الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    الصداقة الإلكترونية تترك خسائر نفسية لطلبة المدارس
    تعلم عن بعد

    أحداث اليوم - لا شك أن عدم ذهاب الطلاب إلى المدرسة خلال انتشار وباء كورونا وتحول التعليم الى الكتروني، كان له أثر كبير عليهم من عدة جوانب، منها غياب زملائهم على أرض الواقع، وفقدان التواصل الحقيقي والتفاعل معهم، وبالتالي حرمانهم من اكتساب مهارات اجتماعية وشخصية.

    ومع تغير العلاقات الاجتماعية بين الطلاب من الشكل الوجاهي للرقمي، أكد تربويون وأخصائيون وأولياء أمور أن التفاعل الحيوي مهم جداً في تشكيل شخصية الطلاب، وان الزمالة الالكترونية لا تغني عن المدرسية، وهناك خسارة كبيرة يفقدونها بغياب الزمالة الحقيقة، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود بدائل تعوضهم حتى نتجاوز الظرف الطارئ، وتعود الأمور الى طبيعتها.

    ووفق يومية "الرأي" كانت أزمة كورونا ألقت بظلالها على جميع القطاعات في المملكة، ومنها قطاع التربية والتعليم، والتحول للتعليم عن بعد كرديف للتعليم في المدارس بالظروف العادية، واستخدام منصات تفاعلية بمحتوى الكتروني، وسط انقسام الأهالي لمؤيد ومعارض لهذه الخطوة، لما لها من تأثير على الطلاب وجاهزيتهم ونفسيتهم.

    ولي أمر الطالب مصعب الخوالدة قال إن الخاسر الأكبر من هذه الظروف الصعبة هم الطلاب، ولا يمكن أن تغني الدراسة عن بعد عن الذهاب للمدرسة والتفاعل الحقيقي مع المعلمين والزملاء، ولا شك أن الذين يتفاعلون مع البيئة المدرسية يكتسبون مهارات اجتماعية مع أقرانهم، وتؤثر على نموهم وصحتهم النفسية، وتطور مهاراتهم الشخصية والاجتماعية.

    أما المعلمة فاطمة إدريس فتؤكدـ أن غياب الزمالة بين الطلاب على أرض الواقع وممارستها بصورتها الطبيعية، لها ثمن نفسي واجتماعي كبير عليهم، لكننا نتعامل مع واقع فرض علينا في ظل جائحة كورونا، وعليه كمعلمين نحاول قدر المستطاع إضفاء روح الزمالة والتفاعل والمنافسة بينهم عبر المنصات الالكترونية، وتشجيعهم على الاندماج والمشاركة لتعويضهم عن الحياة الصفية الحقيقية.

    استاذ علم المناهج والتربية الدكتور ماجد الصعوب اشار الى انه لا يمكن ان تغني الزمالة الالكترونية للطلاب عن الزمالة الحقيقية، ولا حتى أن تكون موازية لها، فهناك عوامل مفقودة كالمسافة وعدم الرؤية الحقيقية، وعدم مشاهدة الانفعالات والسلوكيات كما نراها في الغرف الصفية.

    وبالنسبة للخلل النفسي والاجتماعي الذي يمكن ان يعتري الطلاب بفقدان الزمالة الحقيقية، قال الصعوب إنه حتى مع توفر الكاميرات في التعلم الالكتروني، إلا أن المشاعر الحقيقية ما بين الطلاب والمعلمين وزملائهم مفقودة، كما ان التواصل اللفظي والمشاركة والمواجهة بينهم مختلفة، فالطالب يتأثر في منظومة الوجود النفسي مع زملائه في القاعة الصفية، ناهيك عن فقدانهم لتعلم القيم والمهارات وتكوين المعارف.

    وعلى الجانب الاجتماعي فإن المنصات التعليمية لا تتيح تعاونا حقيقيا فيها بين الطلاب كالمدرسة، والانفعالات الحقيقية كالوجه والجسد مفقودة وليست حقيقية لعدم معرفة الطلاب لبعضهم البعض، وبذلك فقدوا ما يسمى ببناء الذات وتشكيل شخصياتهم الحقيقية، واصبحوا أقرب للانطوائية والاغتراب، لا سيما مع وجود الحظر المتعلق بمنع انتشار العدوى وغياب النشاطات الاجتماعية أيضاً، كذلك الحوار على أرض الواقع في المدرسة يختلف كليا عن الفضاء الالكتروني.

    واعتبر الصعوب ان هناك خللاً تعليميا خلفه غياب الزمالة الحقيقية بين الطلاب، حيث غابت المنافسة الشريفة بينهم، فالتعليم عن بعد وضع الطلاب بالعموم بنفس التصنيف، ولم يعط المستوى التعليمي والحقيقي لهم، فالكثير منهم لا يظهرون على المنصات ولا يتابعون دراستهم حتى، فأصبح لا يوجد تمييز بين الفروق الفردية لديهم، ولا بد من معالجة هذه الاشكالية في المستقبل.

    وعن آلية تعويض الطلاب لغياب روح الزمالة الحقيقية بينهم، قال إن ذلك يحتاج لمرحلة عالية من الثقافة المجتمعية والأسرية والفردية في ظل وجود فيروس كورونا، لافتا الى إمكانية تواجد الطلاب بيوم من الاسبوع مع اقرانهم لممارسة النشاطات المختلفة وإعطائهم مساحة تدريجية بالتواجد بالمدارس، مع الالتزام بكافة وسائل السلامة العامة مثل لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي.

    ونصح الاهالي بتعويض ابنائهم عن غياب التفاعل وروح المشاركة مع زملائهم عن طريق ممارسة النشاطات الرياضية معهم والالعاب المناسبة لأعمارهم بكافة الاشكال، وتشجيعهم على القراءة، وابعادهم اكبر قدر ممكن عن الهواتف والالعاب الالكترونية.

    من جهتها قالت دكتورة علم النفس ومديرة مركز الملكة رانيا للدراسات التربوية والنفسية في جامعة مؤتة وجدان الكركي، إنه على الرغم من تغير العلاقة الاجتماعية من الشكل الوجاهي للرقمي، إلا أنها نشأت بين الطلاب علاقة تعاون جديدة من نوع آخر، تماشياً مع الظروف الوبائية الحالية في المملكة، رافقها انشاء منصات اجتماعية وتعليمية ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي يجتمع فيها طلاب الصف الواحد.

    وحتى يعوض الطلاب النقص القائم في الزمالة الحقيقية المدرسية، أكدت الكركي ضرورة انشائهم لعلاقات اسرية واصدقاء من المحيط لديهم، وممارسة النشاطات المختلفة، لتنمية روح المشاركة والتفاعل الغائب.

    واضافت ان كثيرا من المعلمين أنشأوا مجموعات طلابية في الفضاء الالكتروني ضمت الخجولين منهم والقلقين ومن شخصيات مختلفة، وهذا ساعدهم على التفاعل والاتصال، والعيش ضمن زمالة قد لا تكون بقدر الحقيقية التي يعيشونها في المدرسة، انما حل بديل حتى نتجاوز هذه المرحلة الصعبة.

    وعن غياب المنافسة الشريفة بين الطلاب حاليا، اعتبرت الكركي أن الأولوية في الوضع القائم لتنمية التعليم والارتقاء به، ومساندة الطلاب لبعضهم والمحاولة في المساعدة ومراعاة ظروفهم، فالتنافس الشريف هو نابع من التعاون بين الطلاب والعمل بروح الجماعة.






    [29-11-2020 10:07 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع