الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    سيجارة تهدد براءة الطفولة

    أحداث اليوم - مشهد مؤلم وقاس رأيته بعد يوم حافل من العمل وأثناء عودتي الى المنزل أن ألمح طفلة لم يتجاوز عمرها 7 سنوات تختبئ في زاوية خلف حديقة منزلها وبين شفتيها سيجارة !

    واقتربت وارتبكت الطفلة التي فاتني ان اسألها عن اسمها، حينما رأتني فما كان منها الا ان ألقت السيجارة من يدها الصغيرة وبقيت متشدقة بي، فسألتها مذهولة.. ماذا تفعلين؟! اجابتني بكل براءة ممزوجة بالخوف

    «لا شيء» ثم سألتها عن امها قالت «لا أعلم».

    لعل هذه الطفلة سحبت سيجارة من علبة سجائر لاحد افراد اسرتها وحاولت التقليد ومن هنا تعود المسؤولية على ذوي اي طفل في مراقبة ابنائهم وعدم تعريضهم لمكامن الخطر والعادات السيئة.

    وربما تعزا هذه الظاهرة الى فقدان دور الأسرة وغياب القدوة، أو تقليد أحد الوالدين، ووجود بعض الأصدقاء الذين يشجعونهم على التدخين، وجعل طفل يدخن او يشهق من ارجيلة على سبيل المزاح، بالإضافة الى ان بعض المحلات التجارية الصغيرة والأكشاك التي تخترق القانون وتبيع الدخان (المفرق) للأطفال وبأسعار في متناول اليد.

    احدى الأمهات التي كانت لها تجربة إثر اكتشاف ابنها ذي العشرة أعوام يدخن قالت «اعترف ان ابني محاط بأجواء التدخين لأن والده وانا مدخنان، لكن لم يخطر ببالي للحظة ان اراه يدخن في هذا العمر».

    وتابعت في حديثها الى الرأي مع اني مدخنة الا انني لا اتمنى ان يكون ابني مدخنا، لمعرفتي التامة بأنها عادة سيئة يصعب التوقف عنها بالمستقبل، وحاولنا توعيته بمخاطرها الكبيرة وراقبناه بصورة مستمرة، حتى اننا منعنا المصروف عنه، إلا ان وجودنا أمامه ندخن مشكلة بحد ذاتها، مؤكدة انه يرفض النصيحة منا ولا يكترث لكلامنا لأننا بنظره قدوة سيئة في هذا الموضوع».

    لا شك أن التدخين يمثل تحديا كبيرا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية خصوصا للأطفال، لما له من آثار سلبية، في وقت يذكر فيه مختصون اجتماعيون ان أكثر من 75 % من هؤلاء الأطفال المدخنين يستمرون في العادة السيئة في حياتهم عندما يكبرون.

    ومن جهة اخرى اكد خبير الاقتصاد حسام عايش ان نسبة انتشار التدخين في الأردن خصوصا بين الشباب والأطفال تعتبر مرتفعة بالمقارنة مع دول العالم، ويتم انتقال عدواه اليهم عن طريق اغراءات تقدم لهم او بالتقليد ووسائل أخرى، الأمر الذي يخلق جيلا مدمنا على هذه الافة ويؤدي لعلاقات مجتمعية مشوهة، وفتح المجال لحالات خطيرة من تسويق المخدرات وغيرها.

    وتقول دراسة أجراها باحثون أميركيون ان الأطفال يدمنون على التدخين بسرعة كبيرة، وفي بعض الحالات يكفي تدخين سيجارة واحدة ليدمن الطفل، وتشير الإحصاءات إلى تزايد عدد المدخنين بين الأطفال والمراهقين في معظم أنحاء العالم رغم تزايد الوعي المجتمعي إزاء التدخين، وتصاعد حملات الوقاية ومكافحة التدخين سواء على الصعيد الحكومي أو الشعبي.

    وفي الأردن هناك تعليمات وقوانين لمواجهة التدخين خصوصا في الأماكن العامة وفيما يتعلق بالأطفال، إلا انها تبقى حبرا على ورق، والدليل ان معظم الأماكن مفتوحة للتدخين، وهناك تراخ في تطبيقها فعليا، وحسب مسؤولين فإن ما يباع رسميا من السجائر لا يتجاوز 25% فقط مما يباع بالطرق غير الرسمية.

    واعتبر عايش ان الحكومة تعيش حالة تناقض المصالح في ما يتعلق بالتدخين، فمن جهة تشكو انخفاض الإيرادات من الدخان إذ انها تعتمد عليه بشكل رئيسي برفد الأموال لخزينة الدولة من خلال فرض الضرائب المرتفعة عليه، ومن جهة أخرى تعمل استراتيجيات لتخفيض استهلاك الدخان حوالي 30% للسنوات القادمة لاثاره السلبية على الأفراد.

    وأضاف انه يفترض ان يكون التدخين في أدنى سلم الأولويات للحكومة ولا تعتمد في ايراداتها عليه، كونها تتحدث دائما عن الكلف غير المباشرة له على الاقتصاد بكل اشكالاته الصحية والاجتماعية، والتي يتحملها المجتمع.

    وأشار تقرير صادر عن الإحصاءات العامة لهذا العام ان إنفاق الأسر الأردنية على التبغ والسجائر بلغ في 2017/ 2018 حوالي 717.1 مليون دينار وبنسبة 4.4% من مجموع الإنفاق على السلع والخدمات، أي انها تنفق 1.50 دينار على التدخين يوميا، بينما متوسط الإنفاق على الخدمات الصحية 1.38 دينار يوميا، و 1.6 دينار على التعليم.

    ويتباين توزيع الإنفاق على التدخين حسب المحافظات، حيث بلغت أعلى قيمة لها في محافظة الطفيلة بنسبة 6.4%، تليها محافظة الكرك بنسبة 6.1%، والعقبة بنسبة 6.0%، وجرش بنسبة 5.6%، فيما سجلت محافظة العاصمة أقل نسبة إنفاق على التدخين حيث بلغت 3.8%.

    وربطت منظمة الصحة العالمية بين التدخين والفقر، فقد بينت دراسات عديدة أن الأسر الأشد فقرا تخصص 10 % من مجمل نفقاتها لشراء التبغ، وبينت أيضا أن نسبة المدخنين في الأردن من النسب الأعلى في العالم، وتصل بين الذكور إلى 70.2% وفق إحصائيات العام 2015، لتحتل المركز الأول في منطقة الشرق الاوسط، والمركز الثاني في العالم.

    فيما أشار خبراء صحة أن التدخين بكل أشكاله يعد خطراً داهماً، ومسببا لأزمة صحية كبرى تهدد الصحة العامة، وسبب رئيس لاعتلال الصحة والوفاة المبكرة، وتهديد للتنمية الاقتصادية المستدامة.

    ودعا عايش الحكومة للبحث عن مصادر أخرى للإيرادات غير التدخين، وان تلجأ لاستراتيجيات وخطط لمعالجة ذلك تختلف عن السائدة حاليا، مبينا ان المملكة فيها حوالي 19 مصنعا للدخان، وان إيرادات الحكومة من الضرائب على الدخان قد تساوي الإيرادات من الضرائب على المشتقات النفطية.

    هذه الأرقام والتقديرات تكشف لنا ان حماية الأطفال من التدخين هي مسؤولية مشتركة وتحتم على المؤسسات الرسمية والأهالي الوقوف عندها والانتباه لها، والقيام بما يتطلب سواء أسريا من مراقبتهم و توعيتهم بمخاطره واثاره السلبية في المستقبل، أو حكوميا كتفعيل منع التدخين في الأماكن العامة، وإيجاد اليات لتقديم الشكاوى بحق المخالفين، وتشديد الرقابة على المحال التجارية والأكشاك التي تبيع السجائر لمن هم دون 18 عاما.

    وهنا نعود للاستفهام عن ذنب طفلة في السابعة من عمرها وغيرها الكثير من الأطفال ان تنطلق من أفواههم سموم تشوه براءتهم، فحين يكون الخطر محدقا بأطفالنا فإن الأمر بلا شك مهم يستحق الوقوف عنده ففي تغييب الوعي وعدم تفعيل القانون تكتمل أركان جريمة تدخين الأطفال. الرأي






    [03-10-2019 12:29 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع