الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - شفاء القضاة - تباينت مواقف الحركة الإسلاميّة إزاء المصالحة الفلسطينية بشكلٍ غير معلن ظهر واضحًا في مداخلة الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة في إحدى الندوات التي عقدها الحزب قبل الأمس، إذ قال إن مبدأ المصالحة الوطنية محاولة للجمع بين رؤيتين متناقضتين ومنهجين مختلفين، حسب تعبيره.
الأمر الذي دعا "أحداث اليوم" لسؤال المعنيين حول موقف الحركة من المصالحة وما الذي عناه الأمين بقوله هذا؟ وهل كانت رؤيته مناقضةً لرؤية الحزب أم تتناسب معه؟
ظل موقف الجماعة ثابتًا تجاه القضيّة الفلسطينيّة ومن ضمنها ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية، لا سيما في ظل تنامي وتعالي وتيرة الاستهداف للفلسطينيين، كما يؤكد الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين معاذ الخوالدة.
ويتابع "نشعر بألم كبير للحالة التي وصل إليها المشهد الفلسطيني، أي حالة الانقسام الداخلي، ومن هذا الباب نوجه ندائنا لكل الفصائل الفلسطينية ببذل جهدها لتحقيق المُصالحة"، وخصَّ السلطة بندائه لإيقاف الإجراءات العقابية التي اتخذتها بحق قطاع غزة، مما يسهل المهمة على مشروع المُصالحة وتحقيقه.
ولم يغب عن الناطق وجود مشروعين متناقضين للقضية الفلسطينية، كما وصفهما، إذ أن أحدهما يؤمن بأن الحل للقضيّة هو التسويّة السياسية، بينما يؤمن الآخر بالمقاومة لأجل العودة، في حين ترى الجماعة أن المصالحة هي الحل الاستراتيجي للشعب الفلسطيني فهو ليس خيارًا ترفيًا، ولا اختياريًا، إذ يجب أن تكون هناك نقطة التقاء يؤمن كل طرف فيها بوجود الآخر وأن الحوار هو الحل الوحيد، وفقًا للخوالدة.
وتطرق للتباين غير المعلن بنيتهم إنجاز وثيقة موقف سياسي تعبر عنهم.
"من أمانيه و مطالبه أن تتحقق مصالحة وطنية بين الإخوة في القيادة الفلسطينيّة، سواءً الحركة الإسلاميّة أو في فتح أو بقية الفصائل المختلفة، وهذه ليست فقط ضرورة وطنيّة فلسطينيّة إنما ضرورة للحالة العربيّة بإجماع" كلماتٌ عبرّ فيها رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي عبد المحسن العزام عن موقف الحزب.
حيث اعتبر العزام أن المصالحة تحقق الهدف الأسمى في وحدة الصف الفلسطيني للوقوف أمام الصهاينة، الأمر الذي دعاه لاعتبار بأن مداخلة الأمين لا تعبر بشكلٍ دقيق عن موقف الحركة الإسلامية بشكل عام والحزب بشكل خاص، موضحًا "ما نريده، مُصالحة وطنية حقيقية دقيقة، و أستبعد أن يكون هذا موقف له، الخلاف والاختلاف بين طرفي القوة الفلسطينيّة واضح، لكن هناك قواسم مشتركة لا بد أن نعقد عليها آمال بأنا تحقق المصلحة العليا الفلسطينية".
في حين لم يطلع رئيس مجلس الشورى على مُداخلة الأمين.
من جانبه تحدث أمين السر في جماعة الإخوان المسلمين رامي العياصرة بأن للأمين العام للحزب الحق بالتعبيرعن وجهة نظره "المقصود من الحديث أن السلطة الفلسطينية تبنت خيار التسوية السياسية أو الخيار السلمي، في حين أن حماس وباقي الفصائل لجأت للمقاومة ومن هنا يأتي التباين، بأن هناك فصائل تؤمن بالمقاومة وهناك السلطة الفلسطينية، ومع هذا التباين ألا يوجد مساحة للالتقاء ؟".
ولا شيء مستحيل في السياسة، كما يؤكد العياصرة؛ فإذا كانت جميع المكونات الفلسطينية تسعى للمصلحة العُليا، يمكن إيجاد قواسم مشتركة للعمل عليها لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.
وتحدث أمين السر عن أن من يريد مصلحة القضية الفلسطينية يدفع باتجاه المُصالحة "نحن كحركة إسلامية ننظر لهذا الملف باعتباره إحدى مفردات المصالح العليا للشعب الفلسطيني خاصةً في ظل الظرف الحالي الصعب الذي تمر به القضية في محاولة إيجاد تسويات نهائية وفرض حلول نهائية فيما يُسمى صفقة القرن".
واصفًا الصفقة بإطلاقها الرصاصة الأخيرة على اتفاق أوسلو والمسيرة السلميّة بكاملها، وبالتالي فإن المُصالحة يجب أن تكون على قاعدة حفظ الحقوق العليا للشعب وعلى رأسها حق العودة واللاجئين وقيام الدولة الفلسطينيّة وكذلك الحال بالنسبة لموضوع المقاومة، يجب أن تكون على جمع الكلمة الفلسطينية على قرار المُقاومة وليس على القرار السلمي الذي أثبت فشله".
من جهةٍ أُخرى ردَّ أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة على الاتهامات الموجه له من تباين موقفه مع موقف الحزب بأنه داعمٌ للمصالحة، و "موقفي مع المُصالحة، لكني قُلت أنه قد تكون هناك صعوبة في تحقيقها نتيجةً لمشروعين متضادين الأول يريد المقاومة والآخر يريد السلام مع الكيان الصهيوني".
في الوقت ذاته شدد على كونه يتحدث كأمين عام وناطق باسم الحزب؛ مما يوضح بأن موقف الحزب واضح تجاه المصالحة، ولا اختلاف بينه وبين المداخلة، فما حاول إيصاله بأن هناك برنامجين مختلفين مما يجعل المصالحة صعبة أو مستحيلة؛ فحماس في غزة مشروعها المُقاومة والسلطة الفلسطينية في الضفة مشروعها التنسيق الأمني، مما يجعل من الصعب الجمع بينهما، على حد تعبيره.




الرجاء الانتظار ...