الرئيسية
أحداث محلية
أحداث اليوم - مدير إدارة التعليم بوزارة التربية والتعليم الدكتورة وفاء العبداللات قالت: إن قانون الوزارة يمنع حمل الهواتف النقالة داخل أسوار المدارس، وفي حال المخالفة فإن تعليمات الانضباط الطلابي في المدارس الحكومية والخاصة ،توقع عقوبة (الإنذار) على الطالب المخالف، بتنسيب من مربي الصف وقرار من مدير المدرسة.
وأوضحت أن هذه المخالفة تقع على الطالب بمجرد حمله للهاتف النقال حتى لو لم يستخدمه، لافتة إلى أن ما يتم تصويره داخل المدارس من مشاجرات وتنمر وغيرها، قد لا يكون من طلبة المدرسة نفسها.
واشارت الى ان حالة التنمر التي تم تصويرها في إحدى المدارس في محافظة اربد، كانت من قبل حدث زائر للمدرسة.
وأضافت أنه إذا قام أحد الطلاب بالتصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، دون إذن الأطراف المعنية، أصبحت المخالفة مرتبطة بالأمن العام والجرائم الالكترونية، وذات بعد قانوني، وليس للمدرسة أي إجراء بهذا الخصوص، سوى التحقق من سبب المشكلة والمشاجرة واتخاذ القرار المناسب بحق الطلبة المعنيين.
مدير هيئة الإعلام سابقا محمد قطيشات قال إن ما يحصل داخل المدارس من تصوير التنمر والاعتداء على أحد الطلاب، يخالف اتفاقية حقوق الطفل، التي حظرت نشر صور الأطفال، بغض النظر عن الحالة التي يكونون فيها بدون إذن أولياء أمورهم.
وأضاف أن ذلك مخالف أيضا لقانون العقوبات، الذي يعاقب على نشر الصور والفيديوهات للمواطنين بدون إذنهم، " وللأسف هي عقوبة بسيطة لا تتجاوز الحبس لمدة ثلاثة أشهر" .
ولفت إلى أن المواقع التي تنشر مثل هذه الفيديوهات تخالف قانون المطبوعات والنشر، بغرامة تصل الى 500 دينار، كما تخالف قانون الإعلام المرئي والمسموع وغرامتها 5000 دينار، بالإضافة إلى مخالفتها لقانون حماية حق المؤلف، الذي يعطي الحق لكل إنسان بعدم تصويره أو نشر صورته إلا بإذنه، وتترتب على مخالفته عقوبات مالية يعوض بها المتضرر.
وأوضح أن الحكمة من تجريم تصوير الأطفال أو المراهقين، هو كونهم أحداث سواء كانوا متنمرين أو متنمر عليهم، لأن أحدهم قد يجنح خلال فترة طفولته ومراهقته، وعندما ينضج ويكبر يكون له طباع مختلفة، فحتى لا يبقى هذا الخطأ لصيقا به طوال حياته، فإنه يمنع تصويره وتوثيقه.
عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة مؤتة الدكتور حسين محادين قال إن الهاتف الذكي ومصاحباته التكنولوجية، أصبح أداة من أدوات العنف المجتمعي، ما يعني تهاوي الثقافة الاجتماعية والأخلاق الإنسانية، في ظل الاستمرار في تصوير السلوكيات العدوانية وانتهاك خصوصيات الآخرين، وتعريض المشاهدين لهذا التلويث البصري.
وأضاف لقد بدأ كثير من المواطنين بالتعامل مع التكنولوجيا بصورة تحمل معنى النشاز الذي يفضي الى ممارسات مؤذية، دون الوعي على أن الآخرين لهم الحق بمقاضاة من نشر هذه الفيديوهات أو الصور بدون إذن منهم.
وقال :هناك فجوة ثقافية وسلوك متدني الأداء والدلالات في تعاملنا مع التكنولوجيا ومصاحباتها الحضارية، التي يفترض أن تضبط أخلاقيا وقانونيا، فأصبحت التكنولوجيا أداة صماء تحمل بالصور دون مراعاة البعد الإنساني للشخص الذي تم تصويره.
وقال ان هذه الممارسات تمثل شكلا مؤذيا من العنف البصري والسلوك العدواني المنتهك لخصوصيات الآخرين، وأصبحت تناغي فضول المتلقي الذي يبحث عن الفضائحية أو الدهشة أو الذي يسعي للإساءة واغتيال الآخرين.
وأكد محادين على أنها منظومة متكاملة سببها عدم الوصول في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي في مجتمعنا إلى حد الاختمار الحضاري، موضحا أن التوافق بين آخر ما توصلت إليه وسائل الاتصال من أهمية وتفاعل لحظي وبين منظومة القيم لدى استخدامنا له.
وقال إن أهداف من يقوم بتصوير حالات الاعتداء هو المشاركة من جهة، والمساهمة في ببث الرهاب الاجتماعي لدى المشاهدين من جهة أخرى، موضحا أنه يسعى من خلال نشره لمثل هذه الفيديوهات أو الصور، بتلويث محتوى الثقافة الإنسانية النبيلة التي ألفناها، وهذا يهدد المنظومة القيمية.
وأوضح أن سعة الانتشار لمثل هذه الأمور تثير ما يعرف بالوصمة الاجتماعية، من خلال بناء الانطباع عن الآخر أو وصمه بسلوك أو سمات سيئة جراء مشاهدة الناس له في موقف خارج عن المألوف، لأن هذا المشهد البصري غالبا ما يكون مخالفا لمنظومة الأعراف والتقاليد والمشتركات الثقافية.
ونبه محادين الى ان خطورة الصورة والفيديو العنيفين، تكمن بإغواء المشاهد في إعادة تكرار ما شاهده بنسبة مئوية مرتفعة، لأنه يكتسب مهارات أدائية عبر هذه الصور والفيديوهات، ويتم تخزينها بالذاكرة، وعند أي فرصة أو لحظة مشابهة من الممكن استدعائها كخبرة منحرفة يجسدها هذا المتابع، مؤكدا على أن ما نشاهده في الشارع الالكتروني، فيه من الخير والشر الكثير وفيه ما يغوي بالتكرار والتقليد والمحاكاة.




الرجاء الانتظار ...