الرئيسية أحداث دولية

شارك من خلال الواتس اب
    مخرج أفلام بوتين الدعائية ينقلب عليه
    فلاديمير بوتين

    أحداث اليوم - يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحفاظ على قبضته الاستبدادية على روسيا لعقود من الزمن، وفقاً لأحد المُقرَّبين السابقين من الكرملين، الذي يتمتَّع بنظرةٍ فريدة ثاقبة لبعض معتقدات الرئيس التي يتمسك بها بشدة.

    وكان فيتالي مانسكي مُنِحَ إذناً "غير مسبوق" للدخول إلى حملة الكرملين وبوتين الأصلية للانتخابات الرئاسية، من أجل إخراج أفلام، كانت بمثابة دعاية مؤيدة لبوتين على نحو فعال، للتلفزيون الرسمي للدولة، لكن الآن انقلب مانسكي ضد الرئيس الروسي، إذ أخرج فيلماً وثائقياً غير عادي -باستخدام مشاهد مصوَّرة من الداخل- تستكشف تعطُّش بوتين الجامح للسلطة، وسعيه لاستعادة مجد الحقبة السوفيتية للبلاد، حسبما يراه



    لا خيار لدى الرئيس بوتين سوى التمسك بالسلطة

    وقال مانسكي لموقع The Daily Beast الأميركي إنَّ "غرائز فلاديمير بوتين الديكتاتورية، وسجل نشاطه في الكرملين يعنيان أنَّه "ليس أمامه خيار" الآن سوى التمسك بالسلطة إلى الأبد".

    ولم يُسمَح لمخرج الأفلام فقط بمرافقة بوتين خلال السنوات الأولى من رئاسته، بل مُنح رخصةً لاستجوابه أمام الكاميرا بطريقة لم نشهدها منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. ظلَّت تلك المشاهد المصوَّرة طيَّ الكتمان حتى الآن.

    وفي فيلم Putin’s Witnesses الوثائقي، المرشح للحصول على جائزة غريرسون لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان لندن للأفلام هذا الأسبوع، فقد جاء تفسيرٌ واضح للرئيس حول كيفية فرضه السيطرة الكاملة على روسيا، واستعادة نهج الاتحاد السوفيتي في إعطاء الأولوية للدولة على حساب الفرد.

    وفي محادثة واحدة صريحة في المقعد الخلفي من سيارته الرسمية، تحدَّث عن حدود السلطة الديمقراطية.

    كواليس صعود بوتين للرئاسة

    وبالإضافة إلى لقطاته الفريدة لبوتين، لدى مانسكي أيضاً مشاهد كواليس مصوَّرة سجَّلها مع سلف بوتين، بوريس يلتسن، وميخائيل غورباتشوف، تسلِّط الضوء على الوضع التاريخي الذي يواجه بوتين الآن.

    ويشرح يلتسن أمام الكاميرا أنَّه اختار بوتين من بين 20 مرشحاً لخلافته في الأيام الأخيرة من القرن الماضي. كان مانسكي مع يلتسن في منزله ليلة الانتخابات، في آذار عام 2000، عندما صادق الشعب الروسي على اختياره من خلال دفعه إلى السلطة في الجولة الأولى من الانتخابات التي عُقِدَت بعد ثلاثة أشهر من تعيينه قائماً بأعمال الرئيس.

    وقال وهو يبتسم لابنته "هذا فوزي". ولم تكد العائلة أن تنتهي من تناول كأس من الشمبانيا، إلا وتساءل مانسكي لماذا لا يتصل هاتفياً ببوتين للاحتفال بفوزه، وأجرى الرئيس السابق المكالمة على الفور.



    وبعد الكثير من التكهنات العائلية حول الكيفية التي سيتنقَّل بها فلاديمير بوتين أو ربما سيستحم بها، خلد يلتسن إلى الفراش في تلك الليلة وهو لا يزال ينتظر المكالمة.

    بوتين يمكنه تغيير الوضع كله

    وقال مانسكي لموقع " The Daily Beast": "في اليوم السابق، كان بوتين يعرف أنَّ يلتسن لديه القدرة على تغيير الوضع برمته. وبعد انتخابه عرف أنَّه أصبح آمناً، ولم يشعر بالحاجة إلى الرد على المكالمة".

    وأضاف: "رأينا على الشاشة بالفعل كيف تعامَلَ الرئيس الحالي مع سلفه الرئيس السابق غورباتشوف، الذي كان قد أُزيح عملياً من الحياة العامة عندما انتقل يلتسن إلى الكرملين، ظهر أثناء التغطية الانتخابية للإدلاء برأيه بشأن فوز بوتين".

    وبعد بضع ثوان من ظهوره على الشاشة اكتفى يلتسن بما شاهده. وقال: "لقد سئمت منه، إلى متى سنستمع إليه؟". ونقلت ابنته على عجل على قناة أخرى.

    وكان ذلك بمثابة تذكير لسبب اختيار يلتسن خليفته بعناية شديدة، لكن على الرغم من أن فلاديمير بوتين كان يدين له بكل شيء تغيَّرَت السلطة منذ اللحظة التي أعلنت فيها نتائج الانتخابات.

    وفي وقت سابق من ذلك اليوم، كان مانسكي في مركز الاقتراع، حيث أدلى غورباتشوف بصوته. وبعد التصويت، جلس في مركز الاقتراع مع بعض الزملاء القدامى لتناول كأس من الفودكا.

    وكان غورباتشوف في منصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي منذ عام 1985. وشَغَلَ الزعماء السابقون للاتحاد السوفيتي، مثل ليونيد بريجنيف وجوزيف ستالين هذا المنصب لعقود من قبل. بعد تأسيس أول رئاسة روسية ما بعد الشيوعية في عام 1990، استمر غورباتشوف في هذا المنصب لأقل من عامين.


    وفي الفيلم، نرى أحد رفاق غورباتشوف القدامى يتساءلون عن سبب عدم اختياره لفترة رئاسية مدتها 15 سنة للنظام الرئاسي الجديد. أجاب بجدية: "لأنني سأكون سكرتيراً عاماً في الخفاء".

    استعادة العلم الأحمر.. من اليوم الأول

    بعد سنوات من الاضطراب الاقتصادي، لم يتحدث بوتين مع غورباتشوف عن هواجسه في العودة إلى جوانب من الحقبة السوفيتية، وهو التاريخ الذي كان يحاول إعادة كتابته بهمة. من بين أول أعماله كرئيس كان استعادة العلم الأحمر كاملاً -بالمطرقة والمنجل- للفوج الرئاسي في الكرملين. وبحلول نهاية العام، أعاد العمل بالنشيد الوطني السوفيتي، الذي تم التخلي عنه في عام 1990.





    خاطب مانسكي بوتين بخصوص قرار النشيد داخل الكرملين.

    وكان مع المخرج مصور محترف طوال معظم جلساته، بالإضافة إلى كاميرا فيديو محمولة كان يحملها في كل مكان. في هذا الحديث الخاص، الذي التقطته فقط كاميرا الفيديو، أوضح بوتين أنَّه "من الضروري إعادة ثقة المواطنين" في المؤسسة. وقال: "عندما نفكر في الاتحاد السوفيتي ينبغي علينا أن نفكر في الانتصار العظيم في الحرب العالمية الثانية، وليس فقط في الغولاغ (معسكرات السخرة والاعتقال السوفيتية).

    وقال فلاديمير بوتين إنَّه "تحدث مؤخراً في إحدى جولاته في البلاد إلى امرأة في منتصف العمر، توسلت إليه قائلة: "أعد إلينا حياتنا القديمة بالطريقة التي كنت أحياها قبل 20 عاماً".

    إلى ذلك، قال الرئيس إنَّه "يجب على المرء أن يفهم أن العديد من المواطنين شعروا بهذا الحنين إلى الاتحاد السوفيتي". وتساءل: "لا يمكننا أن نأخذ كل شيء من الناس… لماذا نلقي هذه الحقبة في مزبلة التاريخ؟".

    وبعد فترة وجيزة من هذا الحديث المرتجل، استُدعِيَ مانسكي إلى مكتب بوتين. أصرَّ الرئيس قائلاً: "أنا لا أحاول فرض أي شيء"، لكنَّه أشار إلى أنَّ الحديث الذي دار عن النشيد الوطني قد لا يكون مناسباً للفيلم، الذي كان سيُبَث على التلفزيون الوطني.

    وأوضح أنَّه لم يفهم الجميع خطوته المثيرة للجدل بإعادة النشيد الذي ارتبط بالواقع الوحشي للحكم الشيوعي. قال الرئيس الشاب إنَّه "اضطر إلى اتخاذ قرارات "في مصلحة الدولة"، سواء لاقت قبول الأفراد أم لا.

    وقال بوتين بكل سذاجة إنَّه يظن أنَّه "يستطيع إقناع أي شخص بالنشيد الوطني إذا أتيحت له الفرصة للتحدث معهم شخصاً لشخص. وسأل مانسكي: «وأنت تقول إنَّه من المستحيل إقناعك؟".

    مشاهد قريبة من بوتين.. مخاطرة سياسية

    وقال مانسكي لموقع The Daily Beast: "هذا السؤال صعب الإجابة عنه. يجب أن أعترف بأنني لم أر أي مشاهد مصوّرة لبوتين على مدى السنوات الـ18 الماضية، التي من الممكن أن يسمح فيها بهذا الأسلوب من التواصل معه. هناك فيلم أوليفر ستون الأخير، وكان من الغريب جداً مشاهدته، لأنَّ أوليفر ستون حائز على جوائز الأوسكار، ولديه جواز سفر أميركي. ليس من الواضح ما الذي يمكن أن يخاف منه فعلاً، لكنَّه اتفق مع كل ما قاله بوتين مئة بالمئة".





    عنوان الفيلم.. محاولة لإدراك الذنب



    وقبل نهاية الحديث، فكَّرَ مانسكي في العنوان الذي اختاره للفيلم. لم يكن الكرملين هو من كلَّفه مباشرةً بهذا الفيلم، بل إن العمل على فيلم داخلي للتلفزيون الحكومي يعني أنه كان بعيداً عن كونه صحافياً محايداً. وقال: "كان هناك دائماً ثمن أضطر لدفعه، الشهود أصبحوا متواطئين".

    وأوضح أنَّ الفيلم كان شكلاً من أشكال الاعتذار لدوره في المساعدة على نشر دعاية فلاديمير بوتين. وقال: "لا يمكنني أن أسميه اعتذاراً بالضبط، ولكنه إدراك للذنب. هذا الإدراك غير كافٍ، أود من جمهور الفيلم، وخاصة الناس في روسيا، التفكر ملياً، والتفكير في جميع الأخطاء التي ارتُكِبَت في الماضي، بحيث لا نرتكب الكثير منها في المستقبل".

    وكان وضع بوتين في سياق تاريخي هو أحد ضربات مانسكي النابغة. ويركز الفيلم على يلتسن وغورباتشوف وهما يُزاحان من الخطاب العام، لكن معظم الزعماء الروس السابقين كانوا قد لُفِظوا أيضاً من الذاكرة العامة. وقال مانسكي: "هذا ينطبق في الأساس على جميع الحكام الروس، ربما باستثناء آل رومانوف".

    بوتين درس تاريخ أسلافه جيداً

    وظلَّت السلالة الإمبراطورية في الذاكرة، لكنَّها وصلت إلى نهاية بغيضة شهيرة بإعدامهم جميعاً في عام 1918، ما ألهم ظهور مسلسل The Romanoffs، الذي تعرضه شبكة قنوات أمازون التلفزيونية.

    وقال مانسكي: "لقد درس بوتين حياة وتاريخ أسلافه بشكل جيد للغاية»، مشيراً إلى أنَّه سيُحاول البقاءَ في السلطة خلال العشرين أو الثلاثين سنة المقبلة، وأضاف: «ليس لديه خيار الآن. إنَّه لا يريد فقط ألا يسير على خطى تشاوشيسكو وميلوسوفيتش، بل إنَّه لن يرغب حتى في مواجهة مصير بينوشيه، الذي كان من الممكن أن يخضع للمحاكمة في بلده".

    وكانت دوافع بوتين الاستبدادية واضحةً حتى قبل أن يصعد إلى الرئاسة. وكان مانسكي في مسرح التفجيرات، المزعوم تدبير الشيشان لها، والتي قتلت المئات في مجمعات سكنية في موسكو، في أيلول 1999، عندما وصل بوتين، الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك، إلى مكان الحادث.

    وقال بشكل قاطع: "لا يمكننا مواجهة هذا إلا بالقوة". ويعرض فيلم Putin’s Witnesses في مشهد مبكر عائلة مانسكي وهي تشاهد الفيديو في المنزل. وفي اليوم الذي نُصِّبَ فيه بوتين رئيساً للبلاد قالت ابنة المخرج: "إنَّه مثل ماو تسي تونغ، كان أيضاً ديكتاتوراً".





    الديكتاتورية واضحة في أفعاله

    وقال مانسكي، إنَّ "العقلية السوفيتية تأكدت في رد فعل بوتين أثناء أزمة الرهائن في أحد مسارح موسكو عام 2002، وحصار مدرسة بيسلان بعد ذلك بعامين، بإرساله قوات خاصة (كوماندوز) مسلحة بالغازات الضارة والقنابل وقاذفات اللهب لقتل الإرهابيين، رغم الخطر الكبير على حياة المدنيين. قُتل المئات من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في كلتا الحادثتين.

    وأضاف: "لقد كان واضحاً جداً بالنسبة له أنَّ مصير المدنيين لا أهمية له على الإطلاق، إذا ما قورن بالأهداف التي كانت نصب عينيه فيما يتعلق بالدولة".

    وكانت السلطة والقيود المفروضة على الديمقراطية واحدةً من القضايا الفلسفية التي ناقشها بوتين ومانسكي. وفي لحظة ما، سأل المخرج عن «الوحدة الشاملة» التي جلبتها قيادته إلى روسيا. وقال بوتين: "أستطيع أن أشعر بسخرية طفيفة في سؤالك".

    وفي حديث آخر دار بينهما في المقعد الخلفي لسيارته الرسمية، كان بوتين يُفكِّر ملياً في أمور مثل خلافة الحكم والقوة الإمبريالية والاستبداد.
    المصدر: عربي بوست





    [01-11-2018 10:23 PM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع