الرئيسية
أحداث دولية
أحداث اليوم - ما زالت قضية إقدام الحكومة المغربية على تغيير التوقيت بالمغرب من غرينتش إلى غرينتش +ساعة، بصفة دائمة، تثير رفضاً في أوساط شعبية وسياسية ونقابية، ولم يعد الغضب حصير وسائل التواصل الاجتماعي، بل وصل إلى حد الدعوة إلى مسيرة احتجاجية يوم الأحد المقبل في العاصمة الرباط تحت شعار «احترموا كرامة ورأي الشعب المغربي»، إضافة إلى دعوة بأن يصاحب المسيرة عملية مقاطعة للاستهلاك كوسيلة ضغط اقتصادية، لتكون بذلك هذه الدعوة هي أول مبادرة تنقل الاحتجاج والرفض للتوقيت الجديد من الفضاء الأزرق إلى ساحة الاحتجاج أمام البرلمان المغربي وتلف حولها أطيافاً سياسية.
وبعد أن دخلت نقابات على خط رفض التوقيت الجديد، كالجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي التي اعتبرت أن القرار لم يحترم إرادة الموطنين، دخل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي هذه المرة على خط الاحتجاجات بأن دعا للمشاركة في المسيرة وقال في بلاغ له بأن دعوته هي «ضد السياسيات الارتجالية للدولة وآخرها الاحتفاظ بالتوقيت الصيفي»، مضيفاً أن المسيرة هي ضد «الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية للدولة، وقراراتها الانفرادية والارتجالية، وآخرها الاستهتار باستقرار الأسر المغربية فيما يخص التوقيت بتثبيت الساعة الإضافية، في غياب أي استشارة مسبقة، ما أثار غضب شرائح واسعة من الشعب المغربي، وأنضج مبادرة مسيرة وطنية شعبية احتجاجية، لا يمكن لحزب الطليعة إلا أن يكون في صلب ديناميتها، وفي قلب كل الحراكات المطلبية العادلة».
ودعا الحزب اليساري الحكومة إلى التراجع عن الساعة الإضافية، ومن المحتمل- حسب أعضاء قياديين في الحزب الاشتراكي الموحد- أن يعلن هذا الأخير هو كذلك انضمامه للمسيرة التي من المزمع تنظيمها يوم الأحد. ويعد حزب الطليعة والاشتراكي الموحد إلى جانب المؤتمر الاتحادي مكونات ثلاثة لتحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي التي يمثلها نائبان برلمانيان في مجلس النواب .
وفيما توالت تصريحات مسؤولين حكوميين، ومنهم رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، تبرر القرار بالرغبة في تفادي التغييرات للتوقيت وما له من انعكاسات على العديد من القطاعات، فإن ارتباكاً واضحاً طفا على السطح في أجرأة هذا القرار، خاصة قطاع التعليم، حيث ما زال هناك تردد في ضبط الجدولة الزمنية لالتحاق التلاميذ بالمؤسسات، فبعدما كان منتظراً العمل بتوقيت أعلنته وزارة التربية الوطنية ابتداء من اليوم الأربعاء، فقد قررت تأجيل العمل به إلى غاية يوم الإثنين المقبل، وهو الارتباك الذي يمكن رصده من خلال بلاغات الوزارة .
وقررت جمعيات أولياء وآباء التلاميذ الخروج في وقفات احتجاجية اليوم الأربعاء، تنديداً بالقرار الذي أثار جدلاً واسعاً، خصوصاً عند التلاميذ، ويعتزم تلاميذ مختلف المدارس المغربية خوض إضراب عام اليوم تزامناً مع الوقفة الاحتجاجية التي ينظمها أولياء وآباء التلاميذ، احتجاجا ًعلى التوقيت الجديد الذي خلق جدلاً واسعاً، يتمثل في خروج التلاميذ إلى المدرسة في الظلام، وهو ما يعرضهم لمخاطر عديدة.
وقال مصدر في الجمعيات إن التوقيت الذي تم اعتماده من طرف وزارة التربية الوطنية لم يصغ آباء التلاميذ الذين سيضطرون إلى التأخير عن موعد عملهم، بسبب هذا التوقيت، وأن آباء التلاميذ طالبوا من الوزارة إيجاد حل لهذا المشكل، لأن التوقيت الذي تم اعتماده لا يناسبهم.
وفاجأ قرار الحكومة بالإبقاء على التوقيت الصيفي (غرينتش+ساعة) الرأي العام الذي كان ينتظر إلغاءه والعودة للتوقيت العادي، نهاية الأسبوع الماضي، ما أثار رفضاً واسعاً له، حيث أخذ نشطاء وفاعلون سياسيون، ومنهم برلمانيون، على الحكومة طريقة اتخاذ القرار وعدم اكتراثه بإرادة المواطنين وبعض المؤسسات الاقتصادية التي عبرت هي الأخرى عن رفضها القرار، كشركات الاتصال التي عاكست القرار وأعادت التوقيت على هواتف زبنائها إلى التوقيت العادي في اليوم الذي كان مقرراً سابقاً، وذلك في تحد لقرار الحكومة واحتجاجاً على عدم الاستشارة مع بعض الفاعلين الاقتصاديين في القرار المفاجئ.
وفي سياق ردود الفعل عن قرار الحكومة، عرفت الجلسة الأخيرة بمجلس النواب إثارة الموضوع من جديد، وانتقدت رفيعة المنصوري النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال (في المعارضة)، بشدة، قرار الحكومة في جلسة الأسئلة الشفوية أول أمس الإثنين، واصفة إياه بـ «الجائر»، وقائلة في سؤالها الذي وجهته إلى محمد بن عبد القادر وزير العمومية وإصلاح الإدراة: من هي الأطراف التي تتفاوض معها الحكومة وتغازلها بهذه القرارات العشوائية واللامسؤولة التي لا تحترم ذكاء المغاربة؟ وأين هي الدراسة التي اعتمدت عليها؟ مضيفة أن «الحكومة أضافت للتلاميذ وأسرهم مشاكل نحن في غنى عنها في غياب المطاعم المدرسية والنقل المدرسي، ولم تفكر في التلاميذ الذين يقطعون 20 كيلومتراً للوصول إلى مدارسهم والعاملات والعمال في المصانع والحقول».
من جهة أخرى، أعادت المسيرة، المقررة يوم الأحد القادم، الخلاف بين أحزاب يسارية وجماعة العدل والإحسان، أقوى الجماعات ذات المرجعية الإسلامية التي تتجه إلى إعلان مشاركتها في المسيرة التي تنظم يوم الأحد المقبل احتجاجاً على اعتماد الحكومة التوقيت الصيفي، بالإضافة إلى مطالب أخرى اجتماعية، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في جرادة والحسيمة.
وخلقت هذه المشاركة نقاشاً حاداً نشب بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، حيث إن أطرافاً في الفيدرالية، خصوصاً حزب الاشتراكي الموحد، ترفض بشكل قاطع التواجد مع العدل والإحسان في الميدان، وهو ما يستحيل معه الخروج بموقف موحد للمشاركة في هذه المسيرة.
ومن المقرر عقد لقاء تنسيقي يوم الجمعة المقبل بين عدد من النشطاء بمن فيهم ممثلو الجماعة، للتحضير للمسيرة بمقر الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء.




الرجاء الانتظار ...