الرئيسية
أحداث اقتصادية
أحداث اليوم -
اقدمت الحكومة في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء الماضي على فرض اقتطاع 10 % من رواتب العاملين في القطاع الرسمي على كل قيمة تزيد عن 2000 دينار، وسط تساؤلات وتباين في الآراء إزاء قانونية هذا الإجراء.
يندرج التباين من ناحية السند القانوني الذي اتكأت عليه الحكومة في قرارها المحصور تطبيقه بالعام الحالي فقط وفق الخبر الرسمي الذي صدر في أعقاب جلسة مجلس الوزراء.
وبرغم رمزية القرار وتأكيد الحكومة على جديتها في عملية "التقشف" ضمن اجراءات واسعة تدرأ شبهة "القصور" عن عملية "شد الأحزمة" على الجميع إلا أن هنالك من قلل من القرار للنسبة المفروضة على الارقام التي تزيد عن الفي دينار.
وبعيداً عن تلك الأراء وردود فعل الشارع، فإن الرأي حول قانونية القرار الحكومي يناقش مسألتين، الأولى تتمثل في "دستوريته" تحت يافطة ( ما هو السند القانوني الذي اعتمدت عليه الحكومة؟)، والثانية من جانب إلزام مؤسسات أهلية (البلديات) وأخرى تحمل الشخصية المعنوية (الجامعات) بقرار حكومي ليست لها سلطة مباشرة عليها.
وهنا لا يرى وزير البلديات وليد المصري من الناحية الدستورية أيّ عيب يشوب القرار كون مجلس الوزراء صاحب ولاية عامة، مستنداً في رأيه إلى المادة (45) من الدستور التي تنص على أن مجلس الوزراء يتولى مسؤولية ادارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عهد او يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور او اي قانون الى اي شخص او هيئة اخرى.
ويشير الوزير المصري في حديث لـ "هلا أخبار" أن القرارات العامة التي تتعلق بالشأن العام يحكمها النظام، وما دامت القرارات تُطبق على موظفي البلديات كما باقي موظفي الدولة فهم موظفون عامون، حيث إن سلطة البلديات متعلقة بالسلطة التنفيذية (وزارة البلديات).
ويؤكد أن كل مؤسسة في الدولة مرتبطة بالسلطات التي حددها الدستور (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، مبرهناً على وجهة نظره بالقول "إن الهيكلة التي جرت قبل سنوات شملت البلديات، برغم أنها مستقلة لكن العلاوات شملتها عند الهيكلة فكيف لا يطالها قرار الاقتطاع".
ويبين المصري أن مثل هذا القرار لا يؤثر على استقلالية البلديات في ادارة تصريف أمورها لكن تخضع لمفهوم المؤسسات العامة، ويؤكد سلامة القرار المتخذ حكومياً.
أما من الناحية القانونية المتعلقة بالمفهوم الجدلي لوصف الاستاذ الجامعي بـ "الموظف العام" فإن فتوى سابقة لرئيس ديوان التشريع والرأي الدكتور نوفان العجارمة تفيد بأن استخدام اصطلاح "الموظف العام" يندرج على الاستاذ الجامعي في "نطاق ضيق" وذلك في معرض اجابته على جوازية عضوية الاستاذ الجامعي في مجلس التعليم العالي.
وزير التعليم العالي الدكتور عادل الطويسي استند الى تلك الفتوى وهو يجيب على سؤال نيابي توجه به النائب مصلح الطراونة حينما استفسر ان كان هنالك من هو عضو حالي في مجلس التعليم العالي يعتبر "موظفاً عاماً" بالمعنى المقصود في المادة (5) من قانون التعليم العالي والبحث العلمي.
وخلص الوزير الى القول إلى أن مفهوم "الموظف العام" الوارد ينحصر ب"الموظف العام" بالمعنى الضيق أي الشخص الخاضع لأحكام نظام الخدمة المدنية ولا يشمل عضو الهيئة التدريسية في الجامعات الحكومية.
ويختلف استاذ القانون الدستوري الدكتور أمين العضايلة مع ما ذهب إليه وزير البلديات بشأن دستورية القرار، بينما يتوافق مع ما جاء في فتوى ديوان التشريع والرأي حول وصف "الموظف العام".
ويقول إن القرار بحد ذاته يعد اخلالاً بالمادة الدستورية السادسة التي تؤكد على مبدأ المساواة أمام القانون، متسائلاً " ما السند القانوني الذي خول الحكومة أن تأخذ حقاً من شخص وتترك آخر؟"، مبيناً أن مبدأ "التكليف التصاعدي" أولى بالاهتمام من خلال الضريبة التي تقرّ بموجب قانون فلا ضريبة ولا رسم إلا بقانون أما الإقتطاع الذي اقرّ فقد جاء بـ"قرار".
ويتساءل عن قانونية الاقتطاع من "حق مكتسب"، ويرى أن الاقتطاع بهذا الشكل لا يتواءم مع العدالة الضريبية التي تحصي كل شيء من الدخل والأرباح والايجارات وكل ما يملك المكلف، معتبراً أن القرار يأتي ضمن معيار "لا يُحقق العدالة" حيث إن كل صاحب دخل يُكيف نفسه مع الأموال التي يتحصلها حتى وإن كنا نفترض سلامة النوايا بأن القرار جاء من باب "المساهمة الوطنية".
وحول النص الدستوري الذي اشار إليه الوزير المصري (المادة 45 من الدستور) يوضح العضايلة إن الإستثناء في استعماله اصبح أكثر من القاعدة العامة، وأن النص يشير بوضوح إلى "يتولى ادارة" ولم يقل "يتولى جباية".
ويشدد العضايلة على ضرورة أن تكون تصاعدية أما فرض ضريبة نسبية فهو أمر تخلت عنه كل دول العالم فهي جائرة، ضارباً مثلاً " لو تحصل استاذ جامعي على راتب 3000 دينار بينما عامل زراعة 300 دينار فإن الضريبة النسبية بقيمة 10 دنانير على الطرفين تكون غير عادلة".
وحول وصف الموظف العام وإن كان القرار يطال أعضاء الهيئة التدريسية يقول إن العلاقة بين الحكومة وبين الادارة في الوصايا يقوم على ما تتخذه من اجراءات، وما تحصل عليه عضو الهيئة وغيره يمثل حقا مكتسباً، متسائلاً "ما طريقك لاجبار رئيس الجامعة (ادارة الجامعة) ضمن سند قانوني لاقتطاع المبلغ المالي؟"، مشككاً في نفاذ القرار في حال طعن أحدهم حيث إن القرار معرض للطعن أمام المحكمة الإدارية.
وسبق أن قامت حكومة الدكتور فايز الطراونة (العام 2012م) باتخاذ قرار يقضي باقتطاع 20 % لكنه كان مقتصراً على رواتب رئيس الوزراء والوزراء لصالح الخزينة.
وبرر مجلس الوزراء قراره في حينها "انسجاما مع حزمة القرارات التقشفية التي اقرها مجلس الوزراء وعملا بمبدأ المسؤولية الجماعية العامة".
وتنص المادة (12) من الدستور على أنه لا تفرض قروض جبرية ولا تصادر أموال منقولة أو غير منقولة إلا بمقتضى القانون، ولم ترد عملية الاقتطاع إلا ضمن نصوص نظام الخدمة المدنية حيث تفرض عقوبة في حال خالف الموظف العام وتحت مسمى "الحسم".




الرجاء الانتظار ...