الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - يسير الكثير من الطلبة خاصة الصغار الى المدارس مشيا على الاقدام، ذهابا وايابا لعوز مالي أو عادة درجت عليها الاجيال أو لانشغال الاباء والامهات عن مرافقة ابنائهم الى المدارس دون النظر لقرب او بعد المدارس عن منازلهم.
وبالرغم من الاسباب والدوافع التي تقف خلف اقدام الاسر على ترك اطفالهم يذهبون ويعودون من مدارسهم بمفردهم الا ان الامر لا يخلو من مخاطر تحيط بهؤلاء الطلبة تكررت خلال السنوات الماضية بصور متعددة كتغيب الاطفال عن المنزل او ضياعهم اضافة الى حوادث اخرى ذهب ضحيتها الطلبة بسبب ما تعرضوا اليه من تحرشات او اعتداءات خلال وجودهم بمفردهم في الصباح او عند عودتهم من المدارس، بحسب يومية الرأي.
الطالب «معتصم» 8 اعوام غاب الاسبوع الماضي عن مدرسته بعد خروجه صباحا من منزله بمنطقة وادي السير وعدم عودته بعد انتهاء الدوام المدرسي لتكتشف اسرته بأنه لم يقصد المدرسة صباحا، وسبب اختفائه تعاطف الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي عدا عن مشاعر الخوف والترقب لمصيره حيث عثرت الاجهزة الامنية عليه قاصدا منزل جده في الزرقاء.
هذه الحادثة التي تتكرر بأشكال مختلفة ما كانت لتحدث لولا خروج الاطفال من منزل ذويهم بمفردهم كسلوك يومي اعتادوا عليه، الا ان ذلك يشكل خطرا حقيقيا يحدق بهم كل يوم.
الدكتور هاني جهشان مستشار اول الطب الشرعي الخبير بحقوق الطفل والحماية من العنف قال ان المراجع المعرفية تشير الى ان أي طفل عمره أقل من أحد عشر عاما او اثني عشر عاما يتوجب ان يكون هناك راع له خلال مغادرته المنزل الى المدرسة او العكس.
واضاف: يتوجب بعد هذا العمر ان يرافق هؤلاء الاطفال اشخاص يعملون على رعايتهم خاصة الذين يعانون من من اعاقات جسدية او بصرية او سمعية او من اية اضطرابات سلوكية او اضطرابات في اللغة والكلام ويعتمد هذا على بعد المسافة ما بين المدرسة والمنزل وعلى شيوع عوامل الخطورة بالمجتمع المحلي للتعرض للعنف او الاستغلال او غياب معايير السلامة بالطرق.
واشار جهشان ان هناك عوامل مختلفة يتعرض لها الاطفال بالمجتمع المحلي خلال ذهابهم وايابهم من المدارس منها ضياع الاطفال بالطرق والازقة والتعرض لحوادث المرور ومخاطر الاصابات بسبب ضعف مواصفات السلامة في الطرق والمرافق العامة اضافة الى سلوكيات يتعلمها الطفل من رفاق السوء كالتدخين والكحول والمواد الطيارة وتعرضهم للعنف الجسدي والتنمر من اطفال اخرين بالطرقات والعنف الجنسي من المراهقين والبالغين ان كانوا من المجتمع المحلي او من الغرباء.
ويضيف جهشان الى مخاطر الخطف والتعامل مع عصابات المخدرات والجماعات الارهابية والتكفيرية بالرغم من عدم شيوعها في مجتمعاتنا الا ان امكانية حدوثها تتطلب الوعي وحماية الاطفال، مشيرا الى ان هذه المخاطر ليست محصورة بفترة ذهاب الطفل لوحده للمدرسة وعودته منها بل هي موجودة بالاماكن الاخرى التي قد يوجد بها الطفل وحيدا ان كان برضى الوالدين او رغما عنهما او بغفلة منهما كمجمعات التسوق او المنتزهات العامة او صالات الالعاب او السينما.
وبين جهشان ان مسؤولية رعاية الاطفال هي للوالدين وتنتقل المسؤولية الى الاشخاص المسؤولين عن رعايتهم بالمدارس والمعلمين ايضا لحظة ايصالهم للمدارس او المركبة العائدة بهم حيث يتحمل الاهل مسؤولية مباشرة لايصال الطفل للمدرسة او المركبة العائدة لها واخفاقهم بذلك يعتبر اهمالا قد يعرض الطفل للخطر ولا يتوقع ان يغادر الطفل المدرسة او المركبة دون ضمان انتقال هذه الرعاية لاهله بحيث يعتبر اخفاق المدرسة شكلا من الاهمال.
واشار جهشان ان قوانين وانظمة وزارة التربية والتعليم لم تتضمن اية نصوص واضحة تتعلق بحماية الاطفال اثناء قدومهم او خروجهم من المدرسة او تضمن استمرارية رعايتهم عند وصولهم للمدرسة او مغادرتها مشيرا الى ان اغفال الحكومة لمثل هذه النصوص يشكل انتهاكا لحقهم بالحماية والامن والسلامة.
وبين جهشان ان هناك مسؤولية مباشرة لادارة المدرسة لرعاية الطفل خلال فترة وجوده بها حيث نصت المادة 289 من قانون العقوبات الاردني على انه «كل من ترك قاصرا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع او معقول يؤدي الى تعريض حياته للخطر او على وجه يحتمل ان يسبب ضررا مستديما لصحته يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنة وتكون العقوبة الحبس من سنة الى ثلاث سنوات اذا كان قاصرا لم يكمل الثانية عشرة من عمره »
وبين ان الضبابية في قانون التربية والتعليم حول من هو المسؤول عن الطفل لحظة خروجه من المدرسة يجعل من تطبيق هذه المادة امرا محيرا بين انفاذها على والدي الطفل او انفاذها على ادارة المدرسة مؤكدا ان هذه الضبابية لا تنعكس سلبا الا على الطفل نفسه وتعرضه للخطر دون رادع حقيقي يوفر له الحماية.
ودعا جهشان الى تزويد الاطفال بالمعارف الاساسية للتعامل مع الغرباء ولمخاطر عبور الطرق والمركبات ولوسائل مواجهة الذين قد يعرضونهم للتنمر والتعرف على مخاطر التدخين والمخدرات والمواد الطيارة مشيرا الى ان على ادارة المدرسة والمعلمين والوالدين مسؤولية التوعية بحيث يشكل الاخفاق في تنفيذها احد مظاهر انتهاك حقوق الطفل وتتحمل الدولة مسؤولية التخطيط والتنفيذ لمثل هذه البرامج التوعوية للاطفال وتمكينهم على المستوى الوطني من حماية أنفسهم لدى بلوغهم العمر المناسب ليخرجوا للمجتمع وحدهم.
وترى اخصائية تربية طفل منال عودة ان الاسلوب المتبع من قبل الاسر بارسال اطفالهم بمفردهم لقرب المدرسة احيانا او لظروف يعانون منها كعمل الوالدين او لرغبتهم بتعويد اطفالهم على الاعتماد على الذات ليست اسبابا مقبولة، كون الطفل مسؤولية الاسرة بالدرجة الاولى ولا يجب التهاون بهذه المسؤولية لاي سبب كان، مؤكدة على ان الاطفال قبل عمر الرابعة عشرة لا يجوز تركهم يذهبون بمفردهم للمدارس او الى الاماكن العامة دون وجود شخص بالغ يرعاهم.
واشارت الى ان الاطفال بهذا العمر لا يدركون حجم المخاطر التي تحيط بهم ولا يكون وعيهم الادراكي مكتملا ليحول بينهم وبين اية مخاطر تحيط بهم او يفكرون بها مما يتطلب وجود شخص بالغ من المسؤولين عن رعاية الاطفال وحمايتهم ليجنبهم الوقوع باية مخاطر اثناء بقائهم بمفردهم. وبينت عودة ان اعتياد العديد من الاسر على هذا الامر ابعدهم عن مسؤولياتهم بتوفير الرعاية والحماية لاطفالهم خاصة اثناء الذهاب والعودة من المدارس وهم لا يدركون حجم المخاطر التي يمكنها ان تودي بحياة اطفالهم.




الرجاء الانتظار ...