الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم -
أن الأردنيين محط اعجاب في جميع أنحاء العالم لأنهم استطاعوا بناء مجتمع معاصر ومتطور، يظهر سخاء استثنائيا في استضافة اللاجئين الذين فروا من النزاعات التي كان آخرها الحرب المدمرة في سوريا.
وبصفتي اول حاكم عام لدولة كندا وقائد أعلى للقوات المسلحة يزور الأردن يمكنني أن أؤكد للأردنيين أن الإعجاب ملموس عبر جميع أنحاء البلاد الشاسعة والمتنوعة التي أمثلها.
تسعى كندا للقيام بدورها للمساعدة في تخفيف أزمة اللاجئين وإن كان ذلك على نحو أقل مما تقوم به الأردن من خلال إعادة توطين الأطفال والنساء والرجال (تم اختيار الكثير منهم من مخيمات اللاجئين الأردنية) في المدن والبلدات الكندية، ومن خلال مساعدة الأردن على تحمل العبء الكبير الناجم عن إيواء هذه الأعداد الكبيرة من الناس داخل حدودها.
لقد ساهم تدفق أعداد كبيرة من النازحين في زيادة الضغط على المجتمعات والموارد الأردنية، وكندا حاضرة للمساعدة. على مدى السنوات الثلاث القادمة ستساهم كندا بمبلغ يفوق 1.6 مليار دولار في جميع أنحاء المنطقة لتقديم الدعم في المجال الإنساني والتنمية وتحقيق الاستقرار وتوفير الأمن. سأتحدث خلال زيارتي إلى رؤساء البلديات الأردنية حول كيفية تأثير اللاجئين على مجتمعاتهم ولتعريفهم بالكيفية التي تساعد فيها كندا مجتمعاتهم على الازدهار. كما وسأقوم بزيارة مخيم الزعتري للاجئين لمعرفة المزيد عن الأوضاع على الواقع. وسأجتمع كذلك مع قادة ورجال أعمال أردنيين للحديث عن الفرص الاقتصادية والتعليمية الخاصة بالشباب على وجه التحديد.
ونسعى بفعلنا هذا جزئيا إلى مساعدة الأردن على الصمود في مواجهة أزمة اللاجئين. وما هو جيد بالنسبة للأردن هو جيد لكندا، والتي يمكن أن تستفيد فقط من زيادة الروابط مع هذا البلد العظيم. ولكن ربما كان السبب الأكثر إلحاحا لتعزيز علاقتنا يكمن في تلك مخيمات اللاجئين أنفسهم، وهو ما يعني، في الإمكانات البشرية الهائلة.
إن مساعدة الناس اليائسين الذين فقدوا كل شيء في الحرب له بالطبع الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به ولا شك في ذلك. لكن الكنديين لا يعتقدون أن مساعدة الآخرين يعني فعل الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به فحسب بل يعتقدون انه أمر ذكي. فمساعدة اللاجئين ليست مجرد تقديم الرعاية بل هي ذكاء وخاصة في عالم معولم ومتصل ببعضه.
بإستثناء نسبة لا يستهان بها من السكان الأصليين تعتبركندا بلد المهاجرين واللاجئين. فقد وصل الكثيرمن الناس إلى سواحلنا هربا من الحرمان والاضطهاد والعوز. في الواقع اطلق احد أعظم الروائيين في كندا هيو ماكلينان علها لقب»أمة مكونة الخاسرين» حيث كان ما قصده هو أن الكثير منا جاء إلى كندا من الخارج هربا من الحرب والجوع والقمع في بلادهم لخلق حياة أفضل لأنفسهم ولأسرهم ليصبحوا من الفائزين.
هذا بالضبط ما فعله الملايين من الوافدين الجدد إلى كندا ما أن سنحت لهم الفرصة بذلك. في الحقيقة الشخصيتان اللتان استلمتا منصب الحاكم العام قبلي مباشرة كانتا لاجئتين وهن ميكائيل جان وادريان كلاركسون وقد واصلتا تقديم إسهامات غير اعتيادية لكندا والعالم.
كانت السيدة جان صحفية مسبقا وتشغل حاليا منصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية حيث جاءت إلى كندا كلاجئ مع عائلتها من هايتي عام 1968.
السيدة كلاركسون أيضا صحفية سابقة وموظفة حكومية. أسست معهد الجنسية الكندية بعد فترة ولايتها كحاكم عام. وتبقى السيدة كلاركسون صوتا بارزا ينادي بالتعددية الثقافية. وقد لجأت إلى كندا مع عائلتها من هونغ كونغ خلال الحرب العالمية الثانية.
وعن جربتها كتبت السيدة كلاركسون «كندا احتضنتنا فبذلك بدأت حياتنا الحقيقة.»
انا فخور لإخباركم أن هناك عددا لا يحصى من قصص النجاح في كندا وهذا بسبب انفتاحية كندا على فكرة دمج اللاجئين في مجتمعنا. وقد قدم اللاجئون والمهاجرون اسهامات ثمينة في كل مجال من مجالات المجتمع واللاجئون السوريون الذين اتوا في الآونة الأخيرة ليسوا مختلفين. اعلم أن الأمر مشابه في الأردن الذين استضاف العديد من الشعوب خلال تاريخه وباسم جميع الكنديين أود أن اشكر الشعب الأردني لإنسانيته في مواجهة هذه الأزمة الرهيبة. فالتعلموا أننا نقف معكم وحاضرون للمساعدة.
نبذة عن حياة الكاتب:
يعتبر ديفيد جونستون الحاكم العام الثامن والعشرين لدولة كندا وممثل جلالة الملكة إليزابيث الثانية ورئيس الدولة. لقد كرس السيد جونستون حياته لخدمة القطاع العام وهو يؤمن بنوعية الفرص والتميز حيث قضى معظم حياته يعمل في مجال التعليم العالي كأستاذ جامعي ولاحقا كإداري في عدة جامعات كندية رائدة. ركز فخامته خلال فترة ولايته على تعزيز التعليم والإبداع والعمل الخيري والتطوعي بالإضافة الى التركيز على العائلات والأطفال.



