الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    رمضان في الأردن: رحلة روحية بين العبادة والتكافل

    أحداث اليوم -
    سيف الدين القومان - مع حلول شهر رمضان شهر الفضيلة ، تبدا تتحول الأجواء في الأردن إلى حالة من الصفاء الروحي والطمأنينة التي تملأ القلوب وتغمر النفوس . حيث لا تقتصر معاني هذا الشهر الكريم على الصيام عن الطعام والشراب فقط، بل هو شهر عبادة شاملة، يتجدد فيه الإيمان وتصفو فيه الأرواح.
    وتعتبر أجواء رمضان في الأردن واحدة من أكثر الأجواء المثالية و تميز و التي تجسد روح التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع، ويعيش فيها الجميع رحلة روحية تجمع بين العبادة والعمل الصالح.

    يشكل رمضان في الأردن فرصة حقيقية للمسلمين للتقرب إلى الله ، و العمل على تطهير النفوس من ذنوبها. يبدأ الأردنيون يومهم في رمضان مع السحور، الذي يجتمع فيها العائلات على مائدة واحدة قبل الفجر، ليشعروا بروح التعاون والتآلف.
    وفي المساء تصبح المساجد مزدحمه بالناس في صلاة التراويح التي تعكس روحانية الشهر، حيث تكون الأجواء مليئة بالخضوع والتقوى. يتسابق الأردنيون إلى أداء العبادة في أوقاتها، ويحرصون على قراءة القرآن الكريم والدعاء، ما يفتح أبواب الرحمة والمغفرة من الله تعالى.

    يمثل رمضان في الأردن أيضًا مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع و المصالحه بين المتخاصمين ، حيث تبدأ الجمعات الاسرية و من يبدا باستضافت اقاربة و اصدقائه ليتناولوا الافطار و البهجة برفتهم . ايضا يظهر ذلك بشكل خاص من خلال العديد من التقاليد التي يتمسك بها الناس. واحدة من أبرز هذه التقاليد هي "موائد الرحمن"، حيث يتم تنظيم موائد إفطار في المساجد والمراكز الاجتماعية لإطعام الفقراء والمحتاجين. هذه العادة لا تقتصر على تقديم الطعام فقط، بل تعد وسيلة لزرع روح التعاون والمساعدة بين الجميع، وهو ما يعكس عمق معاني الشهر الكريم.

    كما يحرص الأردنيون على المشاركة في توزيع زكاة الفطر، وهي أحد أوجه التكافل الاجتماعي التي تسهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين. بعد الإفطار، يتجمع العديد من الأردنيين مع عائلاتهم وأصدقائهم، ويستمتعون بالأجواء العائلية التي تزداد حميمية في هذا الشهر الفضيل.

    لا يعد رمضان مجرد فترة للصيام، بل هو فرصة عظيمة للتوبة والتجديد الروحي. يعتبر هذا الشهر بمثابة فرصة لإغلاق أبواب الذنوب والتوجه بقلب صافٍ نحو الله. يغلق الشيطان أبواب الفتنة ويُفتح باب التوبة والرحمة، ويشعر المسلمون في الأردن برغبة قوية في التخلص من أعباء الدنيا والتفرغ لعبادة الله. تزداد رغبة الناس في فعل الخير، سواء من خلال الصلاة أو التصدق أو مساعدة الآخرين، ما يعزز الشعور بالسلام الداخلي ويسهم في تنقية القلب.

    وفي هذا الشهر، يسعى الاشخاص إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والتخلي عن العادات السلبية، مثل الكسل أو الغضب، ويستبدلونها بعادات مفيدة، مثل قراءة القرآن الكريم، والتأمل في معانيه، والقيام بأعمال الخير. رمضان هو فرصة للتغيير الحقيقي، حيث يستطيع الإنسان أن يتخلص من كل ما يعكر صفو روحه ويحقق التوازن النفسي.



    من اللحظات الأولى لانطلاق شهر رمضان، تبدأ الشوارع في المدن الأردنية بتزيينها بأضواء الفوانيس والزينة الرمضانية التي تضفي أجواء من البهجة والفرح. في عمان والزرقاء وإربد، تجد الشوارع والمحلات التجارية تظغى عليها زينة رمضان و فوانيس ملونة وأضواء متلألئة، وتنتشر الأسواق الشعبية التي تشهد حركة دؤوبة، حيث يتوافد الناس لشراء احتياجاتهم من الطعام والشراب. ومن الأطعمة التي لا يمكن أن تخلو منها مائدة رمضان في الأردن "القطايف"، "الكنافة"، و"المعمول"، التي يفضلها الجميع خلال الإفطار.

    الأردنيون يمتازون بعاداتهم و تقاليد خاصة تجعل من رمضان شهراً مميزاً مليئ بالالفة . ففي كل ليلة، تجتمع العائلات حول مائدة الإفطار التي تضم الأطعمة التقليدية مثل "المنسف"، و"المسخن"، و"الفتوش". وبعد الانتهاء من وجبة الإفطار، لا يقتصر اللقاء فقط على العائلة ، بل هناك من يتوجه الى اداء صلاة التراويح و بعدها إلى تبادل الزيارات العائلية، وتعزيز العلاقات الاجتماعية.

    ويحرص الأردنيون على إحياء عادة "السحور"، حيث تجتمع العائلة على مائدة السحور قبل الفجر في جو من الألفة والطمأنينة. وكذلك، يحظى "إفطار الصائم" باهتمام خاص، حيث تُقدَّم الوجبات الرمضانية للعائلات والمحتاجين في جو من المشاركة المجتمعية.

    شهر رمضان في الأردن هو أكثر من مجرد شهر عبادة؛ إنه تجربة روحية متكاملة تلامس قلوب الجميع. في هذا الشهر، يتجدد الإيمان، وتتحقق أسمى معاني التعاون والتكافل الاجتماعي. رمضان في الأردن هو فرصة للارتقاء الروحي والتطهر من الذنوب، وهو زمن تتجدد فيه العلاقات الأسرية والمجتمعية، ويعيش الجميع في أجواء من السكينة والإيمان. في النهاية، هو شهر يمتزج فيه الإيمان بالعمل الصالح، ويتجسد فيه مفهوم التكافل والتعاون بين الجميع.





    [27-02-2025 06:26 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع