الرئيسية
أحداث دولية
أحداث اليوم - تحت عنوان: "العقوبات على إيران.. سيناريوهات مفتوحة على كل شيء"، تطرّقت الكاتبة هبة نصر في تقرير عبر "سكاي نيوز عربية"، إلى رزمة العقوبات الأميركية الجديدة ضدّ إيران والتي تدخل حيّز التنفيذ يوم غدٍ الإثنين في الخامس من تشرين الثاني 2018، والسيناريوهات المطروحة في المرحلة القادمة.
وأشارت الكاتبة إلى أنّ واشنطن تكون قد أعادت مع هذه الرزمة كلّ العقوبات التي كانت مفروضة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين قبل توقيع الاتفاق النووي 2015.
وتوضح نصر أنّ العقوبات هذه المرة تُفرض بشكل منفرد من قبل واشنطن، مع معارضة أوروبية، وإعفاءات موقّتة لثماني دول، مقابل 20 إعفاء كانت منحتها الإدارة السابقة بين عامي 2012 و2015، بحسب الخارجية الأميركية.
وتلفت إلى أنّه ورغم الإعفاءات، لن يكون بإمكان إيران الاستفادة من العائدات المالية من بيع النفط بالشكل الشرعي بالنسبة للولايات المتحدة، فالدول الثمانية المستثناة، سيكون عليها دفع المستحقات المالية عليها مقابل النفط الإيراني في حسابات محلية لإيران في تلك الدول، ويحظر على طهران الاستفادة من تلك الأموال إلا لشراء الأغراض والسلع لا سيما الإنسانية.
وتضرب الكاتبة مثالاً على ذلك، حيث تشير إلى أنّه سيكون بمقدور طهران شراء الأرز من الهند مقابل هذه الأموال، أمّا الدول التي ستشتري النفط الإيراني وليست من بين الدول المستثناة فستكون عرضة للعقوبات الأميركية، مما يطرح السؤال الأعقد الذي يتعلق بالدول الأوروبية، ومفاده: هل ستفرض واشنطن أي عقوبات على حلفائها في القارة العجوز اعتباراً من الاثنين؟
تعتبر الكاتبة في تقريرها أنّ ثمّة تحدٍّ آخر يبرز في السياق نفسه، أمام الولايات المتحدة، وهو مدى قدرتها على التحقق من عدم قدرة إيران الاستفادة من الحسابات التي ستفتح في الدول المستثناة للالتفاف على العقوبات، وهذا ما كان حصل بين إيران وتركيا عندما تبيّن أن طهران كانت تلجأ لشراء الذهب، وهو أمر لا يزال محور نزاع قانوني مع الولايات المتحدة تاركاً تأثيره على العلاقة بين أنقرة وواشنطن.
وتذكّر الكاتبة بأنّ وزارة الخزانة الأميركية ستضيف على لوائح الإرهاب 700 اسم جديد، من كيانات وأفراد، 400 منها كانت مدرجة قبل توقيع الاتفاق النووي. وستضاف الأسماء الجديدة إلى 168 اسماً كانت وزارة الخزانة قد أعادت إدراجها على لوائح الإرهاب والعقوبات منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وشملت إيران وأذرعها في المنطقة، كما عملت واشنطن مع عدد من حلفائها لا سيما الخليجيين على تفكيك العديد من شبكات تمويل لإيران و"حزب الله".
وكانت الخزانة الأميركية قد أعلنت أن شبكة الاتصالات المالية بين البنوك، في بلجيكا والمعروفة بـ"سويفت"، ستكون كغيرها من الكيانات، عرضة للعقوبات، إذا تم توثيق تواصلها مع مصارف إيرانية مستهدفة بالعقوبات.
وستعلن وزارة الخزانة، غداً الاثنين، لائحة بأسماء المصارف والمؤسسات المالية التي تطالها العقوبات، وسيكون الاتصال بين "سويفت" والمؤسسات داخل إيران مقتصراً على القنوات الإنسانية، إذا ما أرادت "سويفت" تجنب العقوبات الأميركية، لا سيما أنّ الشبكة لم تبد بعد تجاوباً مع المطالب الأميركية.
وفيما يعتقد البعض أنّ الأوروبيين ربّما سيحاولون اللجوء إلى آليات للالتفاف على العقوبات الأميركية، رغم تفكيكهم عدة مؤامرات كانت تستهدف عمليات اغتيال وتفجير على أراضيهم، ومع ذلك فإنّ القطاع الخاص في أوروبا يبدو أكثر استجابة للتهديد الأميركي، إذ شهدت المرحلة السابقة انسحاب أكثر من 100 شركة من صفقات مبرمة أو كانت قيد الإبرام مع الإيرانيين.
وإذ تسأل الكاتبة حول ما إذا كانت الاستراتيجية الأميركية ستنجح؟، فإنّها تشير إلى أنّ استراتيجية واشنطن للتعامل مع إيران، والتي طرحتها بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي وصفه ترامب بالصفقة الأسوأ، الهدف منها هو دفع النظام الإيراني للاختيار بين "التخلّي عن نهجه المدمّر أو مواصلة الطريق نحو كارثة اقتصادية"، إذ جاء في بيان البيت الأبيض أنّ "العقوبات تستهدف العائدات التي تستخدمها طهران لتمويل برنامجها النووي والصاروخي، وإشعال النزاعات الإقليمية، ودعم الإرهاب وإثراء قادتها".
وتنقل هبة نصر عن مراقبين تساؤلهم عن فعالية ما تقوم به واشنطن على المدى البعيد، كون العقوبات لا يمكن أن تكون بنفسها استراتيجية رغم نجاحها.
وتنقل نصر عن الخبير في الشؤون الإيرانية بهنام بن طالبلو قوله لـ"سكاي نيوز" إنّ "المسار الذي نشهده هو مشابه لما حدث عام 2012، عندما كانت هذه العقوبات مفروضة من كامل المجتمع الدولي، وشعر الإيرانيون أنهم باتوا بحاجة للتفاوض فبدأت القنوات الخلفية تعمل، ولحقها في 2013 اتصال بين الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني، ثم تبعتها في أيلول من العام نفسه مباركة المرشد الأعلى للمفاوضات آنذاك".
وإذ يعيد الرئيس الأميركي أجواء ما قبل 2012 ، فإنّه لا ينفك يكرّر إعلان اعتقاده بأن الإيرانيين سيأتون لاحقاً إلى المفاوضات، وقد أبدى البيت الأبيض انفتاحه على ذلك لكن ليس لاتفاق مماثل لسابقه، وإنّما "إذا كان الإيرانيون جاهزين لتوقيع اتفاق يقطع الطريق على حيازتهم السلاح النووي، ويشمل البرنامج الصاروخي وسلوك إيران في المنطقة، وهي الأسباب التي حدت بترامب للانسحاب من الاتفاق وعرض 12 مطلباً لإعادة التفاوض"، بحسب بيان صدر عن البيت الأبيض.
وختاماً، يقول بن طالبلو لـ"سكاي نيوز" إنّ "واشنطن تريد تغيير السلوك الإيراني، لكن بالنظر الى الوضع الاقتصادي المتهاوي، وتصاعد لهجة الاعتراض، وتردي صحة المرشد الأعلى، فإن السيناريوهات تبقى مفتوحة على كل شيء".
المصدر: هبة نصر - سكاي نيوز عربية




الرجاء الانتظار ...