الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أن خريجي العام الدراسي الواحد يحتاجون إلى 8 سنوات لتعيينهم، فيما وصل عدد طلبات التوظيف التراكمي حتى العام الحالي إلى 423 ألفا.
جاء ذلك خلال إطلاق دراسة العرض والطلب على التخصصات العلمية المطلوبة والراكدة والمشبعة، لحملة المؤهل الجامعي والدبلوم الشامل لكليات المجتمع في الخدمة المدنية للعام 2021 على موقعه الالكتروني www.csb.gov.jo وصفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وفقاً ليومية الغد.
وبين الناصر بحضور أمين عام الديوان بالوكالة مبارك الخلايلة ومندوبي وسائل اعلام في مؤتمرٍ صحفي أمس، أهمية مؤشرات وتوصيات بيانات الدراسة، التي حرص الديوان على اعدادها ونشرها منذ العام 2008 على موقعه، لإرشاد الطلبة للتخصصات المطلوبة لسوق العمل، والاخرى المشبعة الراكدة، التي يتدفق منها آلاف الخريجين سنويا، دون حاجة اليها.
وأشار الى أن محتوى الدراسة الاحصائي وبياناتها، يوفر تحليلاً شاملاً للعرض والطلب على التخصصات العلمية على مستوى المملكة والمحافظات والنوع الاجتماعي والمؤهل العلمي (جامعي/ دبلوم شامل)، من حيث أعداد طلبات التوظيف لدى مخزون الديوان على هذه التخصصات، واعداد المعينين عليها خلال 10 سنوات، وقوائم ملحقة تتضمن اكثر التخصصات طلبا في الخدمة المدنية.
وأدرجت بالتعاون مع وحدة القبول الموحد في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، البيانات الخاصة بالتخصصات وتصنيفها (مطلوبة ومشبعة وراكدة) على موقع القبول الموحد، اذ تظهر حالة التخصص لمقدم الطلب، وإحصائيات اعداد الملتحقين حالياً بالدراسة في الجامعات وكليات المجتمع لكل تخصص، وذلك بالرجوع الى بيانات هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، ليتمكن الطالب من التعرف على الحجم المتوقع للخريجين الفترة المقبلة، ويمنحه صورة أوضح لواقع التخصصات.
وأضاف انه وعند مباشرة اختيار التخصص، تظهر حالته، فإذا كان مطلوباً يكون باللون الأخضر، ومشبعاً باللون الأصفر، وراكداً باللون الأحمر، كما يمكن التعرف على معلومات تسهم بالمساعدة في اختيار التخصص المناسب، كالحد الأدنى للمعدل، والوصف المختصر للتعريف به ومجالات عمله.
واشار الناصر الى انه واستعدادا لاطلاق مؤشرات الدراسة، لتعزيز الاهداف التوعوية والارشادية منها، عقد قسم الدراسات والاحصاء في الديوان قبل ايام، ورشات حول آلية التعامل مع مؤشرات الدراسة لموظفي فروعه ومكاتبه في المحافظات، تمهيدا لتنفيذ ورشات توعوية عن اهميتها على مستوى المملكة، بالتنسيق مع الهيئات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني هناك.
وفي السياق ذاته، اكد الناصر أهمية اطلاع الطلبة قبل اختيار التخصص على واقع التخصص، من حيث تصنيفه بالمطلوب أو المشبع أو الراكد، وعلى اعداد الملتحقين على مقاعد الدراسة في الجامعات حالياً في مختلف التخصصات، ما يوفر للطلبة وذويهم صورة متكاملة عن واقع التخصصات المطروحة للتسجيل، وبالتالي الابتعاد عن التخصصات غير المطلوبة، وتحديداً عند البدء بتقديم طلب الالتحاق بالجامعات.
ووفقاً للكشف التنافسي 2021 بلغ عدد طلبات التوظيف التراكمي 423 ألفا من حملة المؤهل الجامعي ودبلوم كلية المجتمع الشامل.
واشار الناصر ان نسبة التعيينات في المتوسط تصل الى نحو 2.72 % فقط في العقد الاخير من اجمالي عدد الطلبات الكلية في الديوان، وان قدرة الجهاز الحكومي باستيعاب الخريجين سنوياً محدودة، اذ يتخرج نحو 70 ألفا بين حامل دبلوم كلية مجتمع وجامعي، في حين لا يستطيع الجهاز الحكومي استيعاب اكثر من 7 الى 8 آلاف خريج منهم، اي نحو 12 % فقط من عدد الخريجين.
ولفت الى أننا نحتاج لنحو 8 سنوات لاستيعاب خريجي العام الدراسي الواحد، وبالتالي لا بد من التركيز على التخصصات والمهن التي يحتاجها القطاع الخاص والأهلي الذي يعتبر المشغل الحقيقي والاساس للقوى البشرية في المجتمع، والمشاريع الريادية الصغيرة الانتاجية والخدمية منها، والتي يستطيع الباحث عن عمل ان ينشئ مشروعا يدر عليه دخلا مناسبا، ويؤمن له تشغيلا ذاتيا واحيانا جماعيا.
ودعا الشباب للاستفادة من الفرص التمويلية التي توفرها صناديق الاقراض الحكومي كصندوق التنمية والتشغيل الذاتي (انهض)، والذي يلقى اهتماما ومتابعة من جلالة الملك عبدالله الثاني وولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
كما التقى رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، الاسبوع الماضي، شبانا في محافظة معان، استفادوا من فرص تمويلة لبرنامج التشغيل الذاتي (انهض)، وحققوا نتائج مبهرة بفضل عزيمتهم وسعيهم للمبادرة والطموح، اذ أكد الخصاونة في زيارته الميدانية للمحافظات حينها، أهمية المشاريع الصغيرة المشغلة ذاتياً للشباب، نظراً لمحدودية قدرة القطاع العام على استيعاب اعداد الخريجين السنوي.
وبين الناصر أن تحليل جانب العرض السنوي من التخصصات العلمية المقدمة للديوان والتي تزداد بمعدل يتراوح بين 35 الى 40 ألف طلب توظيف جديد سنويا، تشكل نحو 50 % من مجمل مخرجات الناتج التعليمي السنوي، ما يشير لوجود 40 تخصصا علميا، نصفها لحملة البكالوريوس والنصف الآخر لحملة دبلوم كلية المجتمع الشامل، تعتبر الأكثر كثافة واقبالا من الطلبة، وجميعها مصنفة بالراكدة والمشبعة، وتكفي احتياجات سوق العمل المحلي لفترة تتراوح بين 10 الى 15 سنة مقبلة.
وقال انه ومنذ اطلاق اول دراسة منهجية للعرض والطلب على التخصصات العلمية وحتى تاريخه، ما يزال استمرار هذا التدفق بالنهج والتقسيم العام للمهن نفسهما، وخصوصا المهن التعليمية التي ما تزال تشكل نحو نصف الخريجين السنوي، ونصف مخزون الديوان، ما يشير لعدم وجود استجابة حقيقية لدى المجتمع بأهمية تغيير الثقافة السائدة اتجاه التخصصات التقنية والمهنية.
واكد أن مساعي الديوان ستتواصل، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي وهيئة الاعتماد، لتخفيض نسب القبول فيها لأدنى مستوى، او اغلاقها إذا ما تبين ركودها فى ضوء سلسلة زمنية.
وأشاد الناصر بقرارات مجلس التعليم برئاسة محمد ابو قديس في تحجيم نسب القبول في عدد كبير من التخصصات الجامعية، وبالقرارات الجريئة لإدارة جامعة البلقاء التطبيقية بإلغاء نحو 100 تخصص مصنفة بالراكدة، واستحداث تخصصات تواكب حاجة سوق العمل الفعلية بدلاً منها.
وقال الناصر، ان عدد العاملين في الخدمة المدنية يشكل 13 % من اجمالي قوة العمل (مشتغلين + متعطلين)، و16 % تقريبا من اجمالي المشتغلين في المملكة، ما يعكس حجم القطاع العام مقارنة ببقية القطاعات، وتعد هذه النسبة قريبة من النسب في الدول الاوروبية، ومن افضل النسب في المنطقة العربية.
وقال إن الديوان يحرص بالتنسيق مع الشركاء في القطاع العام، على عدم زيادة هذه النسبة وتخفيضها سنويا ما أمكن، باعتبار القطاع الخاص المشغل الرئيسي للقوى العاملة في المجتمع، بالإضافة لالتزامه بالتوجهات الحكومية بضبط حجم الجهاز الحكومي وفقا لبرنامج التصحيح الاقتصادي المعمول به منذ العام 1995، بحيث يبقى الجهاز الحكومي بمنأى عن مفهوم البطالة المقنعة، وتعزيز التوجهات والسياسات الحكومية للتحول نحو مفهوم التشغيل بدلا عن التوظيف، بخاصة لدى الشباب.
ونوه الناصر باستمرار إلى تدفق مخرجات التعليم العالي بالشكل الذي يؤثر على التخصصات الاكاديمية في العلوم الانسانية وبالذات التربوية منها، ما سيحدث مشكلة في تراكم طلبات التوظيف في مخزون الديوان في التخصصات المصنفة بالراكدة والمشبعة، وهذا يتطلب وقفة ومراجعة لتغيير الثقافة المجتمعية السائدة بالتوجه نحو هذه التخصصات، وعدم الاقبال على التخصصات التقنية والفنية والمهنية والحرفية، خلافا لما هو موجود في معظم ان لم يكن جميع دول العالم، من حيث توجه 70 % من القوى البشرية نحو التعليم والتدريب المهني والتقني، في حين ان لدينا التوزيع عكس ذلك، اذ يتوجه اقل من 30 % نحو التعليم والتدريب المهني، والبقية نحو التعليم الاكاديمي وخصوصا العلوم الانسانية.
وأشاد الناصر بالقرارات الاخيرة لمجلس التعليم العالي المتضمنة تحديد سقوف لنسب قبول الطلبة من التخصصات المصنفة بالراكدة وفقا للطاقة الاستيعابية، حسب قرار وزارة التعليم العالي بعدم الموافقة على فتح اي تخصصات جديدة في الجامعات، الا بعد استمزاج رأي الديوان حول الموقف من التخصصات المختلفة ومن واقع عملية العرض والطلب عليها.
وأوضح الناصر ان الديوان وضمن خطوات مدروسة ومنظمة، يعلن الديوان سنويا عند نشر الكشف التنافسي عن التخصصات المصنفة بالراكدة، والتي سيتوقف عن استقبالها واضافتها لمخزونه، بخاصة للتي تقل نسبة التعيين بين المتقدمين فيها عن 1 %، ويتوافر منها مخزون كبير نسبيا، لعدم استمرار تكدس طلباتها ضمن مخزون الديوان التراكمي، والذي تجاوز 420 ألف طلب توظيف، وانه سيستمر بتوفير البيانات والمعلومات حول مخرجات الناتج التعليمي ومدى حاجة سوق العمل من التخصصات المختلفة، بحيث توضع بين يدي المعنيين، بخاصة الطلبة قبل التسجيل لاختيار التخصص الدراسي عبر القبول الموحد.
وتابع الناصر أنه وبموجب أحكام ذات المادة من نظام الخدمة المدنية الجديد، تحسب نقاط تنافسية إضافية وبواقع 20 نقطة للخبرات العملية التي يكتسبها حديثو التخرج بغض النظر عن طبيعة الخبرة، اذ ستمنح 15 نقطة، لأول 5 سنوات، بواقع 3 نقاط لكل سنة، على أن تكون الخبرات مسجلة بالضمان الاجتماعي، وأن تكون أول سنتين متصلتين، وستضاف نقطة لكل سنة إضافية بعد السنة الخامسة ولحد أقصى 5 سنوات خبرة عملية، لتشجيع الشباب على الالتحاق بسوق العمل والابتعاد عن ثقافة الانتظار.
وقال ان التخصصات الجديدة والحديثة، تفرض التطور التقني والتكنولوجي، وهي على سبيل المثال لا الحصر: تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والحاسوب والبرمجة، كعلم الروبوتات والذكاء الصناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وأمن الشبكات والأمن السيبراني وهندسة الأبنية الذكية وهندسة الأنظمة الذكية والفضاء الالكتروني والواقع الافتراضي والمهن التطبيقية والتقنية، بعيداً عن التخصصات الإنسانية وخصوصاً التعليمية والتربوية، والتي تصنف معظمها وفقاً لدراسة العرض والطلب بالراكدة والمشبعة، لوجود أعداد ضخمة من الخريجين فيها ومحدودية استيعابها في القطاعين العام والخاص، بخاصة للإناث اللواتي تشكل طلباتهن حوالي 73 % من إجمالي مخزون طلبات التوظيف لدى الديوان، بحيث تشكل لديهم نظرة استشرافية للمستقبل، ومواكبة المجالات الحديثة التي تعمل الدول المتقدمة على تطويرها باستمرار لتمكينها اقتصاديا، وبالتخصصات التي تتواءم مع مشاريع وخطط الحكومة الحالية والمستقبلية، كالطاقة البديلة والمتجددة وعلوم البيانات الضخمة، وتعزيز فكرة إنشاء مشاريع إنتاجية صغيرة ومتناهية الصغر، ومفهوم التشغيل الذاتي لديهم، وتفعيل دورها بتغيير الثقافة المجتمعية نحو الوظيفة الحكومية.
وفي السياق ذاته، دعا الناصر الشباب للاستفادة من برامج مؤسسة التدريب المهني ما سيمكنهم من الحصول بيسر وسهولة على فرص عمل، بخاصة في مهن حرفية وفنية مطلوبة في سوق العمل، وتوفر دخلاً جيداً لأصحابها، مقارنة بالوظائف الأخرى، وأن العديد من حملة المؤهلات الأكاديمية، وللحصول على وظائف ذات دخل جيد أو إنشاء مشاريعهم الخاصة وخلق وظائف للآخرين، تنبهوا لأهمية التدريب المهني، والتحقوا ببرامج مؤسسة التدريب، ما يؤكد أهمية اختيار التخصصات المناسبة المطلوبة التي يحتاجها سوق العمل في بداية المسار التعليمي للطلبة، والتركيز على التعليم التقني، توفيراً للوقت والجهد والتكاليف، نتيجة الالتحاق بالتعليم الاكاديمي، بخاصة في العلوم التربوية والمصنف معظمها بالتخصصات الراكدة وغير المطلوبة.




الرجاء الانتظار ...