الرئيسية مقالات واراء

شارك من خلال الواتس اب
    تعديل حكومي

    على أتفه الأسباب قد يرسلها الى بيت اهلها، واذا ما اجرينا احصائية عن اسباب الحرد في الاردن فان تسعة وتسعين بالمائة "ليش مش طابخة؟!".
    لم اسمع عن سيدة حردت بسبب اختلاف وجهات النظر مع زوجها حول مجمل القضايا المحلية، ولم اسمع عن سيدة تركت منزلها بعد ان رفض زوجها انضمامها لاحد الاحزاب السياسية، حتى تدني معدلات الأبناء من النادر جدا ان تكون سببا في الاطاحة باحدى الزوجات.
    كل ما في الحكاية ان الزوج يعود الى منزله ومن شدة الجوع يرى علبة الجلي كاتش اب، فيسأل: ماذا طبختِ؟! فتجيب: ما طبخت! لا يشفع لها في تلك اللحظات الحرجة حسن تربيتها لابنائها، ولا قيامها بالمهام الموكلة لها من جلي وغسيل وشطف بكل امانة، حتى الحب الذي كان يجمعهم لسنوات وأثمر عن صبيان وبنات تبخر في عدة ثوانٍ لانه لم يجد سبانخ!
    خائن العشرة والمعروف يقرر إرسالها فورا الى بيت اهلها دون ان يحمّل نفسه عناء السؤال عن الطبيخ؟! او يجري تحقيقا موسعا عن اسباب تخاذلها بالطبخ، حتى انه يرفض التدرج في العقوبة من تنبيه الى انذار ومن ثم يأتي الطرد.
    تعود الزوجة الى منزل اهلها والدمعة في عينيها، فقد كانت تعتقد ان رصيد القلب اكبر بكثير من رصيد البطن، وكانت تعيش في وهم ان ما قد يفرقهم هو وحده الموت، ولم يخطر ببالها ابدا أن السبانخ أسرع من الموت، وكانت تحلم ان عِشرة السنين والحب والحنين ستغفر لها ذنبها، ولم تدرك أن مجرد غياب الغداء سيرسلها الى منزل اهلها!
    تنام في منزل اهلها، حتى يتدخل وجوه الخير، فتعود وكلها حنين، ليس الى ذلك الحضن الدافئ بل هذه المرة الى الغاز الدافئ، وقد ادركت ان الطنجرة والمفرمة هي سر سعادتها، بينما عمرها وحبها وحياتها هي سبب حردها وطلاقها.
    الزوجة التي تغادر منزلها بسبب تافه مثل السبانخ، لا يمكن أن تعود كما كانت مفعمة بالحب والحيوية والنشاط، لا مجال أن تبتدع أو تبتكر أو تجازف، كل ما تقوم به بعد درس السبانخ القاسي هو الروتين اليومي من طبيخ ونفيخ!
    كثير من الوزراء غادروا الحكومات بوقت سابق على سبب مثل السبانخ مع أن بعضهم لم يقصّروا في عملهم، او في تطوير عمل وزاراتهم.
    غادروا ولم تشفع لهم انجازاتهم، او حبهم وانتماؤهم لبلدهم، فمنهم من غادر حتى نحافظ على التوازن بين المحافظات، ومنهم من غادر لأنه لم يوافق على طبخة تعيين أحدهم، ومنهم من غادر إرضاء للغير.
    لذلك حين يعود مرة أخرى، لا مجال لأن يبدع او يبتكر او يخطط، وكل ما يقوم بفعله هو الروتين اليومي بتسيير اعمال وزارته لانه قد يطير باي لحظة مثلما يدخل الحكومة باي لحظة.
    مثلما من المستحيل ان تعود زوجة الى منزل زوجها بنفس الحب والثقة بالنفس بعد ان كان سبب حردها كيّ قميص، أو إسفين من حماتها، كذلك من المستحيل أن يعود وزير الى الحكومة بنفس الانتماء والثقة بالنفس لأنه لم يكن يعلم أصلا بالمرة الأولى لماذا طار!





    [25-02-2018 10:00 AM]
التعليقات حالياً متوقفة من الموقع