الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - في دولة هي ثاني أفقر دولة بالعالم مائيا، لا يزال التزويد المائي صيفا قصة مستمرة، لا يؤثر فيه موسم مطري جيد ، لكنه يتأثر إن كان موسما مطريا ضعيفا، فكيف أسهمت 14 سدا في توفير مياه الاستعمالات المنزلية.
وحسب يومية "الرأي" فإنّه ومع بدء جائحة كورونا بداية آذار الماضي، كان الموسم المطري يلفظ أنفاسه الأخيرة، لكن تميزت أيام آذار ونيسان، بهطول مطري استمر حتى نهاية أيار الماضي، واستمرت معها الأجواء الرطبة، التي مكنت الزراعات، من الحصول على مياه ري إضافية، ورفعت من تخزين السدود المخصصة للري.
أما السدود المخصصة للاستعمالات المنزلية، فقد قفز تخزينها إلى أكثر من 75 % و 100% و تعززت مخازينها بكميات مياه إضافية، وهي التي كانت قبل شهر آذار نحو 50% فقط..
وفي أزمة كورونا أيضا - التي أساسها التنظيف والتعقيم- ارتفع الاستهلاك عن المعدل الطبيعي لمياه الشرب نحو 40%، ففي الوقت الذي كان المعدل الطبيعي لاستهلاك المياه يصل الى 430 مليون متر مكعب، بلغ في أزمة كورونا 500 مليون متر مكعب، ما يعني زيادة نحو 200 مليون متر مكعب.
ويقول الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة» «إن الموسم المطري المنتهي كان ممتازا، وبلغ الهطول المطري أكثر من 160% من الهطول المطري طويل الأمد البالغ 8 مليارات و 100 مليون متر مكعب، ووصل إلى 150% من المعدل المطري طويل الأمد، وارتفعت نسبة تخزين السدود الرئيسية الـ14 إلى 65% من كامل سعتها التخزينية البالغة 336 مليونا».
وما تعنيه نسبة التخزين تلك أن مجموع ما خزنته خلال الموسم المطري المنتهي تجاوز الـ 218 مليون متر مكعب، إلا أن هذه الأرقام » لا تنعكس مباشرة على تحسين التزويد المائي للشرب، لان مياه الشرب تعتمد بالأساس على المياه الجوفية، التي عانت وتعاني الاستنزاف والنضوب وتملحها وعدم صلاحياتها لأي استخدام»، بحسب سلامة.
ويضيف سلامة» أن دراسة سابقة أجريت مع المعهد الفيدرالي الألماني، بينت أنه منذ عام 1995- 2019، تجاوزت موارد المياه المتجددة الاستنزاف بمستوى الضعفين، بسبب الاستخدامات غير المشروعة و الضخ الجائر».
ويشير سلامة، إلى أن حوض وادي العرب، المزود الرئيسي لمصادر المياه في الشمال، سجل هبوطا وصل إلى أكثر من 170 مترا، أما في الجنوب فقد سجلت أحواض مائية في الكرك والطفيلة هبوطا بنحو 100 متر.
واوضح سلامة، انه مع ذلك تتنوع استخدامات السدودالـ14 الرئيسية في المملكة ما بين الزراعة والشرب والشحن الجوفي.
ويقول سلامة «تستفيد الوزارة من مياه السدود و معالجتها لأغراض الشرب، مثل الواله والموجب ووادي العرب وكفرنجة، إلا أن هذه الاستفادة هي بنسب بسيطة و لا تزيد على 10% من المجموع الكلي لمخازين السدود البالغة 336 مليون متر مكعب»، لافتا إلى أن الاعتماد أكبر للمملكة يتركز على المياه الجوفية المتمثلة بالديسي وأحواض المنطقة الشرقية.
وبالقدر الذي كان فيه الموسم المطري ممتازا، و"غير مسبوق » كما يقول سلامة، إلا أنه أيضا لا يكفي لتغذية الأحواض المائية وإعادة التوازن إليها.
ويضيف «الأحواض المائية وتغذيتها أهم ما في الموسم المطري، وتحتاج المملكة ما بين 5- 10 مواسم مطرية كالموسم المطري المنتهي حتى نقول أنها تعافت».
وفي الوقت الذي كان الموسم المطري لم يتكرر منذ 30 عاما، جاءت جائحة كورونا مع ما سبقها من هجرات قسرية بسبب الأزمات السياسية في المنطقة، لتزيد «الطين بلة»، وتفرض واقعا جديدا على وزارة المياه و الري، كما يقول سلامه، مضيفا أن الصيف لدينا بدأ منذ منتصف كانون الثاني الماضي، وليس كالمعتاد بداية أيار، وهذا بلغة الأرقام يعني ارتفاع الطلب على المياه بأكثر من 40% من الطلب المعتاد، ما سيزيد من العجز المائي خاصة خلال الصيف الذي تقدر الاحتياجات المائية فيه بأكثر من 250 مليون متر مكعب لكافة محافظات المملكة.
أمطار الموسم المطري المنتهي، كانت عامة على السدود الـ14 وحتى تلك التي من سنوات لم تتزود بمياه الأمطار تدفقت إليها فيضانات الأودية في نهاية الموسم المطري وامتلأت وفاضت مثل سد الكفرين الذي فاض لأول مرة منذ 20 عاما، غير أن الاحتياجات أكبرمن موسم مطري واحد في ظل استمرار الازمات السياسية في المنطقة وتطورات فيروس كورونا، فهل نشهد بخلا في التزويد المائي مستقبلا أم استنزافا متواصلا للمياه الجوفية؟.




الرجاء الانتظار ...