الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    العنف الجامعي تراكمات عبر الأجيال

    أحداث اليوم - كتب - زيد احسان الخوالدة

    الهاشميون كانوا ولا زالوا يمثلون المرجعية الفكرية للباحثين عن تحقيق الأفضلية والرقي بالحالة الإنسانية بقضاياها المتعددة وتحدياتها ومستجداتها لتجاوز المعضلات وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة وتحقيق المفاهيم المعرفية واقعا نعيشه بنتيجة إيجابية.

    كثر الحديث عن العنف في السنوات الأخيرة وباالاخص العنف الجامعي كوجه من وجوه العنف المجتمعي ومع هذه الأحاديث ومع تنبه علماء هذا الوطن بإعراض وشواهد تتنبأ بتنامي هذه الظاهرة السلبية ظل بعض أصحاب القرار في درجاتهم الوظيفية المختلفة منشغلين بالتفكير ملياَ بكيفية المحافظة على المنصب والبحث عن كفاءات تنتمي أولا لمن أتى بها ويغفلون عن الوطن وعن شبابه "رجالات المستقبل" .

    ولإن الهاشميين في تحملهم المسؤولية الشاملة لمسيرة هذه الأمة ذلك أن هذا الوطن وطن أمة والهاشميون هم قادة الأمة من عمق تاريخهم لذلك فهذا الوطن وطن الأمة مستهدف لأجل ذلك كما استهدفت من قبل الإنجازات والمبادرات الطيبة كنتيجة لوعي هذا الشعب الطيب وقيادته الحكيمة التي قدر الله لها بتحمل مسؤوليات الأمة في وقفاتها وفي مواقفها تجاه قضاياها عموماُ وتجاه قضية فلسطين خصوصاٌ ذلك أن الهدف من العنف الجامعي والمجتمعي ضرب الأمن والنسيج المجتمعي والوحدة الوطنية وكنتيجة - لا سمح الله - لذلك إضعاف دور الاردن جبهة الرباط ووطن الأمة وعاصمتها عمان شمس العروبة التي انبثقت منها رسالة عمان و وحدت اليمنيين والتي وقفت إلى جانب أمتها سياسيا وإنسانيا وثقافيا واستراتجياٌ وفي مختلف القضايا الإنسانية والأردن الذي ينتقل من الربيع العربي إلى الصيف العربي بقوة واقتدار وهو يلبس عباءة العز التي زينتها المعاني العالية المشرفة للثورة العربية الكبرى من عمق رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .

    وإذا ظننتم يا أبناء الوطن الغيارى في هذا البلد أن الجامعة وحدها بالتخطيط والتطبيق بالبرامج المطروحة حاليا او ان تطبيق القوانين بحذافيرها بإنذار وفصل الطلبة ستقلص هذا العنف فأعلموا انكم أبعد ما تكونون عن واقع أليم وأنكم تخدرون الأعراض وتتركون هذا المرض يزحف و يستشر .

    وحتى لا نبدو في مقالنا هذا نجمل أحدا من المسئولين من الذين نجلهم ونحترمهم انسانا متسامحا مع ثقتنا بما يطرحه أحد رؤساء الجامعات فإن ما يميز طرحه تقديم الحلول لإننا تعودنا أن نسمع في مختلف اللقاءات عن تشخيص الحالة وذكر المشكلات بدون حلول أو أن تلك الحلول لا يربطها بمعالجة المشكلة إلا الاسم .

    ومرجعيتنا في معالجة العنف الجامعي والمجتمعي هو الموروث المعرفي الهاشمي لنتطرق الى محاور رئيسية هي :

    أولاُ :الاعتراف بالمشكلة عنوانا ومضمونا وتحقيق الشراكة بالوعي الايجابي مع القيادات المجتمعية والفكرية في التعريف بالمشكلة.

    ثانياٌ: إختيار المفكرين و تحقيق الشراكة في استقصاء المشكلة وتداعياتها واشكالها.

    ثالثًا: تحقيق الشراكة في وضع الخطوات اللازمة لمعالجة المشكلة.


    الشراكة في التعريف واستقصاء مشكلة العنف المجتمعي والجامعي مسؤولية جماعية من مختلف الاختصاصات والجهات المتعددة . بالقياس على موقف سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما اختلف قادة قريش على رفع الحجر الأسود فلما أتى عليهم سيدنا محمد (ص) قالوا ((هذا الأمين قد رضيناه فلما أخبروه الخبر قال: هلموا ثوبا فأتوه به فوضع الركن فيه بيده ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوا جميعا فرفعوه حتى إذا بلغوا موضعه وضعه بيده)).

    الاهتمام بالكفاءات الفكرية فالمواطنة الحقيقية عند الهاشميين تحفز الإبداع وتتجاوز المنبت والعرق فالمواطنة هي في الانتماء للوطن فالمواطنون متساوون بالحقوق والواجبات والمواطنة الحقيقية تقتضي تطبيق القوانين على الجميع بدون استثناء


    الهاشميون ورثوا هذه الصفات الإيجابية والعقول الشجاعة؛ فالمواطنة الحقيقة هي في الانتماء للوطن مبدأً وعقيدةً فالدين لله والوطن للجميع بغض النظر عن المنبت والعرق والدين والمبدعون يضيفون على مواطنتهم الحقيقية بصمات راسخة لتكون دروساً للأجيال القادمة.

    حفر الخندق وسلمان الفارسي

    لما علم الرسول بالأمر ، استشار سيدنا محمد أصحابه وقادته في الحرب وأشار الصحابة بالبقاء في المدينة، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة وكما قال المغفور له بإذن الله الحسين الباني: المواطنة الحقيقية عندي هي في الانتماء لهذا الوطن.

    أهمية اختيار اصحاب الخبرة من قادة الفكر

    كما أن اختيار المفكرين و تحقيق الشراكة في استقصاء المشكلة وتداعياتها واشكالها هي مسؤولية تقع على من يناط بهم وضع الحلول والرؤية الواضحة لمشكلة العنف الجامعي المجتمعي.

    العنف الجامعي والمدرسي

    ولما كان المدرس الجامعي هو من الذين ينظر إليهم كنخبة المجتمع وجب الإشارة إلى الأهمية الملقاة على عاتقه كصاحب رسالة فكرية وعلمية ومعرفية بأن يحقق لنفسه ولطلبته ومحيطه الإدراك والوعي الكامل بالأثر الكبير الذي يتركه الاكاديميون في شخصية وسلوك الطلبة بما ينعكس على المجتمع بنتيجة إيجابية.

    ويتحدثون عن القبولات الجامعية وأن الجامعات أصبحت مع توسيع مظلة القبول أشبه ما تكون بالمدارس التي يلتحق بها من ما يحيط بها من أحياء وتجمعات السكانية، أليس من حق الجميع أن يتعلم وأن الغالبية العظمى من طلبتنا يستطيعون بالجهد الجهيد أن يحصلوا على أجرة الطريق والحد الأدنى من مستلزمات الدراسة إذ أن كل مشكلة لها بعد اقتصادي وبالتالي فأن العنف كما يدعون يزداد بسبب مجيء الطلبة من بيئة واحدة وعدم اندماجهم مع الخبرات والثقافات المتعددة وبالتالي فإن الجامعة لا تحقق أهدافها في إثراء الطلبة ثقافياٌ ومعرفياً وعلى الخلاف من ذلك منطلقنا في القول إشغال الطالب بأفكار ايجابية ولو حتى بهيئات تطوعية من خارج الجامعة بالتنسيق مع الجامعة ووضع جداول لإنجازات الطلبة كمساق يتطلب اجتيازه للحصول على الشهادة فهناك العديد من النشاطات اللامنهجية التي يستفيد منها المجتمع المحلي المجاور للجامعة .

    هل المشكلة الحقيقية ترتبط فقط بالطلبة من ذوي المعدلات المنخفضة في الثانوية والذين تم قبولهم في الجامعات باستثناءات أو بدون استثناءات؟

    إن أبناء المناطق النائية يعانون الأمرين أولا كيف تطلب منه أن يحصل على معدل أفضل بالثانوية العامة وأنت كمسؤول لم توفر له الكفاءات العلمية ولا البيئة الإيجابية التي تنمي الخبرات والمعارف التي تتوفر في المدينة ؟ ثانياٌ كيف تطلب منه الانخراط في الجوانب المعرفية والثقافية و قبولهم أصلا كجزء من الطلبة افتقرت لكشف الميول في اختيار التخصص؟

    لقد أصبح هناك خلط في المفاهيم فالاقتصاد المعرفي وتنمية رأس المال البشري لا يعني بالضرورة أن العمل مرتبط بالشهادة الجامعية فالعصر الآن عصر المعرفة الإيجابية التي تحقق الاعتماد على الذات من خلال معرفة تدر المال وتنهض بالتنمية المستدامة كحالة يجب الانتباه اليها .

    بادر جلالة الملك لزيارة مصنع الطباشير الموجود بالكرك والذي صادراته تذهب الى دول اجنبية فقد بدأ المصنع من غرفة و عامل هو صاحب المصنع لماذا لا نتعلم من جلالة الملك بالتركيز على مثل هؤلاء الاشخاص المبدعين هم الذين يمتلكون المعرفة الايجابية وهم القدوة لأبنائنا سواء أكانوا من طلبة الجامعات أو الباحثين عن فرص العمل.

    إن اكثر ما نخشاه أن يقوم بعض اصحاب القرار بتطبيق قوالب معرفية جاهزة على قاعدة نسخ ولصق باإلاتيان بقوالب معرفية جاهزة لتجارب ليست من محيطنا وليست من ثقافتنا فتطبق البرامج على غير أهلها فترهق المختصين من غير جدوى ومن غير نتيجة غير نتيجة تنامي العنف لا سمح الله.

    نعود للمدرسين وتأثيرهم او تاثرهم بالعنف فمدرس اليوم غير بعيد هو طالب الأمس وبأي حال من الاحوال هو جزء من تركيبة هذا المجتمع الطيب بسلبياته وايجابياته كما أن الادارات الجامعية والعمادات الطلابية تفتقر لرؤية واضحة لمعالجة العنف ومتعلقاته التي لا نرى أثرها إلا على وسائل الإعلام ولا يتناول مواضيعها إلا وسائل الاعلام بل إننا نرى من حرصنا على المجتمع وضع الاولوية الان لمعالجة العنف لأن العنف سيؤدي بالنتيجة الى اصابة مخرجات التعليم والجامعات وحالة التنمية المستدامة .

    الهيئات التدريسية والطلبة و العنف الجامعي والمجتمعي

    اعضاء هيئة التدريس شاؤوا أم أبو هم جزء من المجتمع فمدرس اليوم طالب الأمس وأن مستوى الكبت وطاقة التفريغ ستوجه بطريقة سلبية وبالتالي ونظرا لافتقار الطلبة الى حد كبير لإدارة ازماتهم الانفعالية ينجرفون الى اشكال العنف المختلفة او قد يصاب الطالب بما ينعكس على نفسه بالاحباط فنقتل بذلك الطاقات الكامنة التي هي رأس المال الحقيق لإستثمار الطاقات الخلاقة في مسيرة التنمية المستدامة فتكون مخرجات التعليم العالي من أحسن ما يكون.
    ومما لا شك ضعف دور العمادات لغياب الرؤية الواضحة والبرامج الفعالة ذات الأثر العميق والطويل الأمد على شخصية وسلوك الطالب.

    أين يكمن الحل ؟؟

    توجيه الطاقة السلبية المكتسية وتفريغها وتحويلها الى طاقة ايجابية ان الموروث السلوكي للطلبة ولأعضاء هيئة التدريس في التعاطي مع حالة التعليم يشوه مفاهيم اساسية في معاني الهوية والانتماء الشامل للعلم والعمل والاسرة والوطن والامة وتكريسها في مجالات ضيقة ويؤدي بالنتيجة لزيادة الفجوة في اطار واسقاط معنى الهوية الوطنية وتفريغها من محتواها واكتساب مفاهيم غير صحيحة .

    حقائق أخرى لها دور في العنف والسلوكيات السلبية :

    تغييب القدوة وتهميش دورها .
    الواسطات والمحسوبيات في وضع العلامات والقياس غير الصحيح في الحراك الاجتماعي لتحفيز الطلبة.
    تكريس اسلوب التلقين .
    قتل الطاقات الابداعية وتهميشها وعدم ابراز دورها إلا بصور إعلامية زائفة وعدم استثمار وتنمية منجزاتها.
    إنشغال الهيئات التدريسية بالشواغر الادارية والمناصب لتصبح هدف وغاية تليها رسالة العلم.
    تكريس الطابع الإجتماعي السلبي في العلاقات الإنسانية بين الطلبة والهيئات التدريسية.
    عدم تمكين الهيئات التدريسية المفكرة والمبدعة من ممارسة دورها الريادي المنصب في خدمة الوطن والمجتمع.
    غياب المنظومة الواضحة المعالم لقياس القدرات الابداعية وانحسارها في القياس على القدرات اللغوية والادبية والفنية والدرامية.
    اكساب الهيئات التدريسية مع بداية انطلاقتها طبائع سلوكية سلبية تقتل حالة التنمية المستدامة و تؤذي مخرجات التعليم المتعددة .
    تطبيق الأنظمة والتعليمات بشكل إنتقائي والاساءة للامركزية لتكون أداة تخدم هذه الانتقائية.

    الطلبة القادمين من القرى والمناطق النائية والاقل حظاٌ والمناطق الاكثر فقراُ يكون الطلبة منهم اقل خبرة في الحياة المدنية والانخراط الاجتماعي واستغلال العلاقات الايجابية والتعرف على ثقافة الاخرين.
    اغفال عملية الارشاد الاكاديمي وانحسارها قي عملية تسجيل الساعات والمساقات التدريسية وعدم متابعة نتائج الطلبة في الامتحان الاول والثاني .
    غياب الفرق الارشادية والاستشارية او عدم فعالية دورها لأسباب عديدة.

    هذا وطنكم أيها الاردنيون بل إنه وطن امة و قد دق ناقوس الخطر جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين - - المفدى - وهذه امكانيات الدولة امامكم وهذا هو الوطن ينتخي أبناءه الغيارى من قادة ومفكرين وها هم في من في الظلام يراهنون على العنف بإستهداف وطن الأمة وشمسها الساطعة عمان التي لا تشيخ والتي ذللت كل الصعاب وصغر أمامها وأنكسر كل متغطرس و طامع فيها وسجلوا يا رجالات الوطن وعلمائه ومفكريه بمستوى يليق بهذه الخصائص و على أعلى خصائص الأقوياء يبني أردن الكرامة وجيشها ولوائها الأربعين ليكون مؤثرا بالمحيط الإنساني كما أراد الله لعمان ورسالتها فما انتم فاعلون ؟





    [03-09-2018 03:59 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع