الرئيسية أحداث محلية

شارك من خلال الواتس اب
    ما مدى تأثير المجتمع المدني على تعديلات الضمان؟

    أحداث اليوم -

    بعد ان أسدل البرلمان الستارة على آخر فصول مناقشة قانون الضمان الاجتماعي باقراره الخميس الماضي بعد اتفاق الغرفتين التشريعيتين، النواب والأعيان، على شطب مادة جديدة، استحدثها النواب، تقضي بشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي، تضع منظمات مجتمع مدني، كان لها تحفظات على مواد اخرى، على طاولة مناقشاتها “تقييما لتجاربها في الضغط باتجاه تعديل القانون بشكل تعتقد انه الافضل، لتؤكد أنها نجحت في جوانب وفشلت في جوانب اخرى”.

    مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، احمد عوض، الذي نظم مركزه العديد من الانشطة الداعية لإجراء تعديلات على قانون الضمان خاصة فيما يتعلق بالمادة التي استحدثتها الحكومة والقاضية باستثناء شمول الموظفين العاملين في المنشآت “حديثة الولادة” من الاشتراك في الضمان الاجتماعي لمدة خمس سنوات، يقيم تجربة مركزه في هذا المجال بالقول “بالرغم من (الخراب) الذي تعرض له قانون الضمان الاجتماعي مؤخرا جراء حرمان العاملات والعاملين دون سن 28 عاما من الاستفادة من تأمين الشيخوخة والذي سينعكس بالضرورة على تخفيض رواتبهم التقاعدية في المستقبل إلا أن المجتمع المدني الأردني “استطاع نسبيا أن يمنع تمرير مقترح الحكومة القاضي بحرمان كافة العاملين من هذه التأمينات الاجتماعية لمدة خمس سنوات بغض النظر عن أعمارهم، ولجميع منشآت الأعمال، والتي كانت آثارها السلبية على المشتركين أكبر”.

    وأشار عوض بهذا الخصوص إلى أن الحصة الأكبر من اقتطاعات الضمان “مخصصة لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بنسبة 84 % من مجمل الاقتطاعات بواقع 17.5 % من أصل 21.75 %، ويتوقع أن يتم تخصيص الجزء الأكبر منها من التأمينات الثلاثة المذكورة للشيخوخة”.

    كما تمكن المجتمع المدني، بحسب عوض من “منع تمرير مقترح الحكومة القاضي بإلغاء التقاعد المبكر للنساء والرجال على المشتركين الجدد دون توفير حمايات موازية للمتضررين ممن سيتم تسريحهم من أعمالهم قبل الوصول الى سن التقاعد الوجوبي، حيث تم اجراء تعديلات اقل خطورة ترمي الى رفع سن التقاعد المبكر الى 52 للنساء و 55 للرجال”.
    أما أهم خسائر المجتمع المدني في اطار محاولات فرض اجندته على تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، فيعبر عنها عوض بالتأكيد على أنه “لم يتمكن من منع استخدام أموال اشتراكات الضمان الاجتماعي في غير غاياتها، حيث ستمكن التعديلات إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي من الإنفاق على خدمات تتعلق بالأمومة مثل الحضانات وهي مهمة خارج اختصاصات ومسؤوليات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بل من مسؤوليات الحكومة والقطاع الخاص حسب ما نصت عليه المادة 72 من قانون العمل”.

    وكان البرلمان وافق على تعديل على القانون المذكور ينص على استحداث أبواب تسمح باستخدام أموال الاشتراكات في غير أهدافها، بحيث تسمح لمؤسسة الضمان الاجتماعي باستخدام جزء من أموال الاشتراكات في تأمين الأمومة لاستحداث برامج حماية مرتبطة بتأمين الأمومة والطفولة.

    مدير مركز بيت العمال حمادة أبو نجمة أكد انه كان لبعض منظمات المجتمع المدني دور رئيس في لفت النظر إلى الاختلالات التي اعتبرت مسودة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي التي ارسلت من الحكومة الى مجلس النواب، والتعديلات التي أجراها النواب عليها، وعملت بفعالية على رصد وتحليل الآثار السلبية والإيجابية للأحكام المستحدثة فيها، سواء على صندوق الضمان والحفاظ على كفاءته وديمومته، أو على المشتركين وحقوقهم، ومدى مساهمة هذه التعديلات في تعزيز العدالة الاجتماعية وتوفير الحماية الاجتماعية لهم وفق معايير العمل الدولية بهذا الشأن، وبما ينسجم مع التزامات الأردن الدولية من خلال مصادقته على اتفاقية العمل الدولية رقم 102 بشأن الحدود الدنيا للضمان الاجتماعي.
    ويرى أبو نجمة ان التحرك السريع الذي قامت به هذه المنظمات” كان له تأثير مباشر وفعال في توضيح الصورة للمواطن ولصاحب القرار، وتكوين موقف أكثر وضوحا للرأي العام في التعديلات، ودفع كل من مجلس النواب والحكومة إلى مراجعة مواقفهما من التعديلات المثيرة للجدل خاصة فيما يتعلق بإلغاء التقاعد المبكر أو حرمان فئة الشباب من بعض التأمينات بحجة تحفيز الشركات الناشئة”.
    وقال، رغم أنه لم تتم الاستجابة لعدد من الملاحظات إلا أن “تراجع المجلس عن إلغاء التقاعد المبكر واستبدال ذلك برفع سن التقاعد المبكر الى 55 للرجل و52 للأنثى، يقلل من الأضرار التي كان سيشكلها الإلغاء الكامل للتقاعد المبكر”، رغم أن رفع سن التقاعد المبكر سيشكل إضرارا بالفئات التي تقل اعمارها عن ذلك، خاصة في ظل عدم توفر حمايات بديلة لهم في حال فقدان عملهم، كتأمين البطالة.

    كما أن إصرار المجلس على حرمان فئة الشباب من عمر 28 سنة فأقل من الشمول بالضمان بحجة تحفيز الشركات الناشئة، “يناقض أهداف ومرامي منظومة الضمان الاجتماعي والهدف المفترض ان تعمل عليه الدولة لتحفيز الشباب على دخول سوق العمل وتوفير الحمايات القانونية لهم لهذه الغاية”، وعلى الرغم من أن المجلس قد عاد وحصر حالات استثناء الشباب بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة فقط بعد أن كان حرمانهم منها متاحا في مختلف التأمينات وفق ما ترتئيه مؤسسة الضمان الاجتماعي، إلا أن هذا “يعتبر نجاحا جزئيا لمنظمات المجتمع المدني” بحسب أبو نجمة.

    أبو نجمة وعوض يؤكدان أن تحرك منظمات المجتمع المدني في هذا الشأن لم يكن على نفس السوية، فقد كانت نظرة بعضها إلى تعديلات القانون غير شاملة، وفهمها لآثار التعديلات جاءت قاصرة ومقيدة ببعض المفاهيم التي تخدم فئات محدودة من المتأثرين بالقانون، رغم أن مجمل التعديلات والتوجهات التي جاءت بها فيما يتعلق بالعاملين في القطاع الخاص تؤثر سلباً على جميع الفئات دون استثناء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي أضعف موقف منظمات المجتمع المدني في الجوانب التي لم تحظ بإجماع كامل فيما بينها. لكن مستشارة منظمة العمل الدولية ريم اصلان تؤكد أن “منظمات المجتمع المدني لم يتم اعطاؤها وقتا كافيا، وكذلك أصحاب العمل كغرف التجارة والصناعة واتحاد النقابات كي تبدي رأيها بتعديلات القانون سواء أكانت بتوسيع مظلة شمول العمال والعاملات أو تخفيض نسبة الاشتراكات”.

    وفيما يخص مادة حماية الأمومة تختلف اصلان مع عوض وابو نجمة، رائية ان “من واجب الضمان ان يحمي الأمومة وأن النص بالقانون في هذا الشأن يتماشى مع معايير العمل الدولية”، مشيرة إلى أن المادة 72 من قانون الضمان هي “مادة مكملة وليست الوحيدة في هذا الشأن، فهناك واجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليته من خلال دعم الآباء والامهات في تأمين الحضانات كي لا تصبح سلعة”.
    (الغد)





    [07-09-2019 12:19 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع