الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    الإسقاط التاريخي في مذبحة نيوزلندا

    مذبحة نيوزيلندا نتاج خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين بأوروبا، وأن وصف القاتل بالمأزوم نفسياً غرضه إبعاد صفة الإسلاموفوبيا التي نمت في الغرب دون رقابة بل بتشجيع واضح.

    القاتل أنفق وقتا طويلا في قراءة التاريخ الذي أسبغه على أعمال القتل التي لم تميز بين طفل وامرأة ولا شاب أو شيخ طاعن في السن, وكما يطالبنا الغرب بمحاربة التطرف المزعوم في ثقافتنا ومدارسنا يتعين عليه أن يبدأ بنفسه, فالضحايا من العرب والمسلمين على يد الإرهاب أضعاف الضحايا من الغرب كله وحتى في أي مكان من العالم.

    الدوائر المعنية رصدت أكثر من 33 اعتداء ضد عرب ومسلمين في أنحاء أوروبا خلال أقل من عشر سنوات , بلا أدنى شك هناك شبكات أيديولوجية تعمل بنسق وترتيب لتحقيق أهداف دينية مقيتة.

    بإسقاط تاريخي له دلالات معروفة , حمل «الإرهابي » البنادق الآلية وأمشاط الرصاص التي اعتنى جيدا أن يملأها نقوشاً أيديولوجية متطرفة مكتوبة باليد، والموسيقى التصويرية المسموعة ما يؤكد أن المذبحة منتقاة بعناية لتخدم الغرض التعبوي المطلوب.ولها أهداف مرسومة بعناية.

    لا يجوز لنا أن نقبل بوصف هذا القاتل بالمعتوه أو بالمريض النفسي, لكن هو بالفعل مريض بالأفكار المسمومة وقد يقول قائل أن لدينا من المسلمين والعرب من هم مثله في داعش والقاعدة وغيرهما ونحن نقول إنها كلها مرفوضة.

    الاعتداء الإرهابي غير الموصوف بأي من الكلمات في قواميس اللغة هو نتاج لخطاب كراهية نما وتفشى بشكل منظم ورعاية فائقة جعلت من قتل العرب والمسلمين عملية مشروعة وتحظى بتأيد واسع.

    بعض الدول تضفي الطابع المؤسسي على الإسلاموفوبيا، ولعلنا نختلف مع بعض من يقول بأن ما يجري هو تعزيز لنظرية الخوف من الإسلام بل هو بالنسبة لبعض المتطرفين في الغرب معركة بفاء وإستعلاء ونستطيع أن نقرأ ذلك بوضوح في نتائج الإنتخابات في أوروبا وأميركا التي تدفع سنة بعد أخرى بشخصيات وأحزاب سياسية يمينية متطرفة ومناهضة للعرب وللإسلام الى سدة الحكم , , أليس التطرف هو من أوصل دونالد ترمب الى البيت الأبيض.

    لا يمكن فصل العداء المتنامي للمسلمين والعرب في أوروبا عن ما تقترفه إسرائيل من إعتداءات صارخة ضد المقدسات الإسلامية وحتى المسيحية في القدس المحتلة وهي عنوان عريض يكرس العداء للعرب وللمسلمين وهو الذي يجري في ظل صمت غربي وربما تأييد.





    [17-03-2019 08:55 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع