الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    في مغزى استهداف «هواوي» و»إس 400»

    تختصر الحرب الأمريكية على المنتجين، الصيني «هواوي» والروسي «إس 400»، الاستراتيجية الأمريكية للسنوات الفائتة والقادمة كذلك...واشنطن، من ترامب إلى بايدن، لم تُبق ولم تَذر في حربها على عملاق تكنولوجيا الاتصالات الصينية «هواوي»، ودرة تاج الصناعات العسكرية الروسية: «إس 400»، حتى أنها مارست أشد الضغوط، وهددت بفرض عقوبات حتى على حلفائها المقربين: تركيا وأوروبا وإسرائيل، إن هم تورطوا في شراء أو استخدام أي من المنظومتين.
    القمم الأربع التي عقدها جو بايدن في بروكسل وجنيف، في أول رحلة له عبر البحار مذ أن صار رئيساً للولايات المتحدة، أعادت ترسيم أولويات السياسية الخارجية والاستراتيجية الدفاعية للدولة الأعظم: الدب الروسي هو التهديد العسكري الأبرز، والتنين الصيني هو التهديد الاقتصادي الأول...روسيا، وريثة الاتحاد السوفيتي، لديها من المقدرات العسكرية والاستراتيجية ما يجعلها ثاني أكبر قوة في العالم...والصين، بما لديها من مقدرات اقتصادية ومالية، تنافس الولايات المتحدة على المكان الأول في الاقتصادات العالمية، بعد أن استقرت لسنوات في الموقع الثاني.
    بخلاف ما عمل عليه هنري كيسنجر قبل خمسة عقود، حين عمل على إبعاد الصين الصاعدة عن الاتحاد السوفيتي، أحد ركني الحرب الباردة ونظامها «ثنائي القطبية»، تعمل الولايات المتحدة اليوم، على إبعاد روسيا عن الصين، بعد أن انتقل مركز ثقل التهديد للدولة الأعظم، من روسيا إلى الصين...كيسنجر وجد أرضية خصبة في الخلاف الصيني – السوفيتي العقائدي، فكان له نسبياً ما أراد...أما اليوم، فلا أثر لهذا الخلاف بين الدولتين لكي تتسلل من خلاله المحاولات الأمريكية لزرع أسفين بينهما.
    «الاحتواء» هي كلمة السر في استراتيجية إدارة بايدن حيال روسيا...أما «المواجهة» في العبارة الدارجة على ألسنة المسؤولين الأمريكيين في التعامل مع الصين...ومن أجل إحراز تقدم على مساري الاحتواء والمواجهة، فلا بد من ترميم البيت الأطلسي الداخلي، واستعادة العلاقة مع أوروبا، واستنهاض حلف شمال الأطلسي: الناتو...وهذا ما سعى إليه بايدن في قممه الثلاث في بروكسل: مجموعة السبع الكبرى، القمة الأمريكية – الأوروبية، وقمة الناتو.
    أما القمة الرابعة، فكانت في جنيف، مع زعيم الكرملين، حيث سعى بايدن في رسم ما أسماه «خطوطاً حمراء» أمام بوتين...لكأن الرجل يسعى لوضع قواعد وأركان «نظام عالمي جديد»، أو لكأن الرجلين وحدهما، بقدورهما التقرير بشأن هذه المسألة، في حين أن ثمة أقطاب دولية صاعدة، أصبح من الصعب معها، لا الحديث عن عودة «نظام القطبين» ولا استمرار «نظام القطب الواحد».
    ونتفهم أن يبدي الرئيس جو بايدن، رغبة في قمة تجمعه بالرئيس الصيني، فالمشهد الدولي، ما عاد بالإمكان ترتيبه من دون حضور الصين على الطاولة، وهي الدولة التي يُعتقد بأن القرن الحالي، سيحمل اسمها، أو اسم قارتها: القرن الآسيوي»...لكن الحقيقة الأهم التي تجدر الإشارة إليها، أن العالم ما زال في يسير في رحلة البحث عن قواعد وقوانين تحكم «نظامه متعدد الأقطاب»، فنحن ما زلنا في لحظة انتقال بين نظامين: قديم غير قابل بمغادرة المسرح الدولي، وجديد غير قادر على إرساء قواعده المقررة للعلاقات الدولية.
    ستتخلى واشنطن عن بعض «النظريات المؤسسة للرأسمالية العالمية»، من نوع المنافسة والسوق الحرة، في علاقاتها مع روسيا والصين، وستلجأ لوسائل الضغط والإكراه لتقرير اتجاهات السوق والتحكم بالعرض والطلب، بدلالة ما حصل لمُستخدمي «هواوي» و»إس 400»، لكنها ستُبقي في جيبها ورقة الديمقراطية وحقوق الانسان، للضغط على خصميها التقليديين و»شيطنتهما» ما أمكنها إلى ذلك سبيلا.





    [20-06-2021 08:14 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع