الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    بيوت تتحول إلى ورشات صيانة مع حلول الشتاء
    صيانة منزل - تعبيرية

    أحداث اليوم - مع حلول فصل الشتاء، اتجهت العائلات لإجراء تدابير لازمة تضمن سلامة أفرادها، تأتي في مقدمتها صيانة لمداخل البيت ومخارجه، والتي قد تكون طريقا سهلا لتسرب المياه، ومعالجة التمديدات الصحية التالفة، والتي كانت سببا في غرق منازل أصحابها، وتفقد المدافئ التي زرعت حسرة في قلوب العديد من العائلات خلال الأعوام السابقة.

    وفي خطوة استباقية، استعد الستيني أبو بلال لاستقبال فصل الشتاء بطريقة مختلفة؛ حيث رفع جدرانا استنادية لحديقة المنزل التي انهالت عليهم خلال الشتاء الماضي، بسبب السيول التي تسببت في تدمير بعض قطع الأثاث.

    في الوقت الذي قامت به الخمسينية أم حاتم بصيانة جميع مدافئ المنزل، التي تعمل بواسطة (الغاز والكاز)، بتفقد عبوات الغاز، وفتيلة صوبة الكاز، والتأكد من جودتها وسلامتها، بحيث لا تتسبب في انبعاث غازات سامة خلال تشغيلها أيام الشتاء.

    بدأت أم حاتم هذا التحضير لفصل الشتاء مبكراً هذا العام، خوفاً من تكرار ما حدث معها خلال العام الماضي؛ حيث تسببت التشققات الموجودة في جدران المنزل بتسرب المياه، كما تسربت المياه من الأسقف في غرف أخرى، بسبب شدة مياه الأمطار.

    “بدأت بترميم الجدران منذ شهر آب (أغسطس)، وقمت بإعادة صب السطح”، متابعة أنها لن تتخيل أن يعيش أبناؤها حالة الرعب والخوف بسبب تسرب المياه، والبرد الشديد الذي سكن عظامهم أيام المنخفضات الجوية الشديدة.

    وقام أبو صلاح بحملة التفقد السنوية أيضا، استعدادا لبرودة أجواء هذا الفصل؛ إذ تفقد ساعات المياه، ووضع ساعة الكهرباء في صندوق، ولف ساعة المياه بـ”الخيش”، فضلا عن التأكد من فتح جميع “مزاريب” المنزل، وأماكن تصريف المياه.

    “الشتاء جاء على عجل هذا العام”، بهذه الكلمات وصفت الأربعينية ليلى عوض استعدادها لاستقبال الفصل؛ حيث دفعها الخوف على أبنائها من البرد لفرش سجاد البيت باكرا، إلى جانب تجهيز الملابس الشتوية.

    تقول عوض “الجو بارد جدا في ساعات الصباح الباكر، عند ذهاب أبنائي الى المدرسة، كما أن الرسائل التحذيرية المرسلة إلى الأجهزة الخلوية باحتمالية تشكل السيول وحدوث العواصف الرعدية من الأسباب التي جعلتها تستعد للشتاء باكرا”.

    وفي الحي الذي يسكنه أبو علاء، تعاون الجيران على عمل قنوات تصريف إسمنتية، كما حرصوا على تفقد المناهل الموجودة في الشوارع، والتي غالبا ما تفيض مع نزول الأمطار، وتدخل مياهها إلى البيوت المجاورة لها.

    “كل سنة نقوم بتنظيف المناهل من أوراق الشجر والأكياس والحجارة، ونتأكد أنها نظيفة”، كما يقومون بإغلاق منافذ الهواء في الشبابيك، وأبواب البلاكين بأكياس من المشمع الثقيل للحفاظ على دفء المنزل”، بحسب أبو علاء.

    وتتجسد صور التكافل الاجتماعي في استقبال فصل الشتاء في أحد المساجد القريبة من منزل أبو عبدالله؛ حيث يتوجه جميع أبناء الحي لتقديم مدافئ (الكاز والغاز) والأغطية، والملابس الشتوية الفائضة على حاجتهم، ليتم توزيعها قبل بدء فصل الشتاء.

    ويقول أبو عبدالله “نعيش في الحارة كأننا أسرة واحدة، ومن يعرف عن خراب بمنزل جاره يساعده على تصليحه قبل حلول الشتاء”، كما أنهم لا يتأخرون عن صيانة بيوت الفقراء والمحتاجين وتقديم أي مساعدة قد تحميهم من برد الشتاء القارس.

    وحول استعدادات العائلات الأردنية للتحضير لاستقبال فصل الشتاء، يقول أخصائي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع “تعمد العديد من الأسر لتجهيز المنزل ومرافقه، تحسبا لأي مخاطر تتعلق بهذا الفصل”.

    ويعزا استعداد الناس باكرا لفصل الشتاء، بحسب جريبيع، للتغير المناخي في السنوات الأخيرة الذي طغى على مناخ الأردن، وتسبب في تنوعه وانقلابه، مما أدى إلى عدم استقرار بالحالة الجوية بشكل ملحوظ، والتغير المناخي في السنوات الأخيرة تميز بالأجواء الباردة والثلوج وعدم استقرار المناخ، وهذا له أثر في الأحداث والأخطاء التي وقعت.

    ويرى جريبيع أن ما يقوم به المواطنون أمر إيجابي، لافتا إلى أن استفادة الناس من تجاربهم السابقة وأخذ الدروس والحيطة والحذر كلها أمور في غاية الأهمية. ويقول “تجربتنا كانت قاسية في العام الماضي”، إلا أنها مهمة وقاسية في الوقت ذاته، وما يتبعه المواطنون من تدابير احتياطية سلوك ممتاز ينم عن وعيهم وإحساسهم بالمسؤولية، مناشدا الجهات المعنية بالقيام بحملات توعية، ومجموعة من الإرشادات التي تمكن الناس من استقبال فصل الشتاء.

    ويلفت “الأصل أن نتعلم من التجارب التي نمر بها، ونستفيد منها”، منوها إلى أن المشكلة في كثير من الأحيان أن المواطن والحكومة يتعاملان مع الحدث بساعته بدون الاستفادة منه.

    ويستدرك جريبيع أن ما حصل من سيول وفيضانات وكوارث في العام الماضي، يحتم أخذ الحيطة والحذر من قبل العائلات بتعزيز مفهوم الاستفادة من التجارب في التنشئة الاجتماعية، والاستعداد للحدث قبل وقوعه.

    ومن جهتها، دعت مديرية الدفاع المدني، عبر نشراتها الإرشادية، إلى ضرورة أخذ الاحتياطات المسبقة لاستقبال فصل الشتاء، وذلك بإجراء الصيانة الدورية اللازمة للتمديدات الكهربائية تحسباً لوقوع التماس الكهربائي، إضافة الى التأكد من قنوات تصريف المياه، وخصوصاً تلك القريبة من المنازل أو التي توجد داخل المنزل خوفاً من أن تغمر المياه المنازل أو تداهمها.

    كما دعت المواطنين الى مراقبة الأطفال أثناء فصل الشتاء، وخصوصاً خلال فترة تواجدهم داخل البيت وإبعاد الأشياء التي تؤدي الى إلحاق الضرر بهم ما أمكن؛ حيث إن طبيعة فصل الشتاء تجبر الأشخاص على التواجد أغلب أوقاتهم داخل المنزل، الأمر الذي يؤدي الى وقوع الحوادث المختلفة كالحريق والاختناق والصعقات الكهربائية والجروح والكسور والتسمم والنزلات الصدرية. ودعت المواطنين إلى ضرورة عدم الاستهانة بمتطلبات السلامة العامة في استخدام المدافئ، والالتزام بجميع إجراءات الوقاية والحماية الذاتية للحفاظ على سلامة أرواحهم وممتلكاتهم والتعامل مع المخاطر بكل حرص واهتمام وحذر لكي نصل إلى تحقيق مفهوم الدفاع المدني الشامل الذي يعني بأن كل مواطن رجل دفاع مدني في موقعه.

    ومن الأسباب، كما ذكرت المديرية؛ عدم التهوية المناسبة للمنزل بين الحين والآخر للتخلص من الغازات المنبعثة من المدافئ وتجديد الهواء داخل المنزل، وتعبئة المدافئ بالوقود وهي مشتعلة واستخدامها للطهي أو تسخين الماء. وقالت إن النوم وترك المدفأة مشتعلة يعد كذلك من أسباب تزايد حوادث الاختناق، فضلا عن عدم مراقبة الأطفال والسماح لهم باللعب بالقرب أو حول المدفأة، واستخدام المدفأة أثناء الاستحمام، ولتجفيف الملابس.

    ومن الأسباب عدم التفقد المستمر للخراطيم الواصلة ما بين الأسطوانة ومدفأة الغاز أو وجود تشققات أو انثناءات تؤدي إلى تسريب مادة الغاز، وتفقد الأسلاك والوصلات الكهربائية لمدفأة الكهرباء والتي تتسبب كذلك بحوادث الاختناق.

    الغد





    [25-10-2019 09:10 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع