الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    هل ستنجح دول البريكس في إنهاء هيمنة الدولار؟



    تضم دول الBRICS كل من البرازيل وروسيا والهند والصين الشعبية ووجنوب إفريقيا. وكانت قد عُقدت أول قمة بين رؤساء تلك الدول في يكاترينبورج في روسيا في حزيران من العام 2009، وكان الهدف الرئيسي هو الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية في مواجهة القطبية الواحدة التي تتزعمتها الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.
    تشكل هذا الحلف بين تلك الدول، التي تشكل مساحتها ربع الكرة الأرضية ويقطنها ما يعادل 40% من سكان العالم. في البداية لم تكن هذه الدول جادة وقادرة على اتخاذ قرارات مشتركة لتشكل قطباً حقيقياً في مواجهة الولايات المتحدة وذلك لارتباط اقتصاداتها بالغرب، ولأن بعضا منها كانت تحاول أن تصنع لنفسها مراكز اقتصادية مهمة ومستقلة باستثناء الصين وروسيا. أما الآن في ظل الصراع الدولي وحروب الطاقة المحتدمة بين روسيا وحليفتها الصين من جهة والولايات المتحدة والغرب من جهة أخرى، وفي ظل العقوبات الاقتصادية غير العادلة التي فرضها الغرب على روسيا جراء الحرب في أوكرانيا، وأصاب الغرب منها ما أصاب، ما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي العالمي الراهن، وأدى إلى تغير واضح في موازين القوى وفي شكل الصراع الرأسمالي العالمي، وبالتالي فقد فرضت المستجدات الحالية واقعاً متغيراً وأكثر جدية في بلورة وتنشيط هذا الحلف، ليشكل حلفاً منيعاً لكسر هيمنة الولايات المتحدة على العالم وكسر هيمنة الدولار.

    هناك خطط ومحاولات جادة لتوسيع هذا الحلف من دول كثيرة أبدت اهتماماً بالانضمام إلى البريكس، والتي ستعرف البريكس بلس. فهناك مشاورات لممثلين عن الارجنتين ومصر وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والسنغال وتايلاند للإنضمام إلى هذا الحلف، لكسر هيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي، التي تقوم به من خلال هيمنتها المطلقة على منظمة الدول الصناعية السبعة G7 ، المفترض أنها تشمل أكبر اقتصادات العالم ما عدا الصين والهند. وخلافاً لبريكس فإن الصيغة الجديدة بريكس بلس بتصوري ستكون أكثر فاعلية، لأنها ستشكل منظمة تتمحور حول الصين بالتحديد ذات الاقتصاد الصاعد، الذي سيتعدى الاقتصاد الأمريكي قريبا، وخاصة أن هذا الحلف سيكون مكملاً وداعماً للخطط الصينية المتعلقة بطريق الحرير. بالطبع لا يوجد ضمانات بنجاح هذا الحلف لإن الولايات المتحدة ورغم أنها في مرحلة أفول، إلا أنها لن تستسلم بسهولة، وتعطي الضوء الأخضر لهذا الحلف، بل ستقاوم وبشدة لتقويض هذا الحلف، وربما ستمارس بعض الضغوط لمنع الدول من الانضمام إليه.
    باعتقادي أنه من السابق للأوان التكهن بمدى نجاح هذا الحلف في المدى المنظور، رغم النجاحات التي حققتها روسيا في صراعها مع الغرب. على أية حال إعادة تنظيم دول البريكس تبدو محاولة جادة في اختراق النظام المالي وكسر هيمنة الولايات المتحدة وهيمنة الدولار. فطبيعة الاحداث الجارية وتطورها في ظل الأزمة التي يشهدها الصراع الرأسمالي العالمي ستفرض بالتحديد تغيرات هامة على الساحة الدولية في قادم الأيام، والذي من الصعب التنبؤ به على وجه الدقة، فنحن أمام صراع رأسمالي – رأسمالي دخل في مرحلة تناحرية، بين الرأسمالية الأمريكية في طورها الأمبريالي وبين الرأسماليات الناشئة في العالم. فحركة التاريخ والحراكات الاجتماعية هي ما سيحدد ويفرض الواقع العالمي الجديد بما فيه من أحداث ومستجدات.





    [10-07-2022 12:42 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع