الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - يعيش «احمد» في قرية وادعة، والاهالي يعرفونه جيدا ولكنهم يتجاهلون التعامل معه ولا يشغلونه، حتى بلغت قلوبهم من القسوة عليه حدا تركوه يعاني المُر عقابا له، لانه كان ذات يوم من اصحاب السوابق كما يقول، ولم تشفع توبته لله والابتعاد عن ماضيه الاسود من العيش مع اسرته مرتاحا قرير العين يأكل من عرق جبينه.
وحسب يومية "الرأي" يضيف أن زلاته في ايام الجهل تطارده في كل مكان، فلا مؤسسة ولا جمعية وحتى صناديق الدعم الانساني ادارت ظهرها له، لا دعم معنويا وعينيا ولا حتى قبول تشغيله بابخس الاجور، بحجة ان دفاتر الايام التي واكبت مسيرة طيشه ملطخه بالسواد، ما يمنع حتى الاصغاء لاهاته ومعاناته، كأن حالهم يشي لك بالعودة الى ما كنت عليه، فلا يعد مجتمعك يقبل بوجودك. ان حالة «احمد» العشريني تسود شباب وشابات كثيرين، فلم تعد توبتهم وعودتهم الى الطريق الصحيح تنجيهم من تغول الناس والمجتمعات عليهم، حتى باتوا يفكرون بالعودة الى الايام السوداء على الاقل ليلقون قوت يومهم بسهولة.
وأُثيرت قضية عدم تشغيل ذوي السوابق في البرلمان الاردني مؤخرا، بعد استمرار الجهات المعنية بالحكومة حرمانهم من الحصول على شهادة حسن سلوك بعد سنوات من توبتهم، تؤهلهم دخول سوق العمل وتأمين احتياجات اسرهم، حيث اصبحت الجهات التشغيلية تطلب تلك الشهادة وتشترط وجودها قبل التشغيل لاعتبارات تخص مؤسساتهم.
ويستصرخ الشاب «احمد» مجتمعه بقوله: لا اريد مساعدة مالية وعينية من اي جهة لاني قادر على العمل ولا اعاني امراضا، كل ما اريده وظيفة احصل منها على قوت اسرتي، مشيرا الى انه حاول بقوة العمل مع باعة البسطات والباعة المتجولين ولكنهم يرفضونه رغم تأكيده لهم انه تاب واصبحت مشاكله من الماضي مشيرا الى ان بعضهم طلب منه شهادة حسن سلوك. وتعاني اسر الاشخاص الذين صححوا مساراتهم السابقة من الويل والعذاب حتى ان «احمد» يقول ان البيت الذي استأجره ليعيش بهدوء تحت سقفه، قُطعت الكهرباء عنه لعدم دفعه فاتورة الكهرباء ذات المبلغ الزهيد، رغم انه لا يحتوي سوى فرشتين وبعض مستلزمات المطبخ.
ويقول عدد من اصحاب السوابق التائبين، الله يعفو ويغفر عن الاخطاء، فلماذا يتعامل معنا ابناء جلدتنا بهذا الظلم والقسوة، فالانسان يُخطئ ويتجاوز حدود الله، لكنه في يوم ما يعود الى ربه تائبا، وها نحن تُبنا والتزمنا وكان جزاؤنا استبعاد وحرمان وضياع حتى اصبحنا ننظر الى انفسنا باننا لسنا من فصيلة البشر.
ويوضح احد الباحثين عن العمل، ان عُقدة القيد الامني وشرط شهادة حسن السلوك تبقى تطاردك اينما بحثت عن مصدر رزقك، ومهما تبت واستغفرت وعدت الى صوابك واخلاقك وبيئتك تجد نفسك امام سؤال كبير «شهادة حسن سلوك»، وهنا تصل الى نتيجة ان حدث معك يوما ما مشكلة وسجل عليك قيد امني فانك لا تستطيع تغيير قيدك امنيا وذات الوقت ستكون نظرة الناس لك سلبية وستبقى مهمشا.
ويشير شباب وشابات محبطون من مسألة الحصول على شهادة عدم المحكومية رغم تصحيح مسارهم، الى ان تشغيلهم في أي مؤسسة بالقطاعين العام والخاص بدون هذه الشهادة امر مستحيل، وانهم معرضون في أي لحظة للقبض عليهم وايداعهم للسجون وفقدانهم فرص عملهم، لان قيودهم الامنية تلاحقهم ولم تشطب عنهم مهما تغيروا، فمهما عملنا فلا تبييض لصفحتنا الا بعد انقضاء ست سنوات على براءتنا من أي جرم.
وتسعى وزارة التنمية الاجتماعية وفق مهتمين، الى تأهيل وتدريب ذوي السوابق في مهن تؤمن لهم العيش، للحيلولة دون عودتهم الى سلوك الطريق الخاطئ والقيام بممارسات تؤذي البشر، فضلا عن قيام صندوق المعونة الوطنية بصرف رواتب شهرية الى جانب مساعدات عينية تقدمها الوزارة تسد حاجتهم.
واللافت أن الشخص مرتكب الجرم لا يستطيع الحصول على شهادة عدم محكومية لغايات التوظيف او السفر، إلا بعد انقضاء ست سنوات على براءته من الجرم المرتكب، ما يمنع اندماجه في المجتمع وقدرته على العمل.
ويؤكد الباحث الاجتماعي عبدالله المستريحي، ان استيعاب الحالات التي عليها قيود امنية بالتشغيل الحر خلال مدة السماح لها بالحصول على شهادة عدم المحكومية، سوف تحمي المجتمعات من التفكك والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي ربما تؤدي بهم نحو الضياع، خاصة ان هذه الايام تشهد قلة في فرص التشغيل في ظل ظروف معيشية صعبة.
ويوضح محامون، ان امكانية حصول مرتكب الجرم على شهادة عدم محكومية تكون اما باصدار عفو ملكي او مضي ستة اعوام على قيده الامني حسب قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث تجدهم يسارعون للحصول على عدم محكومية بعد صدور امر ملكي بالعفو، لاسيما ان هذه الشهادة تفتح لهم مجال العمل وتمنحهم فرصة السير باجراء معاملاتهم الرسمية.
ويرفض » احمد» ومن يواجه ذات المشكلة من الاشخاص اللجوء الى التسول ومد يدهم للناس او اللجوء الى اساليب اخرى لتأمين عيشهم، مطالبين الحكومة التعامل معهم على اساس التجربة لمدة زمنية محددة قبل منحهم حسن السلوك وعدم التقيد بمدة الست سنوات. ان مسألة القيود الامنية كاجراء قانوني مهم وضروري باعتباره سجل تاريخي للمواطن، لكن المطلوب ان تكون بالمحاكم دوائر مراقبة للاشخاص ذوي القيود الامنية ترصد تحركاتهم وتصرفاتهم، فان تغيرت للاحسن فلا مانع من منحهم شهادة عدم محكومية وتشغيلهم، اما ان تكررت الاخطاء والمشاكل فالذنب ذنبهم.




الرجاء الانتظار ...