرار فیھا، وعلى تبسیط قواعد المنشأ بین الأردن والاتحاد الأوروبي الموقع 2016 ،بما یضمن زیادة الصادرات الأردنیة للأسواق الأوروبیة ورفع القیود على السلع خصوصا الزراعیة منھا، وتعزیز فرص قیام استثمارات جدیدة بالمملكة“.
    بدورھا، تلفت مدیرة منظمة النھضة العربیة للدیمقراطیة والتنمیة (أرض) سمر محارب، إلى ضرورة إیجاد سند قانوني للاجئ السوري یمكنھ من دخول سوق العمل، مبینة أن الحق بالعمل للاجئ السوري، استنادا لاتفاقیة الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئین للعام 1951“ غیر محمي“.

    وقالت ”ندرك كمنظمات مجتمع مدني أن إدارة ھذا التحدي بفعالیة سیشكل فرصة إیجابیة للاقتصاد الأردني، تتمثل بالاستفادة من الإقبال الدولي لمساعدتنا، ووجود أید عاملة جدیدة قد تفتح آفاق عمل لم تكن متاحة سابقاً، وھذا یحتم علینا كمؤسسات أن نساند الجھود الحكومیة والدولیة بوضع أفضل الحلول لتحقیق التوازن بین مصلحة سوق العمل واحتیاجات اللاجئین القادرین على العمل.“
    وتقول محارب: ”رغم أن تأمین فرص العمل المناسبة والكافیة للأردنیین وغیر الأردنیین وفتح أسواق جدیدة للأیدي العاملة ھو العائق الحقیقي، إلا أن ھذا لا یقلل من صعوبة التحدي الآخر، وھو إیجاد الإطار التشریعي والقانوني والإجرائي اللازم لضبط التعاملات المالیة المتوقعة، وتأمین سیاسات تشغیل تكفل للحكومة الرقابة والتنسیق بین احتیاجات القطاعات المختلفة بالسوق“.
    وتضیف ”سیكون من واجب منظمات المجتمع المدني توفیر برامج تضمن حمایة العمال الجدد من الاستغلال والظروف غیر المناسبة، وتأمین فرص عمل للنساء والفتیات اللواتي أصبحن بلا معیل بالعائلة نتیجة الحروب، ما یستدعي جھودا كبیرة لبناء قدراتھن وتمكینھن لتجنب الوقوع بمشاكل مفترضة إذا كانت بیئة العمل غیر مناسبة“.





    [13-02-2019 10:13 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع