الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - لا يخفى على أحد تأثر المزاج العام للأردنيين بما فرضته أزمة كورونا من رعب وخوف وتراكم الالتزامات ليصبح أكثر عصبية وحدة وقلقا.
وحسب يومية "الرأي" فإنّ كورونا التي غيرت حياة الملايين من البشر، تركت آثارا اقتصادية واجتماعية ونفسية على كل تفاصيل الحياة، لينعكس ذلك على طريقة تفكير الأردنيين وتخطيطهم للمستقبل، خصوصا أن غالبية المواطنين لا يملكون مدخرات حسب مختصين.
وفي استطلاع صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية للاثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لأزمة كورونا، تبين ان 74 % من الأردنيين يعتقدون أن الأزمة سوف تؤثر سلبا وبشكل كبير على الاقتصاد الأردني، وأنها تصيب 66 % منهم بالقلق والتوتر النفسي، كما ان حظر التجول يتسبب بالقلق والتوتر النفسي لأكثر من ثلث الأردنيين.
وقالت دكتورة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية نسرين البحري إن المجتمعات تمر بمراحل مختلفة، وكل مجتمع له خصائصه حيث يتم نعت المجتمعات بناء على السمعة الاقتصادية، إذ أن الحياة الاقتصادية تؤثر على كل الأنفاق سيما بعد جائحة كورونا.
واضافت أن الفيروس أثر بصورة كبيرة على طبيعة الحياة في الأردن وبكل تفاصيلها المختلفة، مما سبب للمواطنين انتكاسة وخيبة أمل وعدم القدرة على التفكير في المستقبل وتراكم الالتزامات وعدم القدرة على تغطيتها لأن أغلبيتهم لا يملكون مدخرات يعتمدون عليها أو توفر لهم بدائل في حال تعطلهم عن العمل.
واعتبرت أن خارطة الطريق للمواطنين في ظل الوضع القائم «مبهمة»، ولا يوجد آلية واضحة يستندون عليها، وحياتهم أصبحت مرهونة بقرارات متغيرة لتكون جزءا من تعبهم النفسي وعدم استقرارهم، يترافق ذلك صعوبة في تأمين مستلزماتهم الحياتية اليومية والأوضاع المادية الصعبة التي يعيشونها.
وعلى الصعيد الاجتماعي، فقد ساعدت كورونا، حسب البحري،تغيير سلوكات معينة، واختصار العديد من الفعاليات التي كانت ترهق الأردنيين، كمراسم الزواج والاحتفالات لتتلاءم مع طبيعة المرحلة الحالية، وتخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية لديهم.
المواطن أحمد الصرايرة قال الى $ إن أزمة كورونا أثرت بشكل كبير على سلوكات المجتمع، حيث صار يعيد النظر في أولوياته تجنبا لتكرار مثل هذه الأوضاع الطارئة، مضيفا أن الكثيرين يعانون من تقلبات المزاج والعصبية والقلق الدائم بتأمين احتياجاته، مشيرا إلى أنه لا مجال بعد كورونا بالتفكير بأية رفاهية لأن الأوضاع المعيشية صعبة، ولا بدائل او مدخرات موجودة.
وتساءلت المواطنة رنا محمد عن كيفية أن يكون الناس بحالة نفسية طبيعية في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشونها بعد كورونا، وقالت » بشكل عام معظم الذين أعرفهم يمرون بحالات عصبية وشعور بعدم الأمان والاستقرار بسبب الوضع المادي الصعب، حتى أن الكثير منهم لا يستطيع توفير التزاماته اليومية، فالمزاج ليس كما كان قبل الأزمة».
ووفقا لتقرير نشر من منظمة الصحة العالمية فإن وباء كورونا قد تسبب بارتفاع معدلات القلق والتوتر كتأثير نفسي رئيسي، متوقعة المنظمة أن ترتفع نسبة الأشخاص المصابين بالاكتئاب والإرهاق العاطفي والشعور بالوحدة، بالإضافة الى الغضب والإجهاد وإيذاء النفس.
بدورها قالت دكتورة علم النفس ومديرة مركز الملكة رانيا العبدالله للدراسات التربوية والنفسية في جامعة مؤتة وجدان الكركي إن المزاج العام للأردنيين في موضوع كورونا «يحكمه العقل، وطريقة تعاطي المواطنين مع التأثيرات النفسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث فرض علينا واقعا جديدا ولا بد من تطويعنا لهذا الواقع، ونكون أكثر وعيا لجميع الأبعاد».
ودعت المواطنين الى ضرورة التعامل مع الفيروس كحقيقة وبطريقة علمية وتكاتف اجتماعي لتقليل الخسائر قدر الإمكان، وإيجاد البدائل للضائقة الاقتصادية والنفسية، لافتة الى أن فئة الشباب هم أكثر المتأثرين بالوضع والأكثر قلقا وعصبية، لأن الكبار مدركين الأبعاد المختلفة للوباء ويتعاملون معه بإدراك، أما الأطفال فيتم توجيههم من الكبار.
ووصفت الكركي بعض وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية بأنها تقوم بشكل من أشكال الحرب النفسية لما تبثه من مبالغات وتهويل عن الوباء وبالتالي تتسبب بنشر الخوف والذعر للمواطنين، وبعضها الآخر تعامل بكل موضوعية وقام بنشر التوعية الإيجابية، منوهة الى عدم الاستخفاف بذلك لأن القلق والخوف يضعف المناعة النفسية والجسدية وتصبح احتمالية الإصابة بكورونا أكبر.
أما دكتور التقويم والبحث التربوي في جامعة اليرموك أحمد عودة، فقال إن دوام الحال من المحال، ويجب على الجميع ان يكون دائما مستعدا لأي طارئ، والمجتمع الأردني بطبيعة الحال ليس دائما بوضع مثالي، وبالتالي علينا تحويل السلبيات الناجمة عن كورونا لإيجابيات.
واعتبر ان هناك جوانب ايجابية نتجت عن كورونا لا بد أن نطورها لتكون سلوكات دائمة في المجتمع، وان نطوع الواقع ونستثمره ونتحرك ضمن منظومة متكاملة، كالتعليم عن بعد الذي ظهر بعد الأزمة وان نتجه للتعليم المبدع واختصار المناسبات والاحتفالات، وبالتالي نستطيع مواجهة الأبعاد النفسية والاقتصادية والاجتماعية.




الرجاء الانتظار ...