الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    الحكومة تستورد خبيرة هولندية لوقف هدر الانفاق الرسمي

    أحداث اليوم - يبدو المشهد مضحكا للغاية: الحكومة الأردنية تستعين بامرأة هولندية قيل إنها خبيرة في الجزئية المتعلقة بوقف الهدر في الانفاق الرسمي بالمؤسسات والوزارات.
    تصل الخبيرة الى ملف الطاقة والكهرباء وفاتورة الانفاق.

    في هذا المفصل تحديدا تقف السيدة المستوردة من هولندا حصريا امام مبنى وزارة الأشغال في غرب العاصمة عمان وفي وقت الظهيرة يلفت نظرها أن جميع غرف الوزارة أسدلت الستائر الداخلية المعدنية.

    تقول الخبيرة الاجنبية لمن يرافقها: الأمر بسيط .. افتحوا الستائر في غرف الموظفين ثم أديروا مفتاح الزر الكهربائي لإطفاء الكهرباء.
    لا يحتاج الأمر لعباقرة لأن اغلاق الستائر أثناء النهار في أي غرفة يعني حصول عتمة وظلال تستوجب اشعال الكهرباء.

    شعرت شخصيا بمرارة شديدة لأن مسألة في غاية البساطة لا تحتاج لأكثر من قدر بسيط من التخطيط الاداري ومخافة الله يمكن أن تعالج الهدر في فواتير كهرباء المقرات الحكومية.

    بالتأكيد طبعا لا تحتاج نصيحة اسدال ستارة في غرفة موظف لخبيرة تستورد خصيصا من هولندا فقد سبق لتيار برلماني ان دخل في الكثير من هذه التفاصيل مع الحكومة.
    المؤلم ان تضطر هولندا لأن تقول لنا نحن الأردنيين الفقراء الذين ترفع حكومتنا اسعار كل شيء أنه يمكننا اطفاء الكهرباء خلال النهار في غرف جيش من الموظفين البيروقراطيين وتوفير جزء مهم من المال فقط بمجرد اسدال ستارة.

    الستارة صنعت اصلا لكي تسدل او تحجب ضوء الشمس خلال القيظ او توحي أن المؤسسة اغلقت .. موجع جدا ان لا ينتبه جيش من باشوات الوظائف والمدراء الماليين وعشرات الأمناء العامين الى جزئية سخيفة من هذا النوع.

    الموجع اكثر ان الأردن يحتاج الى خبيرة هولندية تقترح عليه رفع الستائر خلال فترات النهار لكي يدخل الضوء وتتوفر الكهرباء.
    حسنا .. ذلك يحصل طوال الوقت.

    لكن ما لا يمكن فهمه هو التالي: حكومة تتسول مذكرات صندوق النقد الدولي وشعب جائع واقتصاد على الحافة فيما يبلغ عدد سيارات موكب رئيس الوزراء «السابق» اثناء زيارة لإحدى القرى لافتتاح مشروع ما عشر سيارات فارهة جدا من نوع «رينج روفر».

    نشر هذا المشهد عبر وسائط التواصل بالتوازي مع مشهد رئيس الوزراء ايطاليا الذي حضر الى مقر رئاسة الحكومة بسيارة تكسي بيضاء.
    ويعود الأردنيون بين الحين والآخر لتلك الصور المشهورة عالميا لرئيس وزراء الدنمارك وهو يقود دراجة هوائية او لنظيره البريطاني وهو يصل الى عمله بالقطار الداخلي او حتى للرئيس الأمريكي الجنوبي الذي يمارس صلاحياته الدستورية وهو يقود سيارة «فوكس فاغن».

    لا يتعلق الأمر طبعا بفاتورة النقل والطاقة المهدورة فقد رأيت بعيني وبعد اعلان خطة التقشف الاقتصادي سيارة حكومية تشتري كوسا وباذنجان للمدام واخرى وقفت مع سائقها لتأمين كمية من الطماطم من اجل مطبخ معالي الوزير.

    طبعا يوجد جيش من الموظفين الذين يحصلون على رواتب لا يفعلون شيئا مقابلها والمشكلة ان هؤلاء لديهم سائقون ومرافقون وسيارات حيث يبلغني أحد المسؤولين أن كلفة اسطول النقل الحكومي فقط تبلغ 102 مليون دينار سنويا وهو مبلغ يمكن ببساطة تخفيضه الى ربعه لو استخدم اصحاب المعالي وكبار الموظفين سيارة واحدة فقط ومن النوع الاقتصادي في انفاق المحروقات.
    بمعنى آخر لا تلتزم الحكومة نفسها بتلك التعليمات التي تصدرها وهي تعد المواطنين بالخروج من عنق الزجاجة عام 2019 ، الأمر الذي يبرر ما يقوله الشارع الأردني وهو يقترح على رئيس الوزراء حملة زجاجته والرحيل.

    لن نتحدث هنا عن الهدر في مناطق اخرى مثل انفاق البنزين وحركة النقل في جميع المؤسسات السيادية والرسمية حيث لا نظام محددا حسب معلوماتنا ولا آلية متقشفة حقا من النوع الذي يصلح في ظل أزمة خزينة مالية.

    لا أعرف سببا يدفع رمزا مهما في الدولة لإقامة حفل خطوبة لابنه بحضور ثلاثة آلاف شخص أغلبهم من سكان الطبقات العليا.
    ولا أعرف سببا لإقامة مآدب افطار في رمضان جماعية لجميع الأعيان والوزراء والنواب وفي صالات ومطاعم راقية وفي نفس الوقت الذي يتجمهر فيه الشعب في الشارع والميادين مطلقا الشعار التالي «احنا والشرطة والجيش .. تجمعنا لقمة العيش».

    لا يحتاج الامر لخبيرة من هولندا لكي تقنع موظفي الأردن بإدخال الضوء خلال النهار عبر رفع الستارة ولا لأخرى من فرنسا تحصل على الشيء الفلاني من مال الأردنيين لكي تقدم وصفة لها علاقة بكيفية زراعة النخيل على الجزر المتوسطة في الشوارع .

    لا يحتاج الأمر لخواجات يتم التعاقد مع أحدهم لمدة ستة اشهر وبمبلغ خيالي شهريا لكي يضع نظاما للصوت والصورة في مكتب رئيس بلدية .
    الحكومة التي تطالب الشعب بالصبر والسلوان وتعدهم مرارا وتكرارا بمغادرة عنق الزجاجة ثم ترفع سعر القبر للمواطن وتفرض ضريبة على الأحذية التي يرتديها الناس .. هي نفسها الحكومة التي ينبغي أن نطالبها وببساطة شديدة أن تشتري زوجة المسؤول خضراواتها بنفسها او على حسابها .
    وهي تلك الحكومة نفسها التي يطالب الوزير المتضخم فيها والذي يعرض حالته كضرورة وطنية ملحة أن يطفئ كبسة الكهرباء قليلا ويرفع ستارة مكتبه .
    طبعا في الختام نشكر التجربة الهولندية.القدس العربي - بسام بدارين





    [06-06-2018 01:28 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع