الرئيسية
أحداث دولية
أحداث اليوم - رغم أن كل المعطيات والاستطلاعات أظهرت أن نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الأوفر حظا في التنافس على الرئاسة الأميركية في وجه الرئيس الحالي الجمهوري دونالد ترامب إلا أن نتائج آخر استطلاع رأي محلي حتما لم تعجب بايدن؟
فقد أظهرت نتائج الاستطلاع تقدما طفيفا لكل من المرشحة الديمقراطية اليزابيث وارن وزميلها بيرني ساندرز بنسبة ضئيلة تصل إلى 1 % على ترامب، كما أظهر استطلاع اجرته جامعة مونماث، ونشرت نتائجه الإثنين الماضي، ان وارن وساندرز وبايدن باتوا يتنافسون على المقعد الأول في القائمة الضخمة للمرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأميركية للعام 2020، بعد ان كان بايدن منفردا، هو صاحب المقعد الأول خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت النتائج ان وارن حصلت على 20 % كنسبة دعم من المصوتين وان ساندرز حقق ذات النسبة، فيما اقتصرت نسبة الدعم لبادين على 19 %، وذلك من مجموع المستطلعة اراؤهم، وهم من فئة المسجلين رسميا كديمقراطيين ومن أصوات مستقلة تميل نحو الديمقراطيين.
وبينما بين الاستطلاع وجود فرق شاسع بين هولاء الثلاثة وبين من يليهم، حصلت المرشحة كاميلا هاريس على 8 % فقط من الدعم بتراجع ملحوظ عما كانت تحوز عليه من أرقام متقدمة سابقا، تلاها عضو الكونغرس عن نيوجيرسي كوري بوكر بنسبة 4 %.
وفيما ارتفعت حظوظ كل من وارن وساندرز منذ الاستطلاع الأخير الذي اجرته ذات الجامعة في حزيران (يونيو) الماضي، بنسبة تبلغ حوالي 5 %، انخفضت وبشكل ملحوظ، نسبة الدعم لبايدن الذي سيبلغ السابعة والسبعين من عمره في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وصولا الى 13 نقطة.
وتشكل هذه النتائج خيبة أمل لدى الكثير من الأميركيين الذين يؤمنون بأن بايدن هو الوحيد القادر على هزيمة الرئيس الحالي دونالد ترامب، وان وصول أي من وارن أو ساندرز إلى الترشح النهائي كمرشح للحزب الديمقراطي في الانتخابات أمام ترامب، يعني فوز الأخير.
وكانت استطلاعات اجريت الأسبوع الفائت من قبل وسائل إعلام أميركية أظهرت أن فرص بايدن اخذة في التزايد، وان ما دفعه إلى مقدمة القائمة الطويلة للمرشحين الديمقراطيين هو شعور المستطلعة اراؤهم بأنه الأقدر على الحاق الهزيمة بترامب في الانتخابات.
وفيما يعتبر مراقبون ان الانتخابات المقبلة ربما ستكون الأكثر أهمية في تاريخ أميركا، لدى السياسيين ولدى الشعب، لسبب واحد فقط الا وهو الرئيس ترامب الذي قام بما لم يقم به أي رئيس سابق خلال رئاسته، وكونه يمني نفسه بالفوز مرة اخرى، فان هذه الانتخابات تحوز على اهتمام غير مسبوق رغم ان الوقت ما يزال مبكرا جدا نظرا لأنها ستجري بعد حوالي عام وشهرين.
واستشهد مقال تحليلي، نشر الأسبوع الماضي، للمحرر في محطة سي ان ان الاخبارية كريس سيليزا، باستطلاع رأي اجرته قناة فوكس نيوز كشف ان حوالي ستة من كل عشرة مشاركين بالاستطلاع عبروا عن اهتمامهم الشديد بالانتخابات المقبلة، بنسبة تبلغ 57 % رغم ان المدة الزمنية التي تفصل الانتخابات طويلة نسبيا.
وقارن الكاتب بين هذه النتائج وبين تلك التي اجرتها ذات القناة في مطلع تشرين ثاني (نوفمبر) من العام 2016، اي قبل ايام قليلة من الانتخابات الرئاسية حينها، حيث اشارت النتيجة الى ان نسبة من عبروا عن اهتمامهم الشديد بالسباق الرئاسي، كانت 54 % فقط، اما استطلاع آخر جرى في حزيران( يونيو) 2015، اي قبل عام ونصف من الانتخابات وقتئذ، فقد كان ثلاثة فقط من كل عشرة اشخاص، لديهم اهتمام شديد بالانتخابات الرئاسية.
ويرجع المقال السبب وراء عدم الاهتمام بالانتخابات حينها، الى الاعتقاد السائد انه كان لا بد لترامب ان يخسر، فلم يتأمل الأميركيون فوزه وانه سيصبح رئيسهم الفعلي لأربعة اعوام مقبلة، الا ان ما رأه الشعب بعد مضي اعوام على رئاسته و ما فعله بالبلاد ، بحسب عبارات المقال، فان الوضع مختلف الآن.
ويعتقد الكاتب ان الحزبين الديمقراطي والجمهوري اصبحا يدركان ان السباق الانتخابي الجاري حاليا هو الأهم في حياتهم، فبالنسبة للديمقراطيين يمثل السباق فرصة ليس فقط لتصحيح خطأ، بل لارسال رسالة للعالم اجمع بأن الولايات المتحدة هي افضل مما فعله ترامب خلال فترة رئاسته.
اما الجمهوريون، فان الانتخابات المقبلة بمثابة فرصة لهم لاثبات ان نجاحهم في 2016 لم يكن مجرد ضربة حظ، وان الذين انتخبوا ترامب حينها ما يزالون موجودين ليثبتوا ذلك وانهم سيعاودون انتخابه.
وفيما اختتم الكاتب مقاله بتوقعه ان تشهد انتخابات 2020 مشاركة كبيرة من الناخبين، بشكل يفوق انتخابات 2016 بمراحل، وهي الانتخابات التي سجلت نسبة مشاركة وصلت الى 61.4 % من مجموع من يحق لهم التصويت.
وفي استطلاع آخر اجرته مجلة بوليتيكو الأسبوع الماضي ايضا، قاد بايدن الذي كان الأكثر حظا حينها، النتائج، وقالت المجلة انه حتى قبل ظهور إعلان بايدن التلفزيوني الأول أول من أمس فان الأخير تفوق على ترامب في اربعة استطلاعات للرأي بنسبة فارق متفاوتة تتراوح بين 9 الى 13 درجة بين الرجلين.
وفيما يركز بايدن في حملته الانتخابية على الاطاحة بترامب وعدم اتاحة الفرصة له للفوز بالاتنخابات المقبلة، فان إعلان حملته الانتخابية الذي اجتاح محطات التلفزة الأميركية خلال الأسبوع الماضي، يقول يجب ان نهزم ترامب، وجميع الاستطلاعات تتفق على ان جو بايدن هو الديمقراطي الأقوى للقيام بهذه المهمة.
وبينما يسعى كل من المرشحين الديمقراطيين الى الظهور بمظهر القادر على هزيمة ترامب، الا ان هذا الأمر ابعد من ان يتحقق مع اي مرشح آخر، غير بايدن، بحسب اعتقاد سائد لدى الكثير من الأميركيين.
واظهر استطلاع بوليتيكو ان بايدن تقدم على ترامب في النتائج، أكثر من أي مرشح ديمقراطي آخر، كما انه تفوق على المرشحين الديمقراطيين الأخرين جميعا، إلا أن المجلة اعتبرت ان الاستراتيجية التي يتبعها بايدن في حملته الانتخابية وهي التركيز على قدرته على الفوز، انما هي استراتيجية محفوفة بالمخاطر ، لأنها تلعب دورًا مباشرًا في رغبة الديمقراطيين في الإطاحة بترامب. لكن في حال تعثر بايدن في استطلاعات الرأي، فإن حجته الرئيسية للناخبين ستختفي. واعتبرت المجلة ان هناك دلائل تشير إلى أن معدلات تفضيله من قبل الناس، والتي كانت ارتفعت في نهاية إدارة أوباما، تراجعت منذ عودته إلى الحملة الانتخابية.
في المقابل فان منافسه ترامب، يتناول بشكل مستمر ترتيبه في الاستطلاعات والذي يعتبره الأفضل بين جميع المرشحين، فقد غرد الأسبوع الماضي عن استطلاع للرأي أظهر معدل تأييده، والذي كان أعلى بقليل من 50 %.
وكانت أمال محبي بايدن ارتفعت الأسبوع الماضي، اثر استطلاع اجرته سي ان ان ، قال فيه 29 % من الناخبين المسجلين الديمقراطيين، والأخرين من ذوي الميول الديمقراطية، إنهم يدعمون نائب الرئيس السابق، وشكلت هذه النسبة ارتفاعا وصل الى سبع درجات مقارنة باستطلاع اخر اجرته ذات الشبكة في حزيران (يونيو) الماضي.
ويري مراقبون ان اغلبية استطلاعات الرأي بشكل عام ليست في صالح ترامب لغاية الأن، رغم تضافر عدة عوامل تؤهله لأن يكون في مقدمة المرشحين، اولها ميزة انه الرئيس الحالي، ففي العادة احتمالات نجاح رئيس حالي تكون اكبر من غيره، كما انه ورث اقتصاد جيد من اوباما، رغم انه يدعي العكس، وهو الاقتصاد الذي ازداد تحسنا خلال عامه الأول، فمعدلات البطالة إنخفضت والأجور ارتفعت. ورغم وجود مؤشرات اقتصادية سلبية حاليا، الا ان الركود المتوقع، ان حصل سيكون بعد قرابة العام والنصف، وهو موعد انتهاء الانتخابات بأي حال.
وفيما تشهد صفحات مواقع التواصل الاجتماعي و تويتر على وجه الخصوص، نقاشات حادة ومستمرة بين مؤيدي الحزبين، ويشمل ذلك مشاهير السياسية والفن والرياضة والكتاب والمحللين واحيانا المسؤولين، فان الكثير من النقاشات تتمحور حول اهمية هذه الانتخابات بكل تبعاتها واختلافها عن سابقاتها.
وبالامكان الاستدلال على اداء ترامب غير الجيد في السباق الرئاسي لغاية الأن بالاشارة الى عدة امور منها ان استطلاع اجرته فوكس نيوز، الموالية لترامب، قبل اقل من اسبوعين، كشف تخلف ترامب عن اربعة مرشحين ديمقراطيين، كما ان استطلاعات اخرى اظهرت اداء سيئا له في ولايات بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغن، رغم ان هذه الولايات المعروفة دائما بالتصويت للديمقراطيين، او ما يسمى بـ الولايات الزرقاء نسبة الى لون الحزب، كانت السبب في فوز ترامب في رئاسة الولايات المتحدة في 2016، بعد تحقيقه نسبة تصويت اعلى بفارق بسيط جدا عن هيلاري كلينتون.
ويبدو ان كثيرا ممن صوتوا لصالح ترامب في تلك الولايات لا ينوون التصويت له مرة اخرى، والأمر سيعود في النهاية الى مجموع الناخبين، فرغم ان قاعدة ترامب الصلبة لا تزال موالية له، وستنتخبه بشكل مؤكد في 2020، الا ان التيارين اليساري والوسط بشكل عام، يعولون هذه المرة على ان الديمقراطيين الذين لم يخرجوا من بيوتهم في الانتخابات الأخيرة، سيتحركون هذه المرة وسيتوجهون للصناديق وسيضعون اوراق الاقتراع في الصناديق، سيما وان اختيار المرشح المناسب للديمقراطيين أمر بالغ الأهمية في هذه المرحلة، فهم بحاجة الى مرشح قوي يحفز الناس للذهاب الى الصناديق، بخلاف هيلاري التي فشلت في جعل المتحمسين لأوباما يخرجون للتصويت لها.
(وكالات)




الرجاء الانتظار ...