الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    الانتماء والاغتناء

    تحدثنا كثيراً عن الإنتماء للقيادة والوطن والشعب وهو بإختصار العطاء قبل الأخذ ولكن حتى هذه الأيام ما أحد ربما فهم علينا ما نقول أو ربما عمل أغلبهم آذانا من طين وآذانا من عجين وصموا أذانهم عن سماع أوجاع وآلام أفراد الشعب الأردني. وألغوا قلوبهم وأغلقوا أعينهم عن رؤية ما تعانيه بعض العائلات العفيفة في أردننا العزيز من ضيق الحال وغلاء المعيشة. وكأنهم ليسوا أفراداً من الشعب الأردني العزيز، لماذا؟ لا ندري. رغم أننا نعلم تاريخ كل واحدٍ منهم كيف كانت حياته وكم عانى هو وأفراد أسرته من صعوبة الحياة. ونقول: عادة الإنسان الذي عاش حياة صعبة، يحس ويشعر مع المواطنين الفقراء والذين يذوقون مرارة الحياة القاسية. ولكن لا ندري لماذا تبلدت أحاسيسهم وأصبحوا لا يهتمون إلا بأنفسهم وبجمع أكبر مقدار من المال والممتلكات والتسهيلات لهم ولأولادهم وأفراد عائلاتهم أو عشائرهم للإغتناء في أسرع وقت ممكن؟. وكأن منصب كل واحد منهم هي فرصته الوحيدة في الحياة للنهب والسلب للإغتناء من أموال الدولة وفوائد المسؤوليات التي يمكنه منها منصبه. لقد قال الله تعالى في هؤلاء في كتابه العزيز قولين قاسيين اولهما ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179))، فهم لجهنم وبئس المصير. وثانبهما ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)).

    والسؤال الذي يتبادر لأذهان الكثيرين منا هو: لماذا لم يخضع كل من سيتولى المسؤولية في هذا البلد العزيز على قلوبنا لإمتحان تعيين إذا إستطعنا! وعن طريق هذا الإمتحان نستطيع أن نحكم عليه فيما إذا كان عنده إحساس وشعور بالإنتماء أم عنده فقط رغبة بالإغتناء من منصبه وفي أقصر وقت ممكن. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لماذا لا يكون هناك جهاز رقابي حيادي على كل المسؤولين يراقبهم عن بعد دون أن يشعر المسؤول بأنه مراقب كجهاز الإستخبارات العسكري. وإذا كشف الجهاز وثبت أنه عنده رغبة الإغتناء وليس الإنتماء يُقَال فوراً من منصبه ويستبدل حتى ولو كانت فترة توليه المنصب لعدة سنوات مثلاً. تصورنا هذا يكون واقعي فيما إذا لم يكن هذا المسؤول نازل علينا بالبراشوت من السماء وغصب عَنَّا يجب تعيينه لأسباب ذكرناها في مقالات سابقة لنا. فالوطن الآن بأمس الحاجة إلى كل منتمٍ للقيادة وتراب الوطن وشعبه، وأن لا ينام المسؤول وأحد المواطنين ليس في بيته ما يسد جوعه أو عطشه.

    فالملاحظ أن معظم المسؤولين وفق ما تتناقله وسائل التواصل الإجتماعي ليس عندهم الإنتماء الذي ذكرناه وإنما عندهم الإغتناء غير آبهين بما سيحصل لهذا الوطن البتة. والكل يعلم أن الوطن غارق في مأزق مالي وإقتصادي منذ سنين والغريق يتعلق بقشة حتى ينقذ نفسه من الغرق. نسأل الله أن يوفق نوابنا الكرام أبناء الكرام بأن يكرسوا جهودهم على الإنتماء الحقيقي للقيادة والحكومة والوطن والشعب وينهوا عن شعور الإغتناء لدى أي مسؤول في الدولة، وهم ممثلين لهذا الشعب الذي إختارهم بمحض إرادتهم. والشعب وضع أمله فيهم ليقفوا معه في أي ضيق يمر فيه وأن لا يسمحوا لأيٍ كان الإستقواء عليه حتى تمر هذه المرحلة الصعبة بسلام على الجميع. ونطالب جميع فئات المجتمع الأردني من موظفين ومدراء للمؤسسات الحكومية والخاصة ومهندسين من مختلف التخصصات وأطباء ومعلمين في جميع مناطق المملكة وأعضاء هيئات تدريس في جميع الجامعات الحكومية والخاصة ... إلخ أن يتحملوا جميعاً مسؤولياتهم الوطنية الناريخية في هذه المرحلة الصعبة حتى نمر ويمر الوطن فيها بسلامة. فمن كان الله حسبه فهو حسبه، ومن يتق الله في قيادته ووطنه وشعبه يجعل الله مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.





    [06-09-2019 12:21 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع