الرئيسية
أحداث دولية
أحداث اليوم -
تناولت فورين أفيرز الأميركية الأزمة المتفاقمة التي بدأ تعصف بدول مجلس التعاون الخليجي في أعقاب قطع السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، وذلك بالتنسيق مع مصر، وقالت إن أمام الدوحة خيارين أحلاهما مر.
وتساءلت المجلة -من خلال مقال للكاتب بلال صعب- عنما يعنيه هذا النزاع بالنسبة إلى قطر، وهو النزاع الذي انطلقت شرارته أكثر ما يكون في البيت الخليجي منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017.
وأضافت أن كلا من السعودية والإمارات والبحرين قامت بسحب سفرائها من الدوحة، مدعية أن قطر ما انفكت تنتهك شرطا من شروط ميثاق مجلس التعاون الخليجي الذي يحظر التدخل بالشؤون الداخلية لبقية الأعضاء.
وقالت إن هذا القرار -الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ مجلس التعاون الخليجي- ينذر بحدوث تغيرات كبيرة في المجلس وفي ميزان القوى في الخليج بعامة.
غليان النزاع
وأضافت فورين أفيرز إلى أن النزاع بين أعضاء دول مجلس التعاون كان يختمر ويحتدم منذ فترة من الوقت، وأنها لم تكن سوى مسألة وقت حتى بدأ يغلي ويفور.
وأشارت إلى أنه أثناء القمة الخليجية -التي انعقدت في الكويت في ديسمبر/كانون الأول 2013- فإن السعودية والإمارات كادتا أن تعلنا بأن دولة قطر هي التي تقوم بالتمويل المزعوم للإرهاب في سوريا وأماكن أخرى، لكن السعوديين تجنبوا القيام بهذه الخطوة خشية أن يوقعوا المضيفين الكويتيين في حرج.
وقالت إن السعودية والإمارات اختارتا بدلا من ذلك توجيه تحذير خاص صارم لدولة قطر.
وأضافت أنه قبل أسابيع من هذه القمة، سبق للقادة السعوديين أن قاموا بتأنيب قطر أثناء اجتماع في الرياض نسقه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد.
وأوضحت أنه كان قد طُلب في هذا الاجتماع من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (33 عاما) إجراء تعديلات جدية على السياسة الخارجية لبلاده، بما فيه التوقف عن التمويل المزعوم للفصائل التابعة لـ تنظيم القاعدة في سوريا، وأن الشيخ تميم قبل بالأمر لكنه طلب إمهاله بعض الوقت كي يتمكن من القيام بالتغيرات اللازمة.
ويرى كاتب المقال أن قطر سلكت في ملفات كثيرة مسالك مستقلة خصوصا في علاقاتها الإقليمية، وكانت هذه الخطوات القطرية تلمس كل عصب وتدق كل جرس إنذار لدى كل من السعودية والإمارات، وخاصة في اللحظة التي كان فيها المسؤولون في هاتين الدولتين يبذلون قصارى جهودهم لإنهاء الإخوان المسلمين، بما في ذلك وصفها بأنها جماعة إرهابية.
بل سبق للمسؤولين في السعودية والإمارات أن بذلوا كل ما في وسعهم لدعم رئيس هيئة أركان الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي وتمهيد الطريق لرئاسته.
فلا عجب إذن أن يقوم السعوديون والإماراتيون والبحرينيون بسرعة اتهام دولة قطر بمحاولة تقويض مجلس التعاون الخليجي وبسحب سفرائهم منها.
ولكن إلى أين تؤدي هذه الإجراءات من جانب هذه الدول الخليجية الثلاث بدولة قطر؟
خيارات وتعليلات
يرى صعب أن أمام قطر خيارين أحلاهما مر، فإما أن تمتثل تماما لرغبات السعودية والإمارات، أو أن تتحرر مرة واحدة وإلى الأبد من أغلال النفوذ السعودي ومجلس التعاون الخليجي الذي صار غير ذي صلة بشكل متزايد.
وقال الكاتب إنه لا يمكن اتخاذ الخيار الأول، ولكن الثاني قد لا يعتبر سهلا أيضا، وذلك لأن دولة قطر ستجد نفسها مضطرة لأن تصبح حليفة لإيران التي تربطها بها علاقات اقتصادية منذ وقت سابق.
كما أن قطر ستقيم علاقات سياسية واقتصادية أقوى مع سلطة عُمان التي بدورها تحتفظ بعلاقات ودية مع طهران. ولكن هذه الخطوات لن تكون دون تكلفة، وذلك بسبب تحفظات دول الخليج على سلطنة عُمان لرفضها اعتماد نهجها المعادي لإيران.
وإذا ما انضمت دولة قطر إلى هذا النادي، فإنه سيكون من الصعب عليها إلى الأبد التراجع عن مسارها والعودة إلى مجلس التعاون الخليجي.
موت مجلس التعاون
وأوضح صعب أنه إذا ما أصبحت دولة قطر أكثر صداقة مع إيران وعُمان، فإن هذه الخطوة تعني موت مجلس التعاون الخليجي وتنذر بصعود سلطة جديدة في الخليج.
بل وسيكون من شأنها تعقيد الخطط الأميركية في الشرق الأوسط، وخاصة أن واشنطن سبق أن شجعت منذ فترة دول مجلس التعاون على التفكير والعمل الجماعي من أجل تعزيز أمن الخليج.
ولكن مع تزايد التوترات بين أعضاء مجلس التعاون -بما في ذلك حالات الانشقاق المحتملة- فإنه يبدو أن هذا الهدف الأميركي سيكون غير واقعي على نحو متزايد.
وذهبت المقالة إلى أن الولايات المتحدة قد تجد أن حلفاءها الخليجيين غير قادرين على توفير الأمن الإقليمي في وقت قريب، ولذا فإنها ستفكر مرتين قبل أن تقدم على خفض بصمتها السياسية والعسكرية في المنطقة.
تلاشي وحدة الخليج
كما أن الشحناء بين دولة قطر وجارتيها السعودية والإمارات من شأنها أن تخلق معضلة أخرى بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وذلك لأن واشنطن تحتفظ بعلاقات إستراتيجية مع الدول الثلاث جميعها، وأنه سيصبح من الصعب عليها إدارة هذه العلاقات ما لم تكن هذه الدول متصالحة وتحتفظ في ما بينها بعلاقات طيبة.
وأضافت المقالة أن السعودية والإمارات قد تعمدتا الضغط على الولايات المتحدة للمساعدة في إيقاف تدفق الأموال من دولة قطر، وذلك تحت ستار مكافحة الإرهاب، لكن أميركا قد لا تتقبل أو تعير هذه الخطوة انتباها.
وأشارت إلى أن دولة قطر تستضيف قاعدة العديد الجوية الأميركية، وتستضيف كذلك مركز العمليات الجوية والفضائية المشترك الذي نسّق جميع الهجمات الأميركية ومهام المراقبة في الحرب على العراق وأفغانستان.
وبلغة أخرى، فإنه على الرغم من أن وزارتي الخزانة الأميركية والخارجية قد تظهران استعدادا للتعامل مع الإجراءات العقابية السعودية والإماراتية ضد دولة قطر، لكن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) قد تكبح جماح أي من هذه الخطط السعودية الإمارتية.
ثم إنه من المرجح الأيام القادمة أن تؤدي مغادرة سفراء السعودية والإمارات والبحرين لدولة قطر إلى إجراء مشاورات بين دول الخليج العربية، وأن هذه المشاورات قد تؤدي إلى أحد أشكال التسوية السياسية لنزع فتيل الأزمة.
ولكنها دون أدنى شك ستمثل حقبة سياسية جديدة في الخليج العربي، حيث تقوم الدول الفردية بتخطيط دوراتها الخاصة، حيث تتلاشى فكرة الوحدة، وذلك مهما حاولت السعودية السعي إليها، فإن فكرة الوحدة تتلاشى بشكل متزايد.
المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة




الرجاء الانتظار ...