الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    جمعية بيئية ترفض قطع أشجار حرجية لإقامة مشروع طاقة شمسية في عمّان
    الأشجار المعرضة للقطع

    أحداث اليوم - أعلنت جمعية دبين للتنمية البيئية موقفها من مشروع الطاقة الشمسية داخل حي سكني بمنطقة المقابلين في العاصمة عمان.

    ورفضت الجمعية في بيان صدر عنها وتلقت أحداث اليوم نسخة عنه، تقطيع أشجار حرجية معمرة في تلك المنطقة من أجل إقامة المشروع وذلك في ظل التغير المناخي والذي يهدد ملايين البش حول العالم.

    وتاليا نص البيان:

    أننا اليوم نعيش على اعتاب تغير هائل بالبيئة المحيطة بنا، هذا التغير يهدد ملايين البشر حول العالم وما ظواهر تغير المناخ التي يعيشها العالم اليوم الا استهلال لتنبؤات باتت وشيكة وبدأ العلماء والخبراء ضمن تقارير محكمة بالتحذير وطلب السعي للعمل نحو مشاريع من شأنها أن تحد من هذه التبعات الخطيرة كان اخرها ما صدر عن الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ ،IPCC Report –August 2021 ، والذي تحدث عن منطقتنا كأخطر المناطق المتأثرة بتبعات تغير المناخ وهذا يعود بدون ادنى شك الى الطريقة التي نتعامل نحن بها مع المقدرات والمصادر الطبيعية المختلفة واهمها تدهور الأراضي والزراعة وفقدان الغابات، والتي بتنا نلمس آثارها بشكل مضطرد وهذا بدوره قد يوقظ لدى بعض عموم الناس احساسهم بالمسؤولية اتجاه ما سيواجهون من نتائج قرارات جائرة بحق محيطهم وبيئتهم الطبيعية ، وباتت شراكة المجتمعات المحلية هي العصب الأساسي الذي يستوجب على صانع القرار من حكومات وهيئات ومنظمات دولية وإقليمية ومحلية الانصات له والتعاطي مع توجهاته وتحديدا الحقوقية منها بكل جد وحسم.

    وفي خضم كل ذلك وفي حوار ما بعد اجندة التنمية المستدامة لازلنا نرى المفارقة الكبيرة في فهم كيونة ما يجب ان نمارسه وان نتخذه من قرارات لنصطدم بواقع يفهم التنمية بلغة الأرقام والاستدامة بلغة المال، وهذا ما لمسناه مؤخرا في احداث ماثلة امامنا، ولكن عندما تأتي هذه المفارقة والممارسة الظالمة والمجحفة بحق الأجيال الحالية والقادمة من مؤسسة اكاديمية عريقة تدرِّس في كلياتها علوم الهندسة والتصميم والطاقة المتجددة لتنتج خبراء وكفاءات علمية تساهم في تحسين بيئة الأردن والعالم، وهي أيضا تتبع احدى وكالات الأمم المتحدة وفي الوقت الذي نتوقع ونبني آمالنا على ان تكون المؤسسات العلمية الاكاديمية هي المبادِرة في العمل البيئي الصحيح، تأتي الأحداث عكس ذلك تماما بصورة مخيبة للآمال والتوقعات وعلى هيئة استغلال مسيئ للأرض و إعدام لأشجار تجاوز عمرها 80 عام، بحجة إقامة مشروع للطاقة المتجددة.

    فإننا في جمعية دبين نرى مثل تلك التصرفات، هي تصرفات غير مسؤولة وغير مبررة بأي شكل من الاشكال، بل هي تصرفات مسيئة لسمعة المؤسسات العلمية والأكاديمية والاممية ، بينما تتيح علوم الهندسة والتصميمات المختلفة العديد من البدائل لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية -بعيدا عن الاضرار في البيئة والضرر المباشر على الانسان والمجتمعات المحيطة - والتي هدفها الأساسي هو هدف بيئي، فان كل تكنولوجيا العالم لا تستطيع ان تعيد شجرة واحدة عمرها أكثر .من 80 عاما دون عامل الزمن .

    إننا هنا نتحدث عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنين ( UNRWA) / وتحديدا مموقع جامعة ناعور /عمان التي توجد في منطقة جنوب العاصمة عمان وتتبع إداريا للواء وادي السير، الجامعة التي تضم بين احضانها ما يقارب ال4000 طالب وطالبة، والتي أنشئت لاهداف إنسانية ولاغاثة اللاجئين الفلسطنين ومنحهم الحق بالتعلم والتدريب المهني، والتي توجد في منتصف احياء سكنية مكتظة، وتم انشائها على أراضي خزينة المملكة الأردنية الهاشمية ، ونقوم الآن بوضع اللمسات الأولى لإنشاء البنية التحتية لمشروع طاقة كهربائية متجددة (شمسية) وبعد ان حصلت على الموافقات الرسمية من الجهات المختصة والتي تفيد باسغلال 47 دونم من ارض ملحقة بالجامعة تحوي 270 شجرة حرجية معمرة يزيد عمرها عن 80 عاما ـ هذه الأرض مجاورة بشكل مباشر لاكثر من 94 شقة سكنية وبمدرستين ورياض أطفال وبقوة استيعابية تصل لحد 1800 طفل للمدارس ورياض الأطفال، وهو ما يشكل تهديدا صريحا على حق المجاورين بالصحة والأمن والمسكن الملائم ناهيكم عن حق البيئة والمتمثل بقطع 165 شجرة معمرة محيطة بالموقع ، قد حصلت الوكالة الانروا UNRWA موافقة بالفعل في قطعهم، والمشروع من تمويل بنك الاعمار الألماني KFW ، إضافة اعفاء الانروا ( UNRWA ) من تعويض قطع الأشجار الذي هدفه إعادة زراعة شجر في الأردن ضمن صندوق استثمار الحراج والتي قد تصل حد 25 الف دينار اردني .

    إننا نرى في جمعية دبين للتنمية البيئية إن حق المجتمع المحيط بالصحة والأمن والمسكن الملائم هو من اقدس الحقوق التي تشجعها وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية الراعية لمبادئ حقوق الانسان والتي تفوق قدسيتها التوفير المالي الذي سيعود على الوكالة ( UNRWA) جراء تنفيذ المشروع، ونؤكد أننا في جمعية دبين نحرص على تشجيع مشاريع الطاقة المتجددة لما لها من ابعاد بيئية مرتبطة بالتخفيف من حدة التغيرات المناخية، ولكنه في هذا المكان ستكون ممارسة التكيف بحدودها الدنيا ونحن جميعا نعلم أهمية الشجر في التخفيف والتكيف واهمية الحفاظ على الأراضي ومنع تدهورها في عمليات التكيف ولذلك فإننا نشجع ان يكون المشروع بالمكان المناسب خارج حدود المناطق السكنية والمكتظة لما لهذه المشاريع من تأثيرات مباشرة على المجتمعات المحيطة من ارتفاع في دراجات الحرارة وزيادة الاتربة والغبار الناتج عن المشروع اثناء التنفيذ وفي مراحل الصيانة اللاحقة ، والازعاج الذي قد يتسبب في جعل البيئية غير مناسبة كبيئة سكنية مكتظة وخاصة بوجود محول كهربائي ضخم عالي القدرة ملحق بالمشروع ، وكما ترتبط تخوفات المجتمع المحلي بموضوع الامداد المائي والعوز الذي قد يرافق تنفيذ المشروع وما بعد التنفيذ في عمليات تنظيف الألواح ، وحسب اهل المنطقة فإن المنطقة تعاني بشكل مستمر من عوز مائي كبيرة ومستمر دون وجود المشروع .

    كما و اننا نؤكد ان حقوق الانسان متصلة ومترابطة فإن الحق بالحصول على المعلومة هو أيضا حق مصان بالتشريعات المحلية و بالاتفاقيات الدولية وعليه فإننا نطالب بالاطلاع بشكل كامل على كافة الدراسات والمعلومات الخاصة بالمشروع ونوعية الأجهزة والألواح المستخدمة و أنظمة المراقبة والحماية والتي تعنى بالتأثير البيئي والصحي والنفسي والاجتماعي والثقافي للمشروع ، كما اننا نطالب وبشكل عاجل وقف أي أعمال بنية تحتية او قطع للأشجار من شأنها ان تخل بالقيمة الطبيعية للمنطقة وخاصة ان المنطقة مؤئل للعديد من الحيوانات والطيور التي تعيش ضمن بيئة الأشجار الموجود، كما اننا نطالب بأقصى درجات الشفافية المرتبطة بالمعلومات والحقائق خاصة ان المجتمع المحلي وضمن مراسلاته الخاصة مع الجهات المانحة ومع الانروا قد تلقي تطمينات عديدة أهمها ان البدء بالعمل لن يكون قبل ديسمبر 2021 م القادم كان اخرها يوم 17 أغسطس 2021 ، وان التصاميم والدراسات لم تكتمل بعد ليفاجئ المجتمع المحلي بقدوم الجهات التنفيذة يوم 23 أغسطس 2021 وقطع 6 شجرات معمرات من الساحة يوم مما استدعى ان نقوم بالتحرك الفوري مع الجهات المختصة داخليا وخارجيا .

    اننا في جمعية دبين والمجتمع المحلي نحمل القائمين على المشروع أي مسؤولية جراء أي ممارسة او تنفيذ تخرج عن مشورة المجتمع المحلي والمحيط، وانه لحريٌ ب الانروا (UNRWA ) وبنك إعادة الاعمار الألماني KFW توخي كل درجات الحيطة إضافة الي عمل دراسات تقييم الأثر البيئي الكاملة والتي يجب ان تتضمن بالضرورة دراسة مواقع بديلة والمفاضلة بينها بيئيا واجتماعيا لاختيار الأنسب ونشرها حسب الأصول العالمية (فهل تم هذا الاجراء، واذا تم ما هي نتائجه)، والاستعانة بالأكاديميين المرموقين ضمن كوادرها ليكون هنالك حلول تتخذ على شكل دراسة حالة وان تكون معيارا وقدوة لغيرها في إطار الممارسات والعمل، وبما يعود على وكالة الأنروا ( UNRWA ) والمجتمع بالنفع العام وعلى ان لا يكون المجتمع الممثل بالافراد والاسر والأطفال هم ضحية توفير فاتورة كهرباء وكالة الأنروا ( UNRWA ) ، مع تقديرنا جميعا لأهمية المشروع ولكن خارج حدود المناطق السكنية وخارج اطار استباحة قطع شجرة واحدة واستغلال ارض وزاعية بكر ، يمكن ان تكون مشروعا للتكيف المناخي يقي المجتمع المحلي ويلات الفيضانات والسيول او العوز الغذائي في حالة تكررت وضع الطوارئ كما في عام 2020 وتداعيات كوفيد -19 .

    ان أكثر ما يفاقم المشكلة ويسيء الى كل شخص يحترم البيئة ويعي أهمية الأشجار لحفظ الأرض والتربة والمناخ، هو ان تركيب أنظمة الطاقة الشمسية يأتي بالأساس لتحول المنشأة الى منشأة صديقة للبيئة، ليتضح لنا السؤال الأهم: كيف من الممكن تحقيق هذا إذا كان حجر أساس المشروع هو إقامة مجزرة للأشجار الحرجية المعمرة في ذات المكان واستخدام غير مستدام لارض ذات تربة زراعية .

    إننا في جمعية دبين للتنمية البيئية نقدم هذا البيان للتعبير عن موقفنا الرافض قطعيا، لمثل تلك التصرفات غير المسؤولة والتي من شأنها أن تنقل رسائل غير علمية للعامة عبر اهم الصروح العلمية والاممية في الأردن، ونعبر عن قلقنا ان بعض صناع القرار بحاجة الى إعادة ترتيب الاولويات في العمل وقبل التخطيط لأي مشروع بحيث تصبح البيئة والتأثير البيئي المحتمل، المحدد الأساسي لإقامة اي مشروع، وليس فقط النظر الى المنفعة الاقتصادية والمالية ، وذلك ليس ترفا فكريا كما يعتقد البعض او فقط للمنظر الجمالي العام، بل لان الوضع البيئي العام من سيء الى اسوء وان أي تدهور في أي نظام بيئي مهما كان صغير قد يؤدي الى كوارث مستقبلا ويؤثر سلبيا على الانسان وحقوقه بشكل مباشر .

    نأمل ان تضموا صوتكم الى صوتنا، وترفضوا هذه الممارسات التي أصبحت شائعة في ظل غياب حقيقي لمنظومة تشريعية مممارسة قادرة على حماية الطبيعة والثروة الشجرية في كل بقاع الوطن.
    فائق الاحترام..
    جمعية دبين للتنمية البيئية.
    بالنيابة عن المجتمع المحلي





    [28-08-2021 11:06 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع