الرئيسية أحداث دولية

شارك من خلال الواتس اب
    الأزمة القطريّة .. وملامح المستقبل الخليجيّ المجهول!

    أحداث اليوم -

    ثمّة الكثيرون ممّن يعتقدون في هذه الأيّام أنّ الأسباب المعلَنة حتّى الآن للأزمة الخليجيّة الراهنة مع دولة قطر لا تعدو عن كونها مجرَّد ستارةٍ شفّافةٍ تخبّىء خلفها أسبابًا أخرى أكثر خطورةً بكثيرٍ من حيث دلالاتها وأبعادها ومعانيها، ولا سيّما أنّ الادّعاء الخليجيّ الرسميّ القاضي بوجوب محاسبة الدوحة على خروجها عن إجماع دول مجلس التعاون، بعدما قرّرت المضيّ قدمًا في تحدّيها لهذا الإجماع عن طريق الإصرار على توطيد علاقاتها مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، لم يكن كافيًا منذ البداية لإقناع عامّة الناس بأنّه يقتضي اتّخاذ هذا الكمّ الهائل من الإجراءات الصارمة المتمثِّلة بقطع العلاقات الديبلوماسيّة والقنصليّة وما ترافق معها من محاصرةٍ برّيّةٍ وجوّيّةٍ وبحريّةٍ للمجالات الحيويّة القطريّة، وذلك من منطلق أنّ هذه الإجراءات الصارمة ذاتها لم تُتَّخذ في الموازاة ضدّ دولٍ خليجيّةٍ أخرى تربطها بإيران علاقاتٌ ودّيّةٌ مثل الكويت وسلطنة عُمان، الأمر الذي كان لا بدّ من أن يعزِّز الاعتقاد القائل بأنّ ما خَفِي من تلك الأسباب في مجملها أعظم، تمامًا مثلما كان لا بدّ من أن يفتح بالتالي باب التساؤلات حول مستقبل الأوضاع في مختلِف أنحاء هذه المنطقة العربيّة الغنيّة بثرواتها الطبيعيّة، والرياديّة في مشاريعها الإنمائيّة، على مصراعيه.

    ولعلّ أكثر ما بدا لافتًا في هذا السياق كان قد تمثَّل في فحوى ما نقله موقع "سبوتنيك" الروسيّ صباح اليوم الثلاثاء عن لسان مستشارة رئيس معهد الأبحاث الاستراتيجيّة في موسكو يلينا سوبونينا بشأن ما وُصِف بأنّه "إسفين" تسعى الولايات المتّحدة الأميركيّة إلى دقِّه بين الدول العربيّة، مستخدِمةً في محاولاتها كلّ ما يلزمها من عناصرَ كفيلةٍ بتأجيج التنافس على المصالح السياسيّة والاقتصاديّة المدرَج حاليًّا بوضوحٍ في أجندات القادة الخليجيّين الشبّان، وعلى رأسهم الأمير القطريّ الشيخ تميم بن حمد ووليّ وليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان ووليّ عهد العاصمة الإماراتيّة أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ اثنين من العاقلين لا يمكن أن يقفزا فوق البديهيّة المتعلِّقة بوجود أصابعَ خفيّةٍ لإدارة الرئيس دونالد ترامب في التسبُّب بافتعال الأزمة الراهنة، أملًا في تحريكها لاحقًا بما يتناسق مع طموحات هذا الملياردير الأشقر الذي كان قد دخل لتوّه قبل عدّةِ أشهرٍ إلى عالم السياسة من بوّابة عالم المال والأعمال.

    لا شكّ في أنّ التغريدة الشهيرة التي أطلقها الرئيس ترامب بخصوص صفقات الخمسِمئةِ مليارِ دولارٍ التي أبرمها مع المملكة العربيّة السعوديّة أثناء وجوده في الرياض الشهر الماضي، حينما خاطب عقول الأميركيّين مروِّجًا باعتزازٍ لكلّ ما يمكن أن تعِد به هذه المليارات من وظائفَ وفيرةٍ وواعدةٍ لهم، وإنْ كان فحواها كافيًا في الوقت الحاليّ لترسيخ الاعتقاد بوجود الأصابع الخفيّة المذكورة وراء افتعال الأزمة الخليجيّة الراهنة، ولكنّ منسوب الخطورة على مقياس مقولة "ما خَفِي أعظم" لا بدّ من أن يرتفع إلى درجاتٍ قياسيّةٍ إذا ما وضعنا في الحسبان التسريبات التي تحدّثت خلال الساعات القليلة الماضية عمّا وُصِف بأنّ "قيمة الجزية" التي اشترط سيّد البيت الأبيض الحصول عليها مقابل مشاركته في قمم الرياض الخليجيّة – الإسلاميّة – الأميركيّة الأخيرة كانت قد تحدَّدت مسبقًا بثلاثة أضعاف القيمة التي حصل عليها، أي بألفٍ وخمسِمئةِ مليارِ دولار، الأمر الذي كاد يتحقَّق بالفعل لولا تلكّؤ الإماراتيّين وتردُّد القطريّين بالدفع، ولو إلى حين.

    على هذا الأساس، يصبح في الإمكان تفهُّم السرّ الكامن وراء تزامُن انتهاء فعاليّات قمم الرياض مع إعلان الولايات المتّحدة عن اعتزامها دراسة إمكانيّة نقل قاعدتها العسكريّة الضخمة من منطقة "العديد" في قطر إلى دولةٍ خليجيّةٍ أخرى، أو إلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة، بحسب ما ورد في الإعلان الأميركيّ، تمامًا مثلما يصبح في الإمكان أيضًا إدراج هذا النوع من السياسات الابتزازيّة في سياق تردّداتٍ حتميّةٍ للموقف القديم الذي عبّر عنه دونالد ترامب في مقابلته التلفزيونيّة الشهيرة مع الإعلاميّة الأشهَر أوبرا وينفري عام 1988 عندما قال بالفم الملآن، في إشارةٍ إلى دول الخليج العربيّ: "لن نجعلهم يعيشون ملوكًا ونحن لا"!

    وعلى هذا الأساس أيضًا، يصبح في الإمكان التكهُّن بأنّ سبب حصر التصويب في الوقت الراهن على استهداف دولة قطر وحدها، دون سواها، إنّما يعود إلى استمرار قيادتها في رفض الانصياع لمبدأ دفع "الجزية" الآنفة الذكر، ولو إلى حين، الأمر الذي لا بدّ من أن يشي في المحصّلة النهائيّة بأنّ باب الأزمات الخليجيّة – الخليجيّة سيبقى مفتوحًا أمام توالد الأزمة الداخليّة تلو الأخرى طالما أنّ الفاجر لم يأكل مال التاجر كلّه بعد، اللهمّ إلّا إذا اكتملت قيمة الجزية المتَّفق عليها مسبقًا مع ما تقتضيه مدّة التأخير في الدفع من فوائدَ وعطلٍ وضررٍ لصالح الخزينة الأميركيّة، علمًا أنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ باب تلك الأزمات يمكن أن يُقفَل بشكلٍ نهائيّ على المدى المنظور، سواءٌ في الشرق الأوسط أم حتّى في القارّة الأوروبيّة، طالما أنّ محاربة الإرهاب لا تزال التجارة الأكثر رواجًا وربحيّةً منذ مرحلة ما بعد هجمات الحادي عشر من شهر أيلول عام 2001 على برجيْ مركز التجارة العالميّ في نيوريورك ومقرّ البنتاغون في واشنطن ولغاية اليوم، وطالما أنّ معظم الدول العربيّة لا تزال تشكّل أرضًا خصبةً لتكاثر الإرهابيّين.. وأغلب الظنّ أنّ البيت في القصيد يكمن هنا.. وما على العرب من المحيط إلى الخليج إلّا التيقُّظ واليقين!





    [06-06-2017 07:13 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع