الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    قطاع الزراعة والثروة الحيوانية .. الاعتماد على الذات

    عندما كنا صغاراً كنا نسمع وصف لحالة الزرع: " الخيّال ما بنشاف داخل الزرع" تعبيراً عن غزارته وطوله، لم يتغير المناخ ولم تتغير التربة ولا التضاريس، الذي تغير هو نوعية البذار.
    قادت سياسة إخضاع قطاع الزراعة والثروة الحيوانية لقانون العرض والطلب، بديلاً عن التخطيط المركزي للتنمية الحمائية، واطلاق يد السماسرة والمضاربين لنهب صغار المزارعين ومربي الماشية، الذين هم بأمس الحاجة إلى الحماية، واطلاق يد كبار التجار لاستغلال حاجة صغار المزارعين لمستلزمات الإنتاج، الى تدمير قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، وترتب على سياسة حجز المؤسسات الرسمية الزراعية عن القيام بدورها في المساهمة في الرعاية الميدانية للدورة الزراعية، وحماية تنمية الثروة الحيوانية، وعدم تحفيز وتمكّين مراكز الأبحاث العلمية الوطنية والمؤسسات الوطنية، من القيام بدورها في تطوير وتأمين مستلزمات إنتاج وطني للمزارعين، واهمال الثروة الحيوانية، كل ذلك أدى الى هذه الحالة البائسة، وقادت سياسة فتح الأبواب للسلع الأجنبية والتحفيز لهجرة الكفاءات والخبرات، وسياسة الطرد الممنهجة، وتسليع الخبرات الأردنية في الخارج، تحت حجة واهية زيادة تدفق عملات صعبة، الى تدهور الوضع الزراعي.

    كما فاقم الوضع تأزماً تحويل المؤسسات الزراعية، ومنها مؤسسة الاقراض الزراعي إلى مؤسسات ربوية، حولت صغار المزارعين إلى طرائد للتنفيذ القضائي، في الوقت الذي منحت كبار المزارعين قروضًا، استخدموها في أغراض أخرى، غير قطاع الزراعة، في حين كانت مهمة ووظيفة هذه المؤسسة دعم وتحقيق رعاية ميدانية مستمرة لصغار المزارعين، من أجل تطوير أدائهم وتحسين مستوى معيشتهم، بالإضافة الى دفعهم لتشكيل جمعيات تعاونية شكلية محدودة الصلاحيات، كل ذلك أدى إلى ترك المزارعين مزارعهم وتضمينها لوافدين، وبسبب الخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين، الخصخصة، تم تحويل المياه، العنصر الرئيس في قطاع الزراعة، من عنصر تنمية الى سلعة مكلفة لصغار المزارعين ومكلفة للاقتصاد الوطني، بالإضافة الى ارتفاع كلف الطاقة والنقل، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى عدم قدرة المحاصيل الأردنية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

    بالرغم من كل ما تقدم، هل يمكن إعادة تنشيط قطاع الزراعة ليقف على قدمية؟

    نعم ممكن تنمية قطاع الزراعة، حيث يتميز الأردن بتضاريس متعددة، تفسح المجال واسعاً أمام أنماط زراعية مختلفة،

    • الأغوار الأردنية وتقع تحت مستوى سطح البحر، تقدر مساحتها حوالي (ثمانية آلاف وخمسمائة كم2 ) تسمح بدورات زراعية متعددة في السنة، وتشكل منطقة فريدة في العالم، لأنماط زراعية ذات قيمة مضافة عالية.
    • البادية الأردنية تشكل حوالي (واحد وسبعين ألف كم2 معطلة) تحوي أحواض مائية، بعضها قريب جداً من سطح الأرض، ( دراسة د. نزار أبو جابر و جورج حدادين وأخرون تلول الأشاقف ) كلف الضخ قليلة جداً، وفي الوقت ذاته، تشكل منطقة مثالية للحصاد المائي، ( دراسة: جيولوجي سلطة المياه، في منطقة صغيرة ومحدودة من البادية يمكن حصاد 45 مليون متر مكعب) عبر انشاء سدود ركامية تحت سطح الأرض، بكلف قليلة، تسمح بزراعة تعتمد محاصيل المناطق شبه الجافة، بالاضافة إلى الري التكميلي المتوفر من أحواض مائية جوفية تغذى بطرق الحصاد المائي.





    [09-04-2022 12:21 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع