الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم -
بقلم الكاتب والمحلل الأمني د بشير الدعجة- الناطق الإعلامي السابق للأمن العام
بداية أكن كل الاحترام والتقدير لمعالي وزيرة الإعلام جمانة غنيمات لشخصها الكريم وما سأتحدث عنه الآن هو ما يمس العمل والأداء كمواطن أردني خبير في المجال الإعلامي الأمني لي الحق أن أدلي بدلوي ممثل برأيي الذي كفله الدستور الأردني أعلى سلطة قانونية في الأردن...
لقد تابعت البيانات الصحفية خلال أحداث السلط الأخيرة...وقد نجحتي فيها بامتياز كمراسلة صحفية أو إعلامية لإحدى المحطات الإعلامية أو المؤسسات الصحفية...ولكن للأسف لم توفقي فيها كمتحدث رسمي باسم الأجهزة الأمنية أربكت المشهد الأمني كاملا لدى الشارع الأردني...
دعيني أوضح أكثر ...فقد تعاملتي مع المعلومة الأمنية بسطحية كصحفية حسب خبرتك الصحفية السابقة وكنت تنقلي الأحداث الأمنية أول بأول بحسك الصحفي وخبرة سنين طويلة في تقديم الخبر للمواطن كصحفية حرة لا تعترف بقيود على المعلومة التي بين يديها...ولم تنتبهي - وهذا ليس ذنبك- انه في هذه الحالة الأمنية يجب أن يتوفر فيك المهارات الأمنية المكتسبة والحس الأمني الذي أنت تفتقديه نهائيا في كيفية التعامل مع المعلومة الأمني.
كمتحدثة بإسم الأجهزة الأمنية وليس مراسلة صحفية..ولا الومك لانك لم تعملي بالأجهزة الأمنية ولم تمارسي الإعلام الأمني طيلة سنوات عملك المشرفة في وسائل الإعلام المختلفة...
إن المتحدث الرسمي باسم أي جهاز أمني يختلف إختلاف كلي عن الصحفي العادي فهو عند صياغة رسالته الإعلامية يأخذ بعين الإعتبار البعدين الإعلامي والأمني بعكس الصحفي العادي الذي يفكر بالبعد الإعلامي فقط والسبق الصحفي والتميز بنقل الخبر...
الإعلامي الأمني يفكر بشقين الأول كيف يقدم المعلومة الأمنية للمواطن بحيث لا ينجم عنها أي ارتدادات عكسية سلبية من نشرها على كافة الأصعدة وأن لا تسيء إلى جهازه الامني...وايضا يفكر بالشق الثاني كصحفي ما هي الرسالة التي يجب تقديمها للمواطن وترضي وتشبع رغباته وتساؤلاته وعلامات التعجب لديه...
إن البيانات الصحفية التي صدرت أثناء الأزمة الأمنية لم تكن موفقة فقد إصابات معنويات المواطنين بعطب كبير وشنّت هذه البيانات الصحفية حرب نفسية أحبطتها واهتزت صورة أجهزتنا الأمنية القوية الجميلة لديهم وتسرب اليأس في نفوسهم ... كيف لا وكل بيان يخرج إلينا استشهاد أحد أبنائها من أجهزتنا الأمنية ..بيان وراء بيان مضمونه وفيات وإصابات بين جنودنا البواسل ...وتفجير منزل وإصابات بين المواطنين حرب نفسية لم ولا ولن تقصدها نهائيا... ولكن انتفاء الخبرة الأمنية لديك في إدارة الأزمات الأمنية إعلاميا والصورة الذهنية المخزنة لديك كصحفية حرة هي من دفعك لذلك ولا الومك فليس لديك المهارات والحس الأمني في كيفية إدارة الأزمات الأمنية إعلاميا...
الحرب خدعة وما تعاملت معه أجهزتنا الأمنية الباسلة في مدينة السلط هي إحدى أنواع الحروب ...أن لم يكن أخطرها في بعض الحالات...وعند التعامل الإعلامي الأمني في حالات الحرب تقول الحكمة (يجب التقليل من خسائرك وتعظيم خسائر العدو) عند التعامل معها إعلاميا لأسباب كثيرة أبرزها قتل الروح المعنوية عند العدو وأنصاره ومؤيديه وإلحاق الهزيمة المعنوية بهم...لكن البيانات الصحفية الصادرة أثناء الأحداث الأمنية عكس ذلك أضعفت الروح المعنوية لدى المواطنين ومرتبات الأجهزة الأمنية الأخرى غير المشاركة بالواجب...وجلبت بشائر النصر للخلايا الإرهابية النائمة وأنصارها ومن يتبنون أفكارهم ومعتقداتهم الظلامية الشيطانية.....
إن الشفافية والمصداقية في المعلومة الأمنية تتحكم بها المواقف على أرض الواجب الأمني والتعامل معها إعلاميا يختلف حسب الموقف الأمني وكان من الأفضل توظيف الدبلوماسية والدهاء الإعلامي في إصدار البيانات الصحفية...ووضع المعلومات الأمنية المتوفرة بقوالب إعلامية تريح الشارع الأردني وتعزز صورة اجهزتنا الأمنية ..وتهزم معنويا الطواغيت والخلايا النائمة وانصارها ...كل ذلك أثناء معركة القضاء عليهم...وليس بيان يتلوه بيان جميعها خسائر بصفوف نشامى اجهزتنا الأمنية بين شهيد وجريح...ومواطنين أبرياء مصابين..... الهذه الدرجة الإرهابيين خارقين ...ورجال اجهزتنا الأمنية وديعين.. ...أنها حرب نفسية مستعرة غير مقصودة.... وكما قلت نقص الخبرة الإعلامية الأمنية وضعف الحس الأمني عند صياغة البيانات الصحفية...
إن اجهزتنا الأمنية وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة...فرسان الحق لديهم طواقم إعلامية أمنية محترفة تعاملت مع أحداث أمنية كثيرة ومتعددة والاستعانة بهم كمستشارين اعلاميين أمنيين وادارتهم للأزمة- الأحداث- إعلاميا كان ضروريا الاستعانة بهم بخبراتهم والاستئناس بآرائهم وخبراتهم.... وكان يجب تشكيل خلية إعلامية أمنية...فريقها من جهابذة الإعلام الأمني في مؤسساتنا الأمنية تقدم خبراتها عند صياغة البيانات الصحفية.. .
الحرب خدعة واعلامها خدعة وليس من الشرط ان يكون شفافا أثناء الحرب...في الإعلام أثناء سير المعركة لا يقل أهمية عن طلقات الدبابات وصواريخ الطائرات بل غالبا يكون أكثر فتكا منها...وتتحكم به سير الأمور على الأرض وكيفية توظيفه بما يخدم أنيا مواقف الاجهزة الامنية أثناء المعركة مع الخلية الإرهابية....
الإعلام الأمني يحتاج عدا المهارات والأساليب الاعلامية وخبرات السنين يحتاج إلى الحس الأمني وخبرات أمنية متراكمة لسنوات طويلة... تختلط وتمتزج جميعها لتنتج متحدثا رسميا أمنيا محترفا.... المحصلة المعلومة الأمنية وتوظيفها برسالة إعلامية تختلف اختلافا كليا عن المعلومة العادية..
أما المؤتمر الصحفي حول الأحداث الأمنية الأخيرة فقد تعمدت عدم حضوره مع سبق الإصرار....حتى لا أخوض فيه تحليلا لغايات في نفسي...
كل الاحترام والتقدير والامتنان الموصول للوزيرة غنيمات إبنة البلقاء الشماء ..تقبلي مني ارائي ..رأي خبير إعلام أمني خاض معارك إعلامية امنية تكللت جميعها بالنجاح بشهادة الأردنيين النشامى...واذكر منها تفجيرات عمان عام 2005 وهيجان التنظيمات غير المشروعة في السجون الأردنية عام 2006 وأزمة الثلوج المعروفة...
خضتها إعلاميا وإدارة أزمتها إعلاميا و عقدت مؤتمراتها وحيدا بدون مساندة قادة ووزراء أثناء المؤتمر الصحفي...وكنت غضا طري الغصن...لكن إدارتها بكل كفاءة عالية واقتدار وللحديث بقية
د. بشير الدعجة الناطق الإعلامي السابق للأمن العام




الرجاء الانتظار ...