الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    التعليم الدامج يستدعي هيكلة عميقة للنظام التعليمي

    أحداث اليوم - يجتمع على الطلبة من ذوي الإعاقة منذ نعومة أظفارهم، خصوم عنيدون؛ إعاقة لا ذنب لهم بها تستتبع صورة نمطية اجتماعية، فضلا عن غياب البنية الخدمية التي تسهل حياتهم، خصوصا في المناطق الطرفية، ما ينذر بتفاقم هذه المشكلة المزمنة، إن لم تستتبعها حلول جذرية نحو تحقيق حقوقهم العادلة في المجتمع.

    العشرينية مرام الزيدانيين التي تقطن معان، من ذوي الإعاقة البصرية، واجهت في مطلع عمرها المدرسي، مشكلة عدم تهيئة الروضة لاستيعابها، ما دفع أسرتها للانتقال من محافظة معان إلى العاصمة عمان لمدة خمس سنوات، التحقت خلالها بالصفوف الدراسية الثلاثة في مدرسة للمكفوفين، إضافة لالتحاقها برياض الأطفال، وحتى عودة الأسرة إلى معان. كانت هذه السنوات، على ما تقول الزيدانيين، رحلة شاقة ،"شهدت خلالها صعوبات جمة، مثل رفض بعض مديرات المدارس إلحاقي بمدارسهن، حتى صادفنا مشرفة تمكنت من إقناع المديرة بإلحاقي بالمدرسة، وبذا تسنى الحصول على الثانوية العامة".
    كان والدي، تضيف الزيدانيين " يحاول تأمين الكتب الدراسية بلغة بريل، بدلا من أن توفرها المدرسة، فكان يضطر الذهاب إلى مدرسة المكفوفين في عمان لاستلام الكتب بلغة بريل، ويقوم بإرجاعها لها بعد انتهاء السنة الدراسية". معاناة مرام الزيدانيين، صقلتها حتى تصلب عودها، وهي تقول، إن التعليم الدامج أفضل بكثير مما يتلقاه الفرد من تعليم في مدارس متخصصة بذوي الإعاقة، للاستفادة الأكبر وتعلم مزيد من المهارات التي ترفع من معدل الاستقلالية لدى الفرد. ولم تكتف الزيدانيين، بما تعلمته، بل سعت جاهدة، كما توضح، إلى تعليم مثيلاتها من الفتيات ما وسعها ذلك، لغة بريل بالمجان، للعمل على استكمال دراستهن بيسر وسهولة، فضلا عن أنها تطرق باب أسر ذوي إعاقة لرفع التوعية لديهم بضرورة تعليم أبنائهم، إذ هم استثمار للمستقبل. الطفل كريم شطناوي القاطن في إربد، والمصاب بتشوه خلقي في يده، لم يقبله عدد من المدارس، إلى أن وافقت إحدى المدارس الخاصة على استقباله بعد أن أثارت قضيته وسائل الإعلام.
    الأمر ينسحب على والدة الطالب (علي) وهو الاسم المستعار من ذي الإعاقة الحركية، التي تعبر بأسى عن تأثر ابنها نفسيا، بفعل ذهابه اليومي من محافظة الزرقاء إلى مدرسة خاصة بعمان، بعد أن رفضته مدارس محافظة الزرقاء.
    اليوم، بات "التعليم الدامج" مطلبا ملحا يردده أولياء أمور الطلبة من ذوي الإعاقة، لتهيئة البيئة التعليمية الدامجة لإلحاق أبنائهم بها وتوفير ترتيبات تيسيرية لهم، بعد أن تكبد منهم معاناة الرفض لقبول أبنائهم في المدارس، ودفع رسوم إضافية في المدارس الخاصة وفق اشتراطاتهم لتقديم خدمات لأبنائهم، أو تواجد صفوف طلبة ذوي الإعاقة الحركية في طوابق عليا كالطابق الثالث أو الرابع في المدرسة، الأمر الذي قد ينذر البعض منهم بوقف سير مسيرتهم التعليمية.
    وتعرف منظمة (اليونسكو)، التعليم الدامج، بأنه تأمين وضمان حق جميع الأطفال ذوي الإعاقة في الوصول والحضور والمشاركة والنجاح في مدرستهم النظامية المحلية، وهو يتطلب بناء قدرات العاملين في مدارس الحي والعمل على إزالة الحواجز والعوائق المادية التي قد تحول دون وصول الأشخاص ذوي الإعاقة وحضورهم ومشاركتهم من أجل تقديم تعليم نوعي للطلبة كافة، وتحقيق إنجازات تعليمية في هذا المجال. الإستراتيجية العشرية للتعليم الدامج التي اطلقت العام المنصرم، أشارت إلى أن هناك العديد من الطلبة ذوي الإعاقة المتسربين من المدارس، نتيجة وجود عوائق بيئية وحواجز سلوكية وغياب إمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية وتأهيل المعلمين التي من شأنها إزالة تلك العوائق والحواجز.
    وبلغت نسبة من تقدم لهم الخدمات التعليمية من الطلبة ذوي الإعاقة 8ر19 بالمئة من عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في سن التعليم، أي بنحو أكثر من 80 بالمئة من الطلبة ذوي الإعاقة لا تقدم لهم أي نوع من أنواع الخدمات أو البرامج التربوية والتعليمية في المملكة، وفقا للاستراتيجية. وأكدت الحاجة إلى تأسيس ثقافة والتزام بتعليم كافة الطلبة بمن فيهم الطلبة ذوو الإعاقة في المدارس النظامية، بوصف ذلك سياسة وممارسة ومسؤولية من قبل وزارة التربية والتعليم.





    [07-11-2021 02:21 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع