الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم -
تحت عنوان “في سبيل بناء أسرة سليمة”، أعلنت دائرة قاضي القضاة نيتها إطلاق برنامج التأهيل قبل الزواج، مستهدفة فئة عمرية معينة خلال العام 2016 - 2017، بما يساهم في بناء أسرة سليمة والحفاظ على كينونتها، خصوصا بعد الأرقام والنسب الخاصة بارتفاع عدد حالات الطلاق.
وتأتي هذه الدورات لتكون إلزامية، بحيث لايتم إبرام عقد الزواج إلا بعد أخذ هذه الدورة، ويقوم بتقديمها مجموعة مؤهلة من قبل اختصاصيين في الشريعة والقانون وعلم التأهيل التربوي، فضلا عن اختصاصيي علم الاجتماع الأسري وعلم النفس وهم عدد من الأعضاء الذين يحملون درجة الدكتوراة.
رئيس مكتب الإصلاح والتأهيل الأسري في دائرة قاضي القضاة الدكتور زيد ابراهيم الكيلاني يشير إلى أن هذه الدورات كانت دائرة قاضي القضاة قد بدأت بها منذ العام الماضي وهي ليست نهجا جديدا كما يعتقد البعض.
ويلفت الكيلاني إلى أن الدائرة وجدت أن هناك حاجة ماسة بالاهتمام بالأسرة التي تعتبر أساس الأمان الإجتماعي من خلال الإصلاح والوساطة والوفاق الأسري التي تقوم بها دائرة الإصلاح والإرشاد الأسري في دائرة قاضي القضاة واتخاذ الحكم القانوني دون الحاجة إلى حكم قضائي ونزاعات.
ويبين الكيلاني أن الجديد في نية الدائرة هو إلزامية هذه الدورات، خصوصا وأن عقد الزواج له آثار وحقوق وتبعات قانونية لابد للمقبلين على الزواج من معرفتها.
ويردف أن المقبلين على الزواج بحاجة لمعرفة المعلومات حول الزواج لتنظمه وثقافة أسرية تضمن سعادتها وهو ما تسعى دائرة قاضي القضاة القيام به وهو ضرورة لكل من ينوي الزواج ان يأخذ هذه الدورة.
ويؤكد الكيلاني على جاهزية الدائرة لأخذ مثل هذه الخطوة من حيث البنية التحتية وجاهزية المباني المعدة لاستيعاب مثل هذه الدورات ووجود المواد القانونية الناظمة والكادر المؤهل، لافتا إلى عدم وجود أي عقبات تحول دون بدء هذا القرار وانه مجرد وقت وسيبدأ التنفيذ.
وفيما يتعلق بالوقت الذي ستستغرقه هذه الدورات يؤكد الكيلاني بأن الدائرة ستسعى لأن تكون هذه الدورات غير مجهدة للمقبلين على الزواج، وفي الوقت نفسه تكون كافية لتحقيق الهدف منها، مبينا حرصهم على تسهيل الامر وعدم التعقيد، والاخذ بعين الاعتبار كافة الظروف، بحيث ستكون هناك تعليمات تنظم هذه الدورات.
ولمست “الدائرة ضرورة اتخاذ هذه الخطوة والأثر الإيجابي لها من أجل الأسرة بعد النجاح الذي حققه مكتب عمان للإصلاح الأسري الذي تمكن في شهر أيلول الماضي من تحقيق 200 حالة إصلاح وحل في مكتب عمان القضائي، حيث حلت القضايا بشكل ودي داخل نطاق المحكمة دون الدخول في نزاع قضائي”، الأمر الذي اعتبره الكيلاني إنجازا كبيرا.
وحول الأرقام التي نشرت مؤخرا حول نسب الطلاق، يشير الكيلاني إلى وجود خطأ في التعامل مع هذه الأرقام وكان هناك شيء من التهويل في نسب الزواج والطلاق لمن تحت سن الثامنة عشرة من عمرهم.
وأشار إلى أن اللجوء إلى إتمام الزواج لمن أعمارهم ما بين 15-18 عاما هو استثناء يلجأ إليه القاضي إذا قامت الضرورة القانونية إليه ضمن القانون، وهي اقل نسبة حدث فيها طلاق على عكس ما نشرته بعض الجهات، لافتا إلى ضرورة اللجوء إلى الدائرة لأخذ النسب الصحيحة.
يقول “اللبس الذي حدث في نشر الأرقام لا ينفي وجود مشكلة حقيقية في الطلاق ومنظومة الأسرة”، لافتا إلى ضرورة الحديث عنها بجدية وحلها، إذ تسعى الدائرة لحل هذه المشكلة من خلال التوعية والإرشاد وإلزامية الدورات.
وفي هذا الشأن يثني الباحث والمستشار في قضايا المرأة ومدير العيادات القانونية في مركز العدل للمساعدة القانونية والناشط في حقوق المرأة عاكف معايطة على الخطوة التي اتخذتها دائرة قاضي القضاة بإعطاء دورات إلزامية للمقبلين على الزواج.
ويبين معايطة أن الأرقام والنسب التي نشرت مؤخرا حول نسب الطلاق تلفت إلى وجود خلل في اختيار شريك الحياة، منوها إلى حاجة تأهيل المقبلين على الزواج من خلال مختصين في هذا المجال.
وتعتبر هذه الخطوة بداية موفقة للدائرة للحد من نسب الطلاق والحفاظ على ديمومة الزواج وتماسك الأسرة وأخذ زمام الأمور من خلال الإجراء الوقائي والتوعوي، مؤكدا أنه سيكون له أثر طيب ينعكس على الأشخاص المقبلين على الزواج ورعاية الأسرة.
ويؤكد معايطة ومن خلال اضطلاعه على نية الدائرة بإلزامية الدورة، اختيارها لأشخاص أكفاء لتقديم هذه الدورات، ذوي خبرة توعوية وقانونية كبيرة ولهم معرفة ودراية كبيرة في العلاقات الزوجية والأسرية، فضلا عن اختصاصي علم الاجتماع وعلم النفس والإصلاح الأسري.
ويضيف أن إلزامية هذه الدورات سيكون لها الأثر الطيب على المجتمع وسبب في التقليل من حالات الطلاق، خصوصا عند العمل بمهنية واستخدام النهج الوقائي والتوعوي قبل الزواج.
من جهته يشير اختصاصي علم الاجتماع والمحامي الشرعي الدكتور فتحي طعامنة أن المتابع لما يجري في المنطقة من ازدياد في نسبة الطلاق يجد ضرورة وجود نهج للتدريب والتأهيل الأسري قبل الزواج، الذي سينعكس بالتالي وبشكل كبير على انخفاض نسبة الطلاق.
ويقول “إذا أخرجت هذه التجربة إلى أرض الواقع وطبقت ستكون لها نتائج إيجابية”، موجها شكره لدائرة قاضي القضاة لتفكيرها في أن تنهج هذا النهج في إعطاء دورات تأهيلية.
ويلفت إلى أن ثقافة المجتمع متأخرة وغير واعية في هذا المجال، على الرغم من وجود العديد من المراكز والجمعيات التي تعنى بإعطاء دورات للمقبلين على الزواج ، لكن تبني دائرة قاضي القضاة لهذا الأمر وتوجهها لعقد هذه الدورات فترة الخطوبة تعتبر نقطة تسجل لهم وستنعكس إيجابا على المجتمع، مشيرا إلى ضرورة أن يكون من يقدمون هذه الدورات من أصحاب الاختصاص.
وكانت الاحصائيات قد أشارت إلى ارتفاع نسبة الطلاق في المملكة الى 6.9 %، حيث بلغ اجمالي حالات الطلاق في المملكة العام الماضي 5599 حالة الذي شهد ارتفاعا ملحوظا في اعداد قضايا الطلاق بزيادة اكثر من الف حالة عن عام 2014 والذي بلغت اعداد حالات طلاق الاردنيين فيه 4523.
وشهدت السنوات الثلاث الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أعداد الطلاق في المملكة، بحيث ترتفع في كل عام 1000 حالة عن العام الذي يسبقة وفق ما كشفت عنه الإحصائيات التي نشرتها دائرة قاضي القضاة والتي تعتبر حقيقة صادمة وفق الخبراء والمختصين في هذا المجال.
كما سجلت منطقة الأغوار الشمالية أعلى نسب طلاق وفق مانشرته “الغد” في تقرير سابق اكدت من خلاله رئيسة جمعية سيدات الروضة الخيرية مريم الهويمل “ان ما يقارب 80 % ممن تزوجن بسن مبكرة في المنطقة آل بهن الحال إلى الطلاق”، مبينة “ان مشكلة الزواج المبكر اصبحت ظاهرة تقلق المجتمع الاردني ككل ومنطقة الاغوار على وجه الخصوص”. وورد في التقرير ذاته إن عدد حالات الزواج في المنطقة تقترب من ألف حالة سنويا، معظمها زواج مبكر.



