الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - في حين خلقت أزمة وباء كورونا العالمي، وعيا متزايدا نحو استخدام المياه لأغراض النظافة والتعقيم المستمرين، تصاعدت وتيرة المخاوف من تعرض إمدادات المياه في الشرق الأوسط لضغوط في مرحلة ما بعد الفيروس.
وحسب يومية "الغد" فإن هذه المخاوف لم تلق صدى واسعا لدى خبراء في قطاع المياه الأردني في بعض الأحيان، مقابل قلق اعترى آخرين، حيال ضرورة التنبه لمتطلبات مرحلة ما بعد كورونا، خصوصا في بلد يصنف الثاني عالميا على مستوى الفقر بالمياه.
ورغم شائكية التعامل مع قضية ندرة المياه، فقد فرضت أزمة كورونا العالمية حيثيات جديدة أعادت ترتيب جدول أولويات سكان الكوكب في التعاطي مع تبعات الوباء المستجد، من أبرزها التفكير بكيفية استخدامهم للمياه، وسط ارتفاع تكاليف بناء الشبكات الجديدة.
ودفع ارتفاع وتيرة القلق إزاء الضغط على إمدادات المياه والطلب عليها خلال مرحلة ما بعد فيروس كورونا، أمين عام سلطة وادي الأردن الأسبق وخبير المياه دريد محاسنة الى تأكيد دعوته لضرورة تغيير منهجية استعمال المياه في مرحلة ما بعد كورونا.
واعتبر محاسنة أزمة كورونا فرصة ذهبية لفرض أمر دفاع يمنع أي شكل من أشكال سرقات المياه، ويزجّ مخالفيه بالسجن مباشرة، في خطوة غير مسبوقة للحد من تلك الممارسات وحماية الأمن المائي، عبر ردع السارقين الذين لم يألوا جهدا بالتعدي على المياه وحقوق الآخرين.
وفيما يرتبط الأمر بابتكار طرق مستحدثة للوصول نحو التعافي الاقتصادي الذي تسببت به الأزمة، فإن تبعات الأزمة مائيا ما تزال حاضرة، عقب رفع وزارة المياه والري الطاقة التشغيلية لمختلف مصادرها المائية الى طاقتها القصوى، بعد أن شهد الطلب على المياه في المملكة ارتفاعا ناهزت نسبته 40 %.
واعتبر محاسنة أن أساليب منهجية التعامل مع المياه خلال الموسم الصيفي بشكل عام، باتت تدار بشكل ينسجم وكميات المياه الشحيحة المتوفرة وفق كميات معقولة تلبي احتياجات المواطنين بشكل أساسي، إلا أن تبعات الأزمة ستحتّم على إدارة قطاع المياه، استمرارية البحث عن مصادر مياه مثل المياه المالحة أو شبه المالحة كما هي المتوفرة في سد الكرامة لأغراض الصناعة، والاستفادة من كميات مياه كبيرة سيتم توفيرها إثر انعدام الموسم السياحي للصيف الحالي.
وحذر المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه مروان الرقاد من مخاطر تحديات جديدة فرضها وباء كورونا خصوصا على الدول التي تقبع تحت وطأة الشح المائي، كمنطقة الشرق الأوسط، مشيرا الى أن إضافة الضغوط الجديدة على مصادر المياه الشحيحة أصلا بالمنطقة، يفرض على حكوماتها العمل على ترتيب البيت الداخلي فيما يتعلق بقطاع المياه.
وأضاف الرقاد، ان تلك الضغوطات نجمت إثر الإغلاقات بسبب الوباء واستجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية بزيادة معدلات التزويد المائي لغايات الاستخدام المنزلي، وبالتالي قامت الحكومات بالاستجابة كلا حسب طاقته.
ودعا المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه الحكومات في الشرق الأوسط، لترتيب بيتها الداخلي فيما يتعلق بقطاع المياه دون إهمال لحقوق الدول الأخرى في الاحواض المشتركة.
وأكد أن الطلب الاضافي على المياه لن يعود لمستويات ما قبل الأزمة، استجابة لتوجيهات الحكومة الأردنية للمواطنين، بالحفاظ على مستوى استخدام مياه مرتفع لغايات التنظيف حتى بعد انتهائها، داعيا الى إيجاد مصادر غير تقليدية للمياه، انسجاما مع التأقلم وزيادة التزويد المنزلي دون إجهاد للمصادر المائية المستتنزفة أصلا والحفاظ على صحة المجتمعات المحلية ومصادر دخلهم.
وشدد الرقاد على أن هذه الظروف تحتّم تسريع وتيرة العمل بتحلية مياه البحر الأحمر، باعتباره الخيار الأهم بالنسبة للأردن، بالإضافة لتوفير الدعم المالي الكافي لوزارة المياه بهدف التوسع في مشاريعها.
وباعتبار الزراعة من أهم اعمدة الامن الوطني، أكد الرقاد حاجة القطاع للدعم والتطوير خاصة في شمال وشرق الاردن، حيث تستنزف المياه الجوفية لبعض الزراعات غير الاقتصادية، داعيا الى إدخال مفهوم متلازمة المياه والطاقة والغذاء لادارة الموارد بشكل مستدام، إلى جانب التوسع بخدمات الصرف الصحي حيث ان زيادة الاستهلاك سيؤدي لزيادة كميات المياه العادمة.
ولم يعر أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه في الجامعة الأردنية إلياس سلامة أهمية لتلك المخاوف وتحديدا أردنيا، خاصة فيما يتعلق بالوقع الكبير الذي قد يترتب على إمدادات المياه المرتبطة بزيادة الضغط أو الطلب على المياه في مرحلة ما بعد كورونا، وإن شهدت ارتفاعا طفيفا.
واعتبر سلامة أن الأردن يعاني تاريخيا عجزا مائيا كبيرا، وهو الأمر الذي نجم عنه استخدام المواطنين للمياه بنسب متفاوتة، مستبعدا أن تكون تلك المخاوف مبنية على حقائق علمية أو مؤشرات حقيقية.
وفي الأردن، أكد سلامة اهتمام المجتمع المترسخ بالنظافة الشخصية قبل مواجهة الفيروس، باعتبار أن عادات المجتمع المتأصلة قائمة على هذا المبدأ وتفاصيل تلك النظافة معمقة بين الناس، لكنه أبدى تخوفا أكبر من أثر العادات والتقاليد، بجوانب استقبال الضيوف، مثلا، والمصافحة والتقبيل والتقارب، في نقل العدوى.




الرجاء الانتظار ...